إبراهيم عبد المجيد في عيون أصدقائه: نموذج للمبدع الصادق مع نفسه
أشاد عدد من الكُتّاب والمثقفين بتجربة الكاتب الكبير إبراهيم عبدالمجيد الأدبية والإنسانية الممتدة لعقود، والتي رسخت اسمه كأحد أبرز الروائيين في مصر والعالم العربي، وأكد عدد من الأدباء، من بينهم وائل لطفي ومنير عتيبة ومحمد الفخراني ويوسف القعيد، أن عبد المجيد يمثل نموذجًا للمبدع المخلص للكتابة والحياة، مشيرين إلى أن مسيرته الإبداعية تميزت بالصدق الفني والإنساني، وقدرته على التواصل مع الأجيال المختلفة من القراء والكتّاب، يأتي ذلك بالتزامن مع الاحتفاء بمناسبة بلوغه الثمانين عامًا.
وفي هذا السياق، قال الكاتب الصحفي وائل لطفي، إن الأديب إبراهيم عبد المجيد يمثل نموذجًا للمبدع الحقيقي الذي يرتبط بإنسانيته وحبه للحياة، مشيرًا إلى أن أول ما لفت انتباهه في شخصيته خلال أوائل التسعينيات، رغم مكانته الأدبية الكبيرة بعد صدور أعمال مهمة مثل رواية “البلدة الأخرى” و"المسافات" و"صياد اليمام"، هو بساطته في التعامل اليومي والثقافي، وابتعاده عن التعالي الذي قد يظهر لدى بعض الكُتّاب.
وأوضح لطفي، في تصريح لـ “إيجبتك”، أن عبد المجيد، خلال عمله في الهيئة العامة لقصور الثقافة، كان يتعامل مع الصحفيين الشباب بروح إنسانية بعيدة عن الوصاية أو استغلال علاقاته الإعلامية، لافتًا إلى أنه كان يهتم دائمًا بأخبار من يلتقيهم الشخصية أكثر من الحديث عن نفسه أو محاولة استغلالهم في الترويج له.
مسيرة أدبية حافلة
وأضاف أن هذه السمات الإنسانية انعكست بوضوح في مسيرته الأدبية الممتدة لما يقرب من ثلاثين عامًا، حيث ظل محتفظًا بحبه للحياة وإصراره على الكتابة رغم تقلبات الحياة مثل المرض أو التقدم في السن، مؤكدًا أنه واصل تطوير موضوعاته ومجاراة التحولات الاجتماعية والتكنولوجية، وهو ما ظهر في أعماله التي كتبها بعد أحداث ثورة 25 يناير مثل روايات “في كل أسبوع يوم جمعة” و"السايكلوب".
وأشار إلى أن من أبرز ما يميز تجربته أيضًا قدرته على التواصل مع الأجيال الشابة، حيث استطاع أن يخلق لنفسه جمهورًا جديدًا من القراء الشباب، وأن يصبح رمزًا للكتابة لديهم من خلال مواكبته لقضاياهم واهتماماتهم المعاصرة.
علاقات إنسانية صحية
وتابع أن ما استوقفه في رحلته الإنسانية هو عدم انشغاله بالعداءات التي تعرض لها داخل الوسط الثقافي في فترات مختلفة، سواء من بعض التيارات الثقافية أو من رموز أجيال أدبية سابقة، إذ كان يتعامل مع هذه المواقف بهدوء ويرد عليها بالعمل والإبداع بدل الدخول في صراعات شخصية.
واختتم لطفي حديثه لـ “إيجبتك": على أن تجربة إبراهيم عبد المجيد تقدم دروسًا إنسانية مهمة، من بينها التسامح والإخلاص للعمل والانفتاح على الشباب، إضافة إلى الإصرار على تحقيق الحلم رغم الصعوبات؛ مشيرًا إلى أن مسيرته بدأت من حي الورديان في الإسكندرية، حيث واجه صعوبات تعليمية في البداية قبل أن يلتحق بالتعليم الصناعي ثم يستكمل دراسته حتى كلية الآداب قسم الفلسفة، مؤكدًا أن هذه الرحلة العصامية تمثل نموذجًا ملهمًا للشباب والكتّاب الجدد.
