رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سمير الفيل: كنا نعمل في ورش الموبيليا حتى السحور ونراقب انطلاق المدفع|خاص

الأديب الكبير سمير
الأديب الكبير سمير الفيل

قال الأديب الكبير سمير الفيل، حول اندثار بعض العادات الرمضانية الشعبية، إن الظروف الاقتصادية دفعته للانخراط في العمل في سن السادسة، وكان هذا مصدر سعادة له لأن الورش كانت مفتوحة للجميع، وكانت ثمة مساحة للعمل والراحة ، والذهاب للمدرسة،  والعودة للورشة، وأن شهر رمضان كان مختلفًا حيث البهجة والعطاء، والعمل عقب صلاة التراويح وحتى موعد السحور، إذ يجمعهم “المعلم” على طبلية خشبية بها أصناف الطعام وأكواب من خشاف رمضان.

وأضاف الفيل، في تصريح خاص لـ “إيجبتك”، أنه ورفاقه كانوا يذهبون إلى نهر النيل، أمام جامع البحر، حيث يقف العسكري وبيده "الحكاكة " فيشعل " البومبة "، فيروا الضوء قبل سماع الصوت، وينطلقوا إلى بيوتهم -كالجياد المستنفرة  لنلحق بالطعام قبل أن يبرد- على حد تعبيره.

مظاهر بهجة رمضان

وأشار إلى أن الفوانيس آنذاك كانت مصنوعة من الصفيح، ولها أربعة أبواب من زجاج ملون، وفي المنتصف شمعة تُشعل بالكبريت ليطوفوا بها حارة "الست قبيلة"، والحارات المجاورة، وكان الأشقياء يلعبون بالبمب والحبش والصواريخ الفوسفورية .

وفي الأثناء كانت الأم تُعد كعك العيد منذ العشرين حتى نهاية الشهر الكريم، وترصه في صاجات مكتوب عليها اسم العائلة: و(كعك، بسكويت، قرصة، غريبة، بيتي فور)، وكان نقش الكعك حرفة، وعند العودة بهذه الصاجات يتم التعبئة في صفائح من الصاج توضع تحت الأسرة العالية المصنوعة من الحديد المشغول. 

وأوضح قائلًا: وما بقى مضيئًا في الذاكرة هو جلسة الشاعر طاهر أبوفاشا في مقهى شاهين ـ قرب بيت جدي الحاج توفيق-، والذي عُرف آنذاك بكونه مؤلف “ألف ليلة وليلة”، وكان يتجاذب الرفاق أطراف الحديث  ومن مجالسيه: عبدالوهاب شبانة، سعد عبدالرازق، زكريا الحزاوي، عيد حسانين، وغيرهم، حتى تنتهي السهرة فيوصله أحدهم لبيت العائلة بحارة " الشيخ علي السقا"، التي ورد ذكرها في أغنية “كتب أبوفاشا” كتب كلماتها ولحنها سيد مكاوي "على دمياط.. أدق الباب ، واشوف الاحباب.. وأمسي ع الجمال والذوق.. واجيب لي من ترابها حجاب".

ولفت إلى كون البحر متصلًا بالنهر في دمياط فكان يُمكن الأطفال في ذلك الوقت من مراقبة الدلافين وهي تصنع بأجسادها دوائر لتلمع الزعانف تحت أشعة الشمس، وكانت الكنافة والقطائف،  تصنع بالبيت ولم يكن أحد يفكر في شرائها جاهزة. 

وأشار إلى أن إذا ما جاء شهر رمضان في الخريف، فالموسم مبارك حيث الطيور المهاجرة، (السمان والبلبول والشرشيروالخضير)، يباع بالتورة ( أربع حبات )، أما العصافير فبالحبل، يستبعد" الغر" لزفارته وبقية الطيور تحشو بالبصل والزبيب، وهذه كلها كانت مظاهر استقبال رمضان آنذاك.

الأطفال وفرحة العيد

وأردف قائلًا: وفي العيد يأتي الأطفال من قلب المدينة، و القرى المجاورة ليركبوا مراكب مزينة بالورد ، أو"اللنش" فيحملهم على صفحة النهر بين غناء وتصفيق، أما من يملكون القرش والتعريفة فيركبون "عربة خشبية" من حارة العيد إلى الكوبري المعدني، وفي "حارة العيد" مراجيح،  ونيشان، و" الشيكو بيكو" (دمية تتحدث من بطنها)  ولعبة " المليم بأربعة " التي وظفها الكاتب المسرحي محمد أبوالعلا السلاموني في مسرحية تحمل نفس العنوان، وكان بيت عائلته تطل شرفاته على الحارة وقد زرته فيها مرات عديدة .

العيدية مكافأة للفرح

واستكمل موضحًا: أن " العيدية" كانت مكافأة غير معلنة للفرح، وخلاله تكثر زيارات الأسر، قائلًا “نزور الأعمام والأخوال فيمنحوننا شلن أو بريزة أو ربع جنيه أو نصفه”، أما الجنيه الكامل فكان أمر بعيد المنال، والتحية الواجبة طبطبة على الكتف، وتقبيل الرأس والدعاء لأبي الراحل بالرحمة والمغفرة.

وتابع: وكانت مقابر العائلة قريبة جدًا من جامع الفاتح الأسمر التكوني " أبوالمعاطي " وكنا نشتري الخوص بمليم أو مليمين،  نضعه جهة رأس المتوفي ، نقرأ الفاتحة على روح الأب والأقارب ومنهم الجد الحاج توفيق الفيل. 

واختتم قائلًا: أما الآن لقد تم هدم الأضرحة بالمدينة ، ولم يبق سوى ضريح واحد هو مقام الشيخ عبدالرازق ، في قلب "سوق الحسبة" ، وما زالت النسوة يضعن على حافة شباكه الشموع، وفي رمضان توزع أرغفة محشوة بالفول النابت، وفي ميدان "النفيس" رأيت "السنجق" يأتي من بورسعيد ليلعب دوري "كرة شراب" والتذكرة بسيطة: الجالس بخمسة قروش والواقف بثلاثة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء