فادي حيلاني: خطاب ترامب يدل على اقتراب الدخول في المرحلة الثالثة من الحرب
قال الدكتور فادي حيلاني، الباحث في المجلس الوطني للعلاقات العربية الأمريكية، أن احتمالات حدوث اختراق دبلوماسي في اللحظات الأخيرة قبل انتهاء المهلة الأمريكية تجاه إيران تظل قائمة، خاصة أن المفاوضات غالبًا ما تُدار عبر قنوات خلفية بعيدة عن التصريحات الرسمية، وهذه القنوات قد تحمل تفاهمات غير معلنة تسهم في تخفيف حدة التصعيد.
وأشار إلى أن القراءة الواقعية للمشهد السياسي والعسكري لا تعكس تفاؤلًا كبيرًا، إذ إن المؤشرات الميدانية توحي باستمرار التصعيد، لا سيما مع الجاهزية العسكرية الأمريكية العالية في المنطقة، واستعدادها لتنفيذ عمليات برية محدودة داخل الأراضي الإيرانية.
تفوق عسكري ورسائل ردع
وأضاف حيلاني، خلال مداخلة هاتفية على فضائية سكاي نيوز عربية، إن خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبرز إشادة واضحة بعملية إنقاذ الطيار الأمريكي، والتي تعكس مستوى عالي من التنسيق بين الأجهزة العسكرية والاستخباراتية، وهذه العملية، لا تحمل فقط بعدًا عسكريًا، بل تمثل رسالة ردع قوية تؤكد قدرة واشنطن على تنفيذ عمليات دقيقة داخل العمق الإيراني، كما تكشف العملية عن خلل واضح في منظومة القيادة والسيطرة لدى الجانب الإيراني، حيث لم تتمكن طهران من التصدي للعملية أو التأثير عليها، ما يعزز من فرضية وجود ضعف في التنسيق العسكري والأمني داخل النظام.
ويرى أن الإشارات الواردة في خطاب ترامب تدل على اقتراب الدخول في المرحلة الثالثة من الحرب، والتي قد تتضمن عمليات برية دقيقة وسريعة تستهدف مواقع استراتيجية، خاصة المرتبطة بالبرنامج النووي، كما لفت إلى أن حديث ترامب المتكرر عن حلف الناتو يعكس توجهًا أمريكيًا نحو التحرك بشكل منفرد، دون الاعتماد الكامل على الحلفاء، وهو ما ينفي فرضية التراجع أو البحث عن مخرج سياسي سريع، ويؤكد استمرار النهج التصعيدي.
استهداف البنية التحتية
وأكد أن الخطاب تناول أيضًا تهديدات باستهداف البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومنشآت الطاقة، وهو ما يندرج ضمن سياسة الضغط الأقصى، إلا أن يرى أن الضربات الشاملة قد لا تحقق أفضل النتائج، ويفضل بدلًا منها تنفيذ عمليات انتقائية ذات طابع عسكري مباشر، فعلى سبيل المثال، استهداف الجسور الحيوية قد يعيق نقل الصواريخ ويضعف القدرات اللوجستية، دون التسبب في أضرار واسعة للمدنيين، ما يقلل من الانتقادات الدولية ويحقق أهدافًا عسكرية دقيقة.
وفي ختام حديثه، أشار الدكتور فادي حيلاني، الباحث في المجلس الوطني للعلاقات العربية الأمريكية، إلى أن الأهداف الأمريكية لم تتغير، بل تتركز في تحجيم البرنامج النووي الإيراني، ومنع طهران من استخدام أوراق الضغط مثل مضيق هرمز، كما أن السيطرة على مواقع استراتيجية، مثل بعض الجزر الحيوية، قد تمنح واشنطن أوراقًا تفاوضية قوية في أي تسوية مقبلة، وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو الولايات المتحدة ماضية في تحقيق مكاسب عسكرية وسياسية متوازنة، دون الانزلاق إلى حرب شاملة، مع الإبقاء على خيار التصعيد مفتوحًا وفق تطورات الساعات والأيام المقبلة.