كاتب أثرى المسيرة الأدبية
قال الأديب منير عتيبة، إن الأديب الكبير إبراهيم عبد المجيد، يعد واحدًا من أهم الكُتّاب الذين أثروا في المسيرة الأدبية والإنسانية، مشيرًا إلى أن بداية تعرفه على أعماله كانت مع قراءاته الأولى في مرحلة اكتشافه للأدب، حيث كان يقتني كتبه من مكتبات الكتب المستعملة في شارع النبي دانيال، ومن بينها رواية “الصيف السابع والستين”، التي لفتت انتباهه منذ البداية.
وأوضح عتيبة، أنه بعد تلك القراءة الأولى بدأ يتابع باهتمام كل عمل قصصي أو روائي يحمل اسم إبراهيم عبد المجيد، لما وجده فيه من تميز فني وفكري، مؤكداً أن هذا الانجذاب الأدبي تطور لاحقًا إلى علاقة معرفة وصداقة بعد لقائهما في عدد من الندوات الثقافية بمدينة الإسكندرية.
تجربة إبراهيم عبد المجيد الإبداعية
وأضاف أن عبد المجيد لم يكن بالنسبة له مجرد كاتب كبير، بل أصبح أحد الآباء الروحيين في حياته، حيث قرأ بعض أعماله وكتب عنها وقدم له العديد من النصائح في الكتابة والحياة، لافتًا إلى أنه ما زال حتى اليوم ينقل هذه النصائح إلى الأجيال الجديدة من الكتّاب والمبدعين.
وتابع أن ما يميز تجربة إبراهيم عبد المجيد الإبداعية هو صدقها الشديد، موضحًا أن الأفكار في الأدب قد تكون متشابهة عبر العصور، لكن القيمة الحقيقية تكمن في الطريقة التي يعبر بها الكاتب عن هذه الأفكار من خلال ذاته وتجربته الخاصة، وهو ما تحقق بوضوح في أعمال عبد المجيد.
واختتم بالتأكيد على أن أهم ما يميز إبراهيم عبد المجيد هو أنه ظل دائمًا صادقًا مع نفسه في الكتابة، فلم يسعَ إلى تقليد أحد أو ادعاء أفكار أو رؤى لا يؤمن بها، مشيرًا إلى أن التميز في الإبداع لا يقوم على المنافسة أو ترتيب الكتّاب، بل على الصدق الفني والفكري الذي يجعل الكاتب مختلفًا ومتفردًا بين الآخرين.
مسيرة وعطاء
قال الروائي محمد الفخراني، إن الكاتب الكبير إبراهيم عبدالمجيد، اسم مضيء فى مسيرة الأدب العربي، وعطائه كبير ومستمر، وقد حقق مشروعًا أدبيًا عظيمًا، مضيفًا “وهو كاتب متماه مع كتابته، يؤمن بالكتابة ويصدقها، ويمنحها كل ما لديه، وبالتالي هي أيضًا تمنحه شيئًا مميزًا خاص به، ويستحقه”.
وأضاف الفخراني، ومع التقدم في العمر يزداد حماسه للكتابة، ولديه المزيد ليكتبه، وهذا شيء رائع، مُتمنيًا له أفضل ما يتمناه أى كاتب لنفسه، قائلًا “أن يكتب ويكتب”.
تجربة أدبية مخلصة
قال الكاتب والروائي يوسف القعيد، إن الأديب الكبير إبراهيم عبد المجيد، كاتب مخلص في تجربته الأدبية ويتسم بالنزاهة في الكتابة، مشيرًا إلى أنه يعتبر الكتابة قضيته الأساسية في الحياة، ويحرص دائمًا على تقديم عمل جيد دون أن يسعى إلى أي هدف آخر سوى الإبداع الحقيقي.
وأضاف القعيد، في تصريح لـ “إيجبتك”، أن إبراهيم عبد المجيد استطاع أن يرفع اسم مصر عالميًا من خلال أعماله الأدبية المتميزة، مؤكدًا أنه يستحق التقدير والاحتفاء بما قدمه للمشهد الثقافي المصري والعربي.
واختتم بالتأكيد على أن إخلاص إبراهيم عبد المجيد للكتابة كان واضحًا في كل ما كتبه، مشددًا على أن الدافع الحقيقي وراء تجربته الأدبية لم يكن سوى السعي إلى تقديم كتابة جيدة وصادقة.






