باحث: ترامب يسعى لتسجيل إنجاز سياسي أكثر من تحقيق حسم عسكري|خاص
قال الدكتورعمرو عبدالعاطي الباحث المتخصص في الشؤون الأمريكية إن عدم وجود أجندة محددة للحرب الإيرانية الأمريكية يمنح الرئيس الأمريكي مكسبين أساسيين، مشيرا إلى أنه من الممكن أن يتراجع في أي وقت باعتباره أنه وقف الحرب، مؤكدا أن ترامب هو المسؤول الأول عن وقف الحرب، لكن هذا يتعارض مع الجانب الإسرئيلي لأنها لم تحقق مطالبها من الحرب.
أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل
وأضاف عبدالعاطي في حديثه لـ"إيجبتك": أن هناك تباينا واضحًا بين أهداف الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في التعامل مع الحرب ضد إيران، مشيرا إلى أن إسرائيل تسعى إلى القضاء الكامل على النظام الإيراني وإنهاء قدراته، سواء النووية أو الصاروخية أو نفوذه الإقليمي عبر الوكلاء، لافتا أن الولايات المتحدة لا تستهدف بالضرورة تغيير النظام، بل تركز على الوصول إلى صفقة تحقق لها إنجازًا سياسيًا.
وأوضح أن واشنطن تستخدم القوة كوسيلة للضغط من أجل التفاوض، وليس لتحقيق حسم عسكري شامل، حيث يسعى الرئيس الأمريكي إلى تسجيل إنجاز سياسي يمكن توظيفه داخليًا، مشيرا إلى إسرائيل أن الهدف يجب أن يكون إنهاء القوة الإيرانية بشكل كامل وإعادة تشكيل توازنات الأمن في المنطقة لصالحها.
ارتفاع التكاليف الاقتصادية على المواطن الأمريكي
وأشار إلى أن قرار الدخول في الحرب لم يكن معزولًا عن الحسابات الداخلية الأمريكية، حيث ترتبط هذه التحركات بتداعيات اقتصادية وضغوط سياسية داخلية، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس فاستمرار الحرب قد يؤدي إلى ارتفاع التكاليف الاقتصادية على المواطن الأمريكي، مثل زيادة أسعار الوقود والتضخم، وهو ما ينعكس سلبًا على شعبية الإدارة.
وتابع أن هناك تخوفات داخل الولايات المتحدة من أن تتحول الحرب إلى عبء سياسي، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي، وظهور معارضة حتى داخل التيارات التي كانت داعمة للرئيس، كما بدأت بعض الأصوات داخل المؤسسات الأمريكية في التعبير عن رفضها أو القلق من استمرار التصعيد، وهو ما قد يظهر في صورة استقالات من مستويات مختلفة داخل الإدارة.
الشارع الأمريكي والحرب الإيرانية
وأكد أن الشارع الأمريكي لا يهتم بالسياسة الخارجية إلا عندما تنعكس بشكل مباشر على أوضاعه المعيشية، وبالتالي فإن أي تأثير اقتصادي سلبي للحرب قد يؤدي إلى تراجع الدعم الشعبي، مشيرا إلى أن هناك تغيرًا ملحوظا في مواقف بعض التيارات السياسية، خاصة بين الأجيال الجديدة، التي أصبحت ترى أن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط تخدم مصالح إسرائيل أكثر من مصالح الولايات المتحدة.
ولفت إلى أن هذه الحرب تُعد من وجهة نظر كثيرين داخل أمريكا "حربًا اختيارية" وليست ضرورية، بعكس حروب سابقة مثل الحرب على الإرهاب، وهو ما يزيد من حجم الانتقادات، مشيرا إلى أن إغلاق أو تهديد ممرات حيوية مثل مضيق هرمز قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية، تتحمل الولايات المتحدة جزءًا كبيرًا من تبعاتها.
وأشار إلى أن نتائج هذه الحرب ستكون مرتبطة بشكل كبير بانتخابات الكونجرس المقبلة، حيث قد يفقد الحزب الحاكم أغلبيته في مجلس النواب، وهو ما قد يفتح الباب أمام محاولات لعرقلة سياسات الرئيس، أو حتى تحريك إجراءات مساءلة سياسية ضده، موضحا أن النظام السياسي الأمريكي قائم على توازن المؤسسات، وأن الكونجرس يمتلك أدوات قوية للتأثير، خاصة فيما يتعلق بالموازنة والإنفاق، وهو ما قد يحد من قدرة الإدارة على الاستمرار في سياساتها إذا فقدت الدعم التشريعي.
تضارب تصريحات ترامب
وفيما يتعلق بتصريحات الرئيس الأمريكي، أشار الباحث إلى أنها تعكس ما يُعرف بـ"استراتيجية الغموض البناء"، حيث يعتمد على عدم وضوح المواقف بشكل كامل لخلق حالة من الضغط على الخصوم ودفعهم إلى التفاوض فهذه الاستراتيجية تقوم على إرباك الطرف الآخر، وإبقائه في حالة ترقب، بما يسمح بتحقيق مكاسب تفاوضية.
واختتم حديثه لـ"إيجبتك": أن الرئيس يسعى في النهاية إلى الوصول إلى طاولة المفاوضات وإعلان تحقيق اتفاق، بغض النظر عن مدى تنفيذ هذا الاتفاق فعليًا، حيث يُعد مجرد الوصول إلى الاتفاق في حد ذاته إنجازًا سياسيًا يمكن الترويج له، كما حدث في تجارب سابقة تتعلق بالتجارة أو العلاقات مع الحلفاء، مؤكدا أن الهدف النهائي من هذه الاستراتيجية هو إدارة الصراع بطريقة تحقق مكاسب سياسية داخلية، حتى لو لم تُترجم بالكامل إلى نتائج فعلية على أرض الواقع.








