حكاية نادين أيوب.. أول فلسطينية في «ملكة جمال الكون»
في ظل الحرب المستمرة والدمار الذي يطال قطاع غزة منذ أكثر من عامين، تبرز قصص فلسطينية تحمل رسالة أمل وإصرار على الحياة، حتى لمن يعيشون خارج حدود الوطن. واحدة من هذه القصص هي قصة نادين أيوب، الشابة الفلسطينية التي أصبحت أول فلسطينية تمثل بلدها في مسابقة ملكة جمال الكون.
نادين، البالغة من العمر 27 عامًا، ترى في مشاركتها أكثر من مجرد منافسة على لقب؛ فهي تريد إيصال رسالة للعالم تقول إن الفلسطينيين ليسوا مجرد شعوب تعاني، بل لهم أحلام وطموحات ويحتفظون بهويتهم رغم الصعاب. وبحسب تقرير نشرته العربية تقول أيوب: "نحن لسنا فقط نضالاتنا ومعاناتنا، الفلسطينيون هم أيضًا أطفال يريدون الحياة، ونساء لديهن أحلام وطموحات".
بين أحلام الجمال وصوت الهوية
ولم تقتصر رؤيتها على الجمال الخارجي، بل سعت لتسليط الضوء على جمال أرضها وتراثها الغني، والصورة الإنسانية لشعبها، معتبرة أن صوت فلسطين بحاجة لأن يسمعه العالم.
نشأت نادين بين الضفة الغربية المحتلة، والولايات المتحدة وكندا، ثم استقرت حياتها بين رام الله وعمان ودبي. تقول عن والدَيها: "كانا أكاديميين، لذلك دفعاني للتركيز على الدراسة"، وقد حصلت على شهادة في الأدب الإنجليزي وعلم النفس. عملت كمعلمة في الأراضي الفلسطينية، وساهمت مع منظمات إنسانية قبل أن تلفت مشاركتها في عرض أزياء بإيطاليا الأنظار إليها.

لاحقًا، شجعها محترفون على خوض مسابقات دولية، وبدأت بتطوير فرع وطني لمسابقة ملكة الجمال باسم "سيدة فلسطين". وأوضح منظمو المسابقة أن النسخة الأولى أقيمت عبر الإنترنت في 2022 لتكون واسعة التمثيل، إذ يعيش نصف الفلسطينيين في دول مختلفة، والنصف الآخر في غزة والضفة الغربية المحتلة وإسرائيل.
بعد فوزها باللقب الأول، شاركت نادين في أنشطة خيرية وخاضت مسابقة "ملكة جمال الأرض" في 2022، لكنها اضطرت للتخلي عن المشاركة في "ملكة جمال الكون" العام التالي بسبب اندلاع الحرب في غزة في 7 أكتوبر 2023. ومع استمرار النزاع، رأت أن الفرصة متاحة هذا العام لإبراز فلسطين عالميًا، قائلة: "شعبنا بحاجة إلى صوت، نحن لا نريد لهويتنا أن تُمحى".
كما أكدت نادين أنها تمثل بلدًا قائمًا بذاته، ومعترفًا به من نحو 145 دولة من أصل 193 عضوًا في الأمم المتحدة. في هذا السياق، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة الماضي "إعلان نيويورك" لدفع جهود حل الدولتين، والسعي لإقامة "دولة فلسطين، سيدة ومستقلة"، وصوتت 142 دولة لصالحه مقابل عشرة معارضين.
نادين أيوب، بين أحلام الجمال والتزامها بنقل صورة فلسطين الحقيقية، تحمل وشاح "ملكة جمال فلسطين" لأول مرة في تاريخ المسابقة، لتثبت أن الأصوات الفلسطينية قادرة على التأثير، وأن الهوية الفلسطينية لن تُمحى مهما طال الظلام.

