حسن الخاتمة.. سيد توفى أثناء خطبة الجمعة بين المصلين في الشرقية
في مدينة الزقازيق، وبين أزقتها التي تعرف وجوه أهلها واحدًا واحدًا، رحل رجل ترك بصمته في القلوب قبل أن يتركها في الدنيا بحسن الخاتمة كما ردد الأهالي بعد وفاته اليوم الجمعة.
كان اسمه سيد أبو هاشم، رجل عرفه الناس بوجهه الهادئ وصوته الخفيض، وبخطواته التي تأخذه كل يوم إلى المسجد قبل أن ينادي المؤذن، وفي صباح الجمعة الأخير من حياته، استعد كما اعتاد دائمًا: توضأ بطمأنينة، وارتدى ثيابه النظيفة، ثم خرج وقلبه ممتلئ بالسكينة.
جلس بين المصلين يستمع إلى الخطبة بخشوع، وفجأة مال بجسده وكأنما يسلم أمانته إلى ربه. لم يكن سقوطًا عاديًا، بل كان وداعًا في بيت الله، أمام الشهود من عباده.
تسابق الأهالي في تشييعه
اقترب الناس ليحملوه، فإذا بملامحه ساكنة، هادئة كابتسامة خفية تقول: "الحمد لله"، وتسابق الأهالي في تشييعه، والدموع في أعينهم لا تحجب اليقين بأن هذا الرجل نال ما عاش يسعى إليه: حسن الخاتمة.
لم يترك سيد ثروة ولا منصبًا، بل ترك ما هو أثمن: سيرة عطرة، وأحاديث جيرانه عنه بصفاته الطيبة، والتزامه بالخير، ومواظبته على الصلاة في وقتها. رحل في يوم عظيم، في ساعة مباركة، في مكان مقدس، وبين الناس الذين أحبوه، وكأن رحيله رسالة صامتة تقول: "عشوا على الطاعة، تُرزقوا الميتة الطيبة".

