الطريق إلى قاعة القضاء.. متى يطعن المرشحون على نتائج انتخابات مجلس النواب؟
بعد إعلان الهيئة الوطنية للانتخابات نتائج انتخابات مجلس النواب 2025 في محافظات المرحلة الثانية، وبدء العد التنازلي لجولات الإعادة، تصاعدت موجة من الطعون القضائية التي تهدد بإلغاء نتائج بعض الدوائر أو تغيير الفائزين بها.
"النقض أم الإدارية؟".. خريطة "ألغام" الطعون على الفوز والإعادة.. ويحدد "أهم 48 ساعة"
وفي خضم هذا المشهد القانوني المعقد، حيث تتشابك اختصاصات محكمتي النقض والإدارية العليا، قدم المحامي الحقوقي خالد علي دليلًا مفصلًا ومرتكزات أساسية يجب على المرشحين ووكلائهم الالتزام بها لضمان قبول طعونهم، محذرًا من مصير الطعون المرفوعة "بغير الطريق الذي رسمه المشرع".
المرتكز الأول حسم الاختصاص بين المحكمتين
أكد خالد علي أن الاختصاص الولائي للبت في الطعون يختلف جذريًا حسب مرحلة إعلان النتيجة، وفقًا لما استقرت عليه المحكمة الإدارية العليا:
الطعن على الفائز: إذا كان الطعن موجهًا ضد مرشح تم إعلان فوزه النهائي، فإن الاختصاص ينعقد حصريًا لـ محكمة النقض، والسبب أن الطعن في هذه الحالة يعني البت في صحة عضوية عضو بالبرلمان، وهو اختصاص استئثاري لمحكمة النقض، ويُنصح الطاعن بالتوجه مباشرة إليها.
الطعن على الإعادة: إذا كان الطعن موجهًا ضد قرار إعلان أسماء المرشحين الذين سيخوضون جولة الإعادة، فإن الاختصاص ينعقد لـ المحكمة الإدارية العليا بالقاهرة؛ وفي هذه الحالة، لا يدخل الطعن في اختصاص محكمة النقض لعدم إعلان فوز هؤلاء المرشحين بعضوية البرلمان بعد.
المرتكز الثاني سباق الزمن.. قاعدة الـ48 ساعة
شدد المحامي الحقوقي على عامل الوقت، مؤكدًا أن مدة الطعن على قرارات الإعادة أمام الإدارية العليا لا تخضع للمدة الإدارية العادية (60 يومًا)، بل تكون المدة التي يجب فيها الطعن هي 48 ساعة فقط من تاريخ إعلان النتيجة النهائية من الهيئة الوطنية للانتخابات (وليس اللجنة العامة) بشأن المرشحين الذين سيخوضون الإعادة.
والمح إلى أن التأخير حتى بعد إجراء الإعادة وإعلان فوز مرشح سيحول الاختصاص إلى محكمة النقض تلقائيًا.
المرتكز الثالث التظلم المسبق.. وثيقة النجاة أمام القضاء
لفت "علي" إلى أن أهم إجراء يغفل عنه المرشحون هو التظلم المسبق، الذي يعد شرطًا لقبول الطعن القضائي على أعمال الاقتراع والفرز في اللجان الفرعية:
أعمال الفرز والاقتراع (اللجان الفرعية): يجب لقبول أي طعن قضائي عليها أن يسبقه تقديم تظلم رسمي إلى اللجنة العامة في أثناء عملية الاقتراع والفرز، أو في موعد أقصاه 24 ساعة بعد إعلان اللجنة العامة للنتائج الأولية. هذا التظلم يجب أن يكون مشفوعًا بالمستندات، وإلا قضت المحكمة بـ "عدم قبول الدعوى" لرفعها بغير الطريق الذي رسمه المشرع.
أعمال الرصد والتجميع (اللجنة العامة): الطعن على أعمال الرصد والتجميع العددي للجنة العامة يرفع مباشرة إلى المحكمة الإدارية العليا، ولا يشترط لرفع الطعن أن يسبقه تظلم أو شكوى.
المرتكز الرابع مصير الطعن بين الإلغاء وتغيير الفائز
أوضح خالد علي أن الطاعن أمام الإدارية العليا يجب أن يركز على الطعن في أعمال الرصد والتجميع العددي للجنة العامة، ويطلب ضم جميع محاضر الفرز من اللجان الفرعية. وعندها تكون المحكمة أمام ثلاث احتمالات:
امتناع الهيئة عن التسليم (الإلغاء المرجح): إذا امتنعت الهيئة الوطنية عن تسليم المحاضر، فإن المحكمة ستكون مقيدة عن بسط رقابتها، ومن المرجح أن تحكم بقبول الطعن وإلغاء النتائج المعلنة، ما يؤدي إلى إعادة الانتخابات.
تطابق الأرقام (رفض الطعن): إذا تطابقت الأرقام في المحاضر مع النتيجة المعلنة، تقضي الإدارية العليا برفض الطعن.
عدم التطابق (إلغاء النتيجة): إذا لم تتطابق الأرقام، تحكم المحكمة بإلغاء القرار المطعون عليه وما ترتب عليه من آثار (إلغاء النتيجة)، لأن المحكمة لا تحل محل الهيئة الوطنية في إعلان الفائز أو تحديد من يخوض الإعادة.
على النقيض، فإن محكمة النقض في حالة قبول الطعن على الفائز، تستطيع أن تعيد أعمال الفرز والرصد والتجميع، وتحكم إما ببطلان عضوية العضو المطعون ضده وإعلان فوز مرشح آخر، أو تقرر بطلان الانتخابات بالكامل.