رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رئيس الوزراء الفلسطيني أمام معبر رفح: «مصر وقفت سدًا منيعًا ضد التهجير"

رئ
رئ

قال محمد مصطفى، رئيس الوزراء الفلسطيني، إنه يثمن، من خلال وجوده على الأراضي المصرية، مجددًا الموقف المبدئي والثابت للشقيقة مصر ممثلة بالرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي وقفت سدًا منيعًا في وجه مخططات التهجير للفلسطينيين من قطاع غزة، بالرغم من الضغوطات الهائلة التي تستهدفها، ونحيي من خلاله الشعب المصري العظيم وحكومته الموقرة.

وأضاف رئيس الوزراء الفلسطيني، في المؤتمر الصحفي المشترك مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من معبر رفح البري من الجانب المصري، اليوم الإثنين، أنه يثمن اصطفاف مصر التاريخي إلى جانب الحق الفلسطيني، ورؤيتها السياسية والقومية الصلبة تجاه قضيتنا الفلسطينية العادلة، وعملها المستمر من أجل إنهاء الحرب، وفك الحصار، ومنع التهجير، وإعادة الإعمار، ووحدة فلسطين ومؤسساتها الوطنية تحت قيادة الشرعية، ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية.

وتابع: "على الرغم من وقوفنا هنا، على مشارف رفح المدمرة، فإن قلوبنا تسكن مع أهلنا في قطاع غزة، لن نيأس ولن نكل أو نمل في بذل كل ما هو ممكن لوقف هذه الحرب الظالمة على شعبنا وإعادة الحياة الكريمة لقطاعنا الحبيب، ما يحدث في غزة يدمي قلوبنا، لكننا على العهد باقون".

وشدد على أن الجميع سدرك بأن حجم المعاناة التي مر بها شعبنا في القطاع على مدار 23 شهرًا، هي غير مسبوقة في التاريخ المعاصر، ومنذ اليوم الأول، كان موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس والحكومة الفلسطينية واضحًا، بأن هذه الحرب يجب أن تتوقف، واستمرار معاناة الناس اليومية في البحث عن الطعام والماء والدواء والنزوح المتواصل هي عار على جبين العالم والإنسانية".

 

وأوضح ئيس الوزراء الفلسطيني أن هذا المعبر يجب أن يكون بوابة للحياة لا أداة لحصار إسرائيل لشعبنا، مشيرا إلى أنه لا يعقل أن يستمر الكيان في منع آلاف الشاحنات المصطفة هنا من الدخول للقطاع، في تحدي لإنسانية العالم، وتواصل تجويع أكثر من 2 مليون إنسان.

ولفت إلى أن هذا المعبر الذي تغلقه دبابات الاحتلال، دكته أقدام الفلسطينيين منذ أمد التاريخ، وإغلاقه حتى أمام حركة شاحنات المساعدات، أكبر رسالة للعالم بأن تل أبيب تجوع الشعب الفلسطيني، تمهيدا لتهجيره، ومنع قيام دولته الموحدة والمستقلة. لذلك يجب علينا جميعا التصدي لذلك.

 

تحية وشكر للدول الشقيقة


ووجه مصطفى التحية والشكر كل الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الدولية التي تقدم المساعدات الإنسانية لأبناء شعبنا في القطاع، وتلك التي تعمل على وقف العدوان وتدعم حقوقنا السياسية الراسخة، مضيفا أنه رغم هذه المواقف المتقدمة لغالبية دول العالم مما يجري في قطاع غزة، إلّا أن أهلنا في القطاع بحاجة إلى تحرك دولي أكثر فاعلية يجبر قوات الاحتلال على استئناف إدخال شحنات المساعدات فورًا، ووقف استخدام التجويع كسلاح في وجه المدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ، الذين أرهقتهم الحرب ومعاناة الجوع والمعيشة في الخيام.  

 

  

ووجه رئيس الوزراء الفلسطيني رسالة إلى أهل قطاع غزة، قائلا: "لن يهدأ لنا بال حتى نعيد الحياة الكريمة لكم، ونعيد الوحدة بين شطري الوطن على طريق تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، نريد أن نقوم بذلك يدًا بيد مع كل المخلصين من أبناء شعبنا وأمتنا، لا وقت للحزن ولا وقت للملامة، فأهلنا في غزة يحتاجون إلى كل عمل جاد ومخلص لرفع الظلم عنهم، وإيقاف العدوان، وإعادة إعمار القطاع، وتوفير سبل الحياة الكريمة لهم في وطنهم".


