أحزاب الموالاة في اختبار الإعادة.. هل تؤجل النتائج الرسمية حسم الأغلبية؟
انتهت الجولة الأولى من انتخابات مجلس النواب 2025، ليسدل الستار على مرحلة وتفتح أخرى أكثر حسمًا، إذ كشفت النتائج الأولية عن مشهد انتخابي لم يُمنح فيه تفويض كاسح لأي طرف.
المشهد البرلماني المؤجل
ورغم التوقعات التي كانت تشير إلى حسم مبكر لصالح أحزاب الموالاة "الأحزاب الأربع الكبرى"،، إلا أن تفتت الأصوات وقوة المنافسة الفردية، بما فيها المستقلون، فرضت واقعاً جديداً يجعل جولة الإعادة هي اللاعب الأبرز في رسم الخريطة النهائية للبرلمان المقبل.
لقد بات الفوز "مؤجَّلاً"، لتصبح المرحلة القادمة اختباراً حقيقياً لقدرة الأحزاب على تحويل حجم ترشيحاتها إلى مقاعد مؤكدة.
تفاوت في حصاد الجولة الأولى.. الأرقام تتحدث
كشفت النتائج الأولية عن تباين واضح في حصاد أحزاب الموالاة على المقاعد الفردية، ما يعكس تحديات ميدانية واجهت هذه الأحزاب رغم ثقلها التنظيمي وقوة الحشد.
مستقبل وطن.. فوز متقدم ينتظر الإعادة
تصدر حزب مستقبل وطن، كعادته، قائمة الأحزاب من حيث عدد الترشيحات، حيث دفع بـ 122 مرشحًا.
ورغم هذا الثقل، حقق الحزب 48 فوزًا مباشرًا، وهو الرقم الأكبر بلا منازع .
ومع ذلك، تبقى معركته مفتوحة، حيث اتجه 63 مرشحًا من قوائمه إلى جولة الإعادة.
بينما لم تتجاوز خسائره المباشرة 11 مرشحًا.
تعكس هذه الأرقام أن الحزب اعتمد بشكل كبير على جولة الإعادة لحسم أغلبيته المتوقعة.
حماة الوطن.. حضور متوسط يسعى لتعزيز التمثيل
في المرتبة التالية، خاض حزب حماة الوطن السباق بـ 68 مرشحًا، لتُظهر النتائج أن 14 مرشحًا فقط حققوا فوزًا مباشراً.
فيما يواجه الحزب تحدياً في جولة الإعادة، حيث ذهب 32 مرشحًا إلى الجولة الثانية، بينما بلغت خسائره 22 مرشحًا.
وتؤكد هذه الأرقام حاجة الحزب إلى حشد قواعده لتعزيز حضوره تحت قبة البرلمان.
الجبهة الوطنية والشعب الجمهوري محدودية الحسم المبكر
أما حزب الجبهة الوطنية، فدخل المنافسة بـ 45 مرشحًا، ونجح في حصد 10 مقاعد بشكل مباشر.
في المقابل، يراهن الحزب على جولة الإعادة التي انتقل إليها 19 مرشحًا، فيما خسر 16 مرشحًا من الجولة الأولى.
وفي نطاق التمثيل الأصغر، دفع حزب الشعب الجمهوري بـ 11 مرشحًا، وحقق 3 انتصارات مباشرة، بينما ينتظر 7 مرشحين خوض جولة الإعادة، مقابل خسارة واحدة فقط.
تأجيل الحسم لماذا لم تتحقق الأغلبية الكاسحة؟
تشير التحليلات السياسية إلى أن غياب التفويض الكاسح لأحزاب الموالاة، حتى بالنسبة للأكبر تنظيمًا، يعود إلى عدة عوامل:
تفتيت الأصوات
أدت كثرة المرشحين الفرديين، سواء من الأحزاب أو المستقلين، إلى تشتيت الأصوات ومنع مرشحي الأحزاب الكبرى من تحقيق نسبة الـ 50%+1 اللازمة للحسم المباشر.
قوة المنافسة الفردية
أظهر المستقلون ومنافسو الأحزاب قدرة على حشد الأصوات على المستوى المحلي، مما أدى إلى دفع مرشحي الأحزاب إلى جولة الإعادة.
انتخابات غير مضمونة
أثبتت الأرقام أن غياب معارضة قوية ومنظمة لا يترجم بالضرورة إلى فوز مضمون من الجولة الأولى، بل يظل الحسم مرهوناً بقدرة الأحزاب على إدارة حملاتها بكفاءة عالية.
الوجهة القادمة اختبار التعبئة والحشد في الإعادة
تتجه الأنظار الآن بشكل كامل إلى جولة الإعادة، التي ستكون بمثابة "الوزن الحقيقي" لكل حزب داخل البرلمان المقبل.
فبينما تملك أحزاب الموالاة قاعدة ترشيح واسعة، يبقى الأداء الميداني، وقدرة الحزب على التعبئة والتنظيم، وتشكيل التحالفات المحلية مع القوى الأخرى، هي العوامل الفاصلة في تحويل عشرات الإعادات إلى مقاعد برلمانية مؤكدة.
الجولة الأولى لم تكن انتصاراً نهائياً أو هزيمة لأي طرف، بل كانت معركة مؤجَّلة سيتم حسمها في جولات الإعادة، حيث تختبر الأحزاب قدرتها على تحويل الأرقام التقديرية إلى تمثيل نيابي فعلي.









