طبول الحرب ترفع حرارة النفط.. الاقتصاد العالمي أمام فخ الـ 100 دولار
دخلت أسواق الطاقة العالمية منطقة اضطراب شديد مع مطلع تعاملات شهر مارس، حيث تسببت "طبول الحرب" المدوية في منطقة الشرق الأوسط في قفزات متتالية لأسعار الخام.
واقترب خام "برنت" القياسي اليوم من مستوى 89.50 دولاراً للبرميل، وسط تساؤلات حارقة في الأوساط المالية: هل ينجح الاقتصاد العالمي في تفادي الانزلاق مجدداً إلى فخ الـ 100 دولار؟
مضيق هرمز.. الشريان المختنق
ترجع حالة الذعر الحالية إلى التهديدات المباشرة التي تواجه مضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله يومياً نحو 21 مليون برميل من النفط. ومع تعليق قطر لإنتاج الغاز المسال وتعرض مرافق نفطية لهجمات، يخشى المستثمرون من سيناريو "الإغلاق الشامل".
ويرى خبراء أن مجرد "التلويح" بإغلاق المضيق أضاف علاوة مخاطر جيوسياسية تقدر بـ 10 إلى 15 دولاراً على السعر العادل للبرميل.
صدمة مزدوجة: نمو متعثر وتضخم عائد
يأتي هذا التصعيد في توقيت حساس للاقتصاد العالمي؛ فبينما كانت البنوك المركزية الكبرى تستعد لخفض أسعار الفائدة بعد كبح التضخم، تلوح في الأفق صدمة طاقة جديدة قد تعيد مؤشرات الأسعار للارتفاع.
وحذر محللون في "مورجان ستانلي" من أن وصول النفط إلى 100 دولار لن يكون مجرد رقم، بل سيؤدي إلى انكماش في القوة الشرائية العالمية وارتفاع حاد في تكاليف الشحن الجوي والبري، ما قد يجهض آمال "الهبوط الناعم" للاقتصاد.
تحركات اضطرارية
على الجانب الآخر، بدأت الدول المستهلكة الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين، في تقييم مخزوناتها الاستراتيجية، ومع ارتفاع تكاليف التأمين على الناقلات في الخليج بنسبة 50%، بدأت بعض المصافي في البحث عن بدائل بعيدة عن منطقة الصراع، وهو ما أشعل المنافسة على النفط الإفريقي والأمريكي، مما ساهم في رفع الأسعار عالمياً بشكل موحد.
الرهان على التهدئة
يبقى التساؤل معلقاً حول قدرة الدبلوماسية الدولية على نزع فتيل الأزمة؛ فإذا استمر التصعيد العسكري خلال الأسبوع الجاري، يتوقع بنك "جولدمان ساكس" أن يكسر النفط حاجز الـ 100 دولار قبل نهاية النصف الأول من عام 2026، مما يضع العالم أمام أزمة طاقة قد تكون الأقسى منذ عقود.