رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مصر تصنع التاريخ.. هل تنجح القاهرة في إخلاء الشرق الأوسط من النووي؟

علم مصر
علم مصر

في خطوة وصفها المراقبون بالتاريخية، اعتمدت الدورة الـ69 للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية القرار المصري المتعلق بتطبيق ضمانات الوكالة في منطقة الشرق الأوسط، بأغلبية ساحقة بلغت 120 دولة. 

هذا الدعم الدولي الكبير اعتبره مراقبون يعكس قوة المبادرة المصرية ويضع القاهرة في صدارة الجهود الرامية إلى نزع السلاح النووي وتعزيز الأمن الإقليمي.

مصر تطالب برقابة جميع المنشآت النووية في الشرق الأوسط 

ينص القرار على إخضاع جميع المنشآت النووية في الشرق الأوسط لنظام ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، دون أي استثناءات.

ويدعو كافة الدول الإقليمية للانضمام إلى معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (NPT)، مع التركيز على أهمية إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية كخطوة رئيسية لتعزيز الاستقرار ومنع سباق تسلح نووي محتمل.

اعتماد القرار يأتي تتويجاً لجهود مصرية متواصلة منذ عقود داخل الأمم المتحدة ومؤتمرات مراجعة معاهدة منع الانتشار النووي. وتؤكد القاهرة أن إنشاء المنطقة الخالية من الأسلحة النووية ليس مجرد مطلب سياسي، بل التزام دولي نصت عليه قرارات سابقة، أبرزها قرار عام 1995 الخاص بتمديد المعاهدة، الذي ربط استمرارها بإحراز تقدم في هذا الملف.

أكدت مصر أن مسؤولية منع انتشار الأسلحة النووية تقع على المجتمع الدولي بأسره. وطالبت الدول الكبرى بالوفاء بتعهداتها، سواء بخفض الترسانات النووية أو تقديم ضمانات أمنية متكافئة لدول المنطقة، مؤكدة أن التعاون الدولي هو السبيل الوحيد لتحقيق أهداف نزع السلاح والحد من أسلحة الدمار الشامل.

عقبات ومعوقات أمام التنفيذ المبادرة المصرية

رغم الزخم الدولي، تظل التحديات قائمة. أبرزها غياب الثقة بين الأطراف، وسياسة "الغموض النووي" التي تتبعها إسرائيل ورفضها الانضمام إلى معاهدة عدم الانتشار أو إخضاع منشآتها للتفتيش.

 كما تبدي بعض الدول مخاوف تتعلق بالسيادة والأمن القومي، ما يجعلها مترددة في قبول التزامات جديدة دون ضمانات واضحة.

مواقف إقليمية متباينة من القرار المصري

وفق تقارير فقد أبدت الدول العربية  دعماً متكرراً للمبادرة المصرية، معتبرة أنها تعزز المساواة والأمن الجماعي. في المقابل، تظل إسرائيل أكثر تحفظاً، إذ تربط أي التزام نووي بتحقيق سلام شامل.

 أما إيران، رغم عضويتها في معاهدة منع الانتشار، فإن الشكوك المتبادلة حول برنامجها النووي ما زالت تشكل عقبة أمام بناء الثقة. 

بدورها تدعم دول الخليج وتركيا والعراق  المبادرة من حيث المبدأ، لكنها تشدد على ضرورة اقترانها بضمانات أمنية وسياسية عملية.

وبحسب مراقبون تتمتع المبادرة المصرية باحترام وتقدير على المستوى الدولي، لكنها تواجه تحديات معقدة، أبرزها الموقف الإسرائيلي والمصالح الاستراتيجية للقوى النووية.

 ومع ذلك، فإن استمرار القاهرة في دفع هذا الملف، بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قد يضع أسساً حقيقية لشرق أوسط أكثر استقراراً وخالياً من التهديد النووي.

إسرائيل عقبة كبري في الشرق الأوسط

يشير أحمد العناني، الباحث في العلاقات الدولية، إلى أن استمرار إسرائيل في رفضها الانضمام للمعاهدة يمثل العقبة الكبرى أمام أي تقدم. 

وأضاف لـ “إيجبتك” أن التصعيد الإسرائيلي المستمر والأزمات الدولية، مثل التوتر بين الهند وباكستان، تؤكد أهمية المبادرة المصرية في تجنيب المنطقة مخاطر سباق تسلح نووي محتمل.

موقف القوى الدولية من المبادرة المصرية

بحسب العناني، ستلعب الولايات المتحدة دوراً محورياً في تحديد فرص نجاح المبادرة، في حين تتخذ بعض القوى النووية الأخرى موقفاً متحفظاً كون امتلاكها للسلاح النووي أداة استراتيجية يصعب التخلي عنها. 

ومع ذلك، يرى أن التنسيق مع الاتحاد الأوروبي، خصوصاً ألمانيا، والتواصل المباشر مع واشنطن، قد يمنح المبادرة زخماً أكبر ويعزز فرص نجاحها.

دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية

أكد الباحث أن القاهرة تدرك أهمية تفعيل دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من خلال إخضاع جميع الدول للتفتيش والرقابة الشاملة، بما يشمل إسرائيل. فوجود منشآت لا تخضع للرقابة يثير مخاوف بشأن استخدام المواد النووية لأغراض عسكرية، ما يجعل الرقابة الشفافة والالتزام بالمعايير الدولية أمراً أساسياً لبناء الثقة.

العناني شدد على أن القاهرة بحاجة لتكثيف تحركاتها الدبلوماسية عبر تنسيق المواقف مع الدول الكبرى في مجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذرية بجانب طرح مبادرات مرحلية قابلة للتنفيذ لبناء الثقة، وصياغة آليات تفتيش شفافة تطمئن الدول المتحفظة، والانفتاح على برامج تعاون نووي سلمي توفر بدائل عملية وتعزز الالتزام الإقليمي.

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء