شرعية الانعقاد.. جدل قانوني يلاحق «نواب 2025» بعد الطعون
بعد ماراثون انتخابي حافل بالطعون والدوائر الملغاة، تتصاعد التساؤلات القانونية حول مصير مجلس النواب مجلس النواب 2025 في حال صدور أحكام قضائية ببطلان عضوية عدد كبير من نوابه.
انقسم خبراء القانون الدستوري حول هذه المسألة الحيوية، إذ يرى فريق أن المجلس يمكنه الاستمرار طالما لم يقل العدد عن نصاب معين، بينما يحذر فريق آخر من أن أحكام البطلان تضرب "صحة تكوين المجلس" بالكامل، وتفقد قراراته شرعيتها.
رأي الدكتور صلاح فوزي الأغلبية المطلوبة للانعقاد
تبنى الدكتور صلاح فوزي، أستاذ القانون العام بجامعة المنصورة، رأيًا يذهب إلى أن المجلس لا يتأثر بإمكانية الانعقاد في حال صدور أحكام ببطلان عضوية عدد كبير، طالما لم يقل عدد الأعضاء صحيحي العضوية عن "ثلثي المجلس".
فسر الدكتور فوزي ذلك بأن نصوص الدستور تحدد موافقة الثلثين لقرارات مصيرية، مثل القوانين المكملة للدستور وتعديل الدستور.
سيناريو الأقل من الثلثين
يرى "فوزي" أنه إذا انخفض العدد المتاح عن الثلثين، تظل العضوية صحيحة، ولكن يصبح اختصاص المجلس "مقيدًا"، إذ قد يطعن لاحقًا بعدم دستورية القرارات التي تتخذ بأغلبية عادية، بحجة أن الأعضاء الغائبين (بسبب البطلان أو التأجيل) كان من الممكن أن يغيروا وجه الرأي.
وأشار إلى أنه في حال كان العدد المتاح أقل من 50% من إجمالي الأعضاء، وهو أمر مستبعد، فإن المجلس لا يمكنه الانعقاد، وييتم اللجوء حينها إلى رئيس الجمهورية لإصدار قرارات بقوانين.
رد الدكتور هشام البدري خلط بين التكوين والنصاب
في المقابل، رد الدكتور هشام البدري، أستاذ ورئيس قسم القانون العام بجامعة المنوفية والمحامي بالنقض والإدارية العليا، على هذا الرأي، بالتأكيد علي أنه "يخلط بين صحة تكوين المجلس ووجوده، وبين نصاب صحة الجلسات".
صحة التكوين هي الأساس
أكد الدكتور البدري أن “المجلس لا يوجد إلا مكتملًا بتشكيل سليم”، وشدد على أن المجلس الذي يُبطل عدد كبير من أعضائه هو "مجلس باطل"، و "لا قيمة لانعقاد جلساته تحت أية صورة".
الفرق بين الوجود والانعقاد
أوضح "البدري" أن نصاب الانعقاد يختلف باختلاف نوع مشروعات القوانين المطروحة على جدول الأعمال (نصاب عادي، أو نصاب ثلثين للتشريعات المكملة للدستور)، لكن هذا يطبق على مجلس موجود بتشكيل سليم. وقد يكون المجلس موجودًا بتشكيل سليم ولا تنعقد جلساته لعدم استيفاء نصاب الجلسة، وهذا يختلف تمامًا عن بطلان التكوين الأصلي.
مخاوف قانونية تنتظر كلمة القضاء
يؤكد هذا الجدل أن مصير المجلس النيابي الجديد لا يزال معلقًا بالقرارات النهائية للمحكمة الإدارية العليا في نظر الطعون المقدمة.
فبينما يرى فريق أن المجلس يستطيع الصمود وتمرير التشريعات بـ"نصاب مقيد"، يحذر الفريق الآخر من أن أي خلل في "صحة التكوين" سيجعل المجلس باطلًا قانونيًا، ما يهدد بإثارة طعون دستورية على كل ما يصدر عنه من قرارات وقوانين.