وأكد أنهم سيواصلون التزامهم ومسؤولياتهم المعهودة منذ إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية تجاه تقديم الخدمات لأهلنا في قطاع غزة من تعليم وصحة ومياه وكهرباء وغيرها، بمشاركة عشرات الآلاف من موظفينا في القطاع والذين نفخر بهم وبصمودهم واستمرارهم بخدمة أبناء شعبهم في ظل هذه الظروف بالغة التعقيد.

ولفت إلى أنه حتى في ظل الحرب، أنشأت الحكومة غرفة العمليات الحكومية للمحافظات الجنوبية في رام الله والتي تضم أكثر من 40 جهة حكومية وإغاثية محلية ودولية لتنسيق جهود الإغاثة في القطاع مع الشركاء المحليين والدوليين، متابعا: "بدأنا وقت الهدنة السابقة بإقامة مخيمات إيواء مؤقتة، ورفع الركام من بعض المرافق الحيوية، قبل أن يعود الاحتلال ليدمر ذلك كله! لكننا نحضر لتكثيف جهود الإغاثة حال سمحت الظروف بذلك".

وأشار إلى أنهم يواصلون العمل مع الأشقاء في مصر للتحضير لعقد مؤتمر إعادة الإعمار في القاهرة في أقرب وقت ممكن، لنعيد إعمار قطاع غزة بالشراكة مع الأشقاء والأصدقاء، بناء على الخطة العربية لتعافي وإعمار قطاع غزة المعتمدة عربيا ودوليا.

مراجعة خطة إعادة إعمار قطاع غزة

وأوضح أنه راجع خلال اجتماعه يوم أمس مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي الخطط التنفيذية التي قمنا بإعدادها مؤخرا، والتي سيتم عرضها في المؤتمر عند انعقاده.

وتابع: "أما على المستوى السياسي، فمنذ اليوم الأول لهذا العدوان، يقود السيد الرئيس محمود عباس التحركات السياسية والدبلوماسية الفلسطينية، وبدعم من الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الدولية من أجل وقف العدوان ومنع التهجير وتوحيد شقي الوطن في إطار مؤسسات دولة فلسطين المستقلة، ومنظمة التحرير الفلسطينية".

غزة جزء من دولة فلسطين


وأكد أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين المعترف بها دوليًا، ومنظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني، والحكومة الفلسطينية هي الجهة التنفيذية الوحيدة المخولة لإدارة شؤون غزة (كما في الضفة)، وأن حكومة دولة فلسطين جاهزة وقادرة على تحمل مسؤولياتها نحو أبناء شعبنا في قطاع غزة رغم حجم التحديات. وسنقوم بذلك بالتعاون مع كل الأشقاء والأصدقاء وبالشراكة مع القطاع الخاص والمجتمع المدني والمؤسسات الدولية الراغبة وضمن استراتيجيتنا الوطنية.

 

وشدد على أن ترتيبات حكم غزة بعد انتهاء الحرب يجب أن تكرس الوحدة الفلسطينية الداخلية، وتعكس قرارات الإجماع العربي ممثلة بالقمة العربية، والإجماع الدولي المتمثل بالبيان الصادر عن المؤتمر الدولي لتنفيذ حل الدولتين الذي عقد في نيويورك مؤخراً تحت قيادة المملكة العربية السعودية وفرنسا وبمشاركة 128 دولة ومؤسسة دولية.

وأوضح رئيس الوزراء الفلسطيني أنه  بالنسبة للجنة إدارة شؤون قطاع غزة التي سنعلن عنها قريبا حال انتهاء العدوان، فهي لجنة مؤقتة ومرجعيتها الحكومة الفلسطينية، مؤكد أنهم لا ينشئون  كياناً سياسيًا جديداً في غزة، بل نعيد تفعيل عمل مؤسسات دولة فلسطين وحكومتها في غزة حسب نظامنا الأساسي، وكما نصت عليه قرارات القمة العربية والهيئات الدولية.

 

واختتم: "نقول بوضوح بأن إدارة قطاع غزة في المرحلة القادمة وبعد وقف العدوان ليست مكسبًا، أو محلًا للتكسب، أو رغبة في السلطة والحكم، بل هي مسؤولية كبيرة وأمانة تاريخية لإفشال مخططات التهجير وتعزيز صمود أبناء شعبنا وتوحيد مؤسساته الوطنية وبناء دولته المستقلة، فالقضية الفلسطينية برمتها مستهدفة اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، وبالتالي، فإن استمرار العدوان الإسرائيلي يجب ألا يمنح أي طرف، محلي أو دولي، شرعية لفرض ترتيبات فوقية على قطاع غزة، فغزة جزء أصيل من الوطن، وسنسقط أية محاولات لتعطيل الإرادة الوطنية والإجماع العربي والدولي على وحدانية المؤسسات الوطنية الفلسطينية في الضفة والقطاع، وعلى تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأراضي الفلسطينية على خطوط الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء