رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

زلزال «قرطام الابن» يضرب الحركة المدنية.. واستقالة لميس تهز «المحافظين»

إسلام أكمل قرطام
إسلام أكمل قرطام

لم تمضِ ساعات قليلة على إسدال الستار على المرحلة الأولى من الجولة الثانية لانتخابات مجلس النواب 2025، وقبل الإعلان الرسمي للنتائج، حتى تفجرت أزمة سياسية حادة داخل تيار الحركة المدنية الديمقراطية، تهدد بتصدع تحالف يضم أحزابًا رئيسية مثل الدستور، المحافظين، التحالف الشعبي، والكرامة. 

وفي هذا التقرير المفصل عبر «إيجبتكِ» نحلل الأزمة، التي وُصفت بأنها "زلزال داخلي"، أشعلها تحالف مثير للجدل عقده إسلام قرطام، نجل رئيس حزب المحافظين، مع مرشحين من أحزاب توصف بأنها "موالاة"، في خطوة تحدت المبادئ المعلنة للحزب والحركة المدنية.

 

<strong>تحالف إسلام أكمل قرطام مع مرشحي حماة الوطن ومستقبل وطن</strong>
تحالف إسلام أكمل قرطام مع مرشحي حماة الوطن ومستقبل وطن

 

تحالف الأزمة.. «المحافظين» في مرمى الاتهام

تفجرت الأزمة عندما كشفت الأوراق المتداولة في دائرة السلام والبساتين عن تحالف انتخابي ثلاثي يضم مرشح حزب المحافظين الشاب، إسلام قرطام، إلى جانب مرشحين من حزبي حماة وطن ومستقبل وطن

هذا التحالف الانتخابي يتعارض بشكل مباشر مع القرار الحزبي الصارم الذي اتخذه حزب المحافظين منذ ما يقرب من 5 سنوات، والمتمثل في رفض المشاركة في أي قوائم انتخابية مغلقة أو تحالفات مع أحزاب الموالاة، انطلاقًا من مبدأ الحفاظ على التنافسية السياسية ورفض "القوائم المغلقة المطلقة" التي "تقتل التنافسية".

بدوره نفى محمد تركي، المتحدث باسم حزب المحافظين، ما يتم تداوله حول وجود اتفاقات أو تحالفات بين مرشح الحزب في دائرة البساتين ودار السلام، إسلام قرطام، وأي أطراف أخرى، مؤكدًا أن هذه الادعاءات غير صحيحة وأن الحزب يخوض العملية الانتخابية بشكل مستقل وواضح أمام المواطنين.

مواد دعائية مزيفة 

وأوضح تركي في تصريخ خاص لـ إيجبتكِ أن أي مواد ورقية أو منشورات تحمل اسم مرشح الحزب إلى جانب أسماء أخرى لا تمت للحزب بصلة، مؤكداً أن مسؤولية تلك المواد تقع بالكامل على الجهات التي قامت بتوزيعها، دون أي علاقة للحزب أو مرشحيه بها.

وأكد أن حزب المحافظين ملتزم بالقواعد المنظمة للعملية الانتخابية، وأن مرشحيه يعتمدون على وضوح مواقفهم وبرامجهم، وعلى ثقة المواطنين في أدائهم ومصداقيتهم، بعيدًا عن أي ترتيبات أو تحالفات غير معلنة.

استقالة احتجاجية.. "أغادر احترامًا لقيمي ولضميري"

إثر الأزمة وعقب انتهاء التصويت كان أول الغيث، وأقوى رد فعل معلن، هو قرار المهندسة لاميس خطاب بتقديم استقالتها الفورية من المجلس الرئاسي لحزب المحافظين.

وقد حملت استقالة خطاب، التي ترشحت عن الحزب في دائرة قصر النيل، رسالة واضحة بتقديم المبادئ على الانتماء الحزبي.

من نص الاستقالة: "أغادر الحزب احتراماً لقيمي ولضميري وبعد أن أصبح من الواضح أنني لا أستطيع الاستمرار داخل إطار لا يعكس رؤيتي للإصلاح الحقيقي ولا يتسق مع معايير العمل العام التي أتمسك بها... أؤكد للجميع أن مواقفي ستظل ثابتة وأن حلمى بوطن حر ستظل فوق أي انتماء حزبي."

مصدر من داخل الحركة المدنية، فضل عدم ذكر اسمه، أكد أن تحالف قرطام الابن يُعد "إساءة" لبقية المرشحين الذين التزموا بمبادئ الحزب ورفضوا بشكل قاطع اللجوء إلى "المال السياسي"، مشيرًا إلى أن ما حدث يثير "حالة احتقان داخلي" كان لمهندسة لميس خطاب السبق في التعبير عنها باستقالتها.

 

 

 

 

<strong>أحد قيادات الحركة المدنية</strong>
أحد قيادات الحركة المدنية

 

غليان الحركة المدنية.. تحقيق ووقف اجتماعات

لم تقف تداعيات الأزمة عند حدود حزب المحافظين، المصدر كشف عن "غليان" داخل أروقة الحركة المدنية نفسها، خاصة بين صفوف أمانة الشباب التي بدأت برصد الواقعة والتحقيق فيها بالتوازي.

هذا الغليان الداخلي دفع الحركة المدنية لاتخاذ قرارات أولية تصعيدية تجاه حزب المحافظين، أبرزها:

  1. طلب فتح تحقيق رسمي: للوقوف على الملابسات الكاملة للتحالف الميداني الذي عقده المرشح.
  2. وقف الاجتماعات في المقر المؤقت: تقرر وقف عقد اجتماعات الحركة المدنية في المقر المؤقت الذي كان يستضيفه مقر حزب المحافظين بطلعت حرب، وتحويل الاجتماعات إلى مقار الأحزاب الأخرى المنضوية تحت مظلة الحركة.

وأشار المصدر إلى أن استياء الأحزاب الأخرى، وعلى رأسها حزب الدستور، بالغ الشدة، لكن هناك ترددًا في "هدم المعبد" بالكامل حفاظًا على التحالف السياسي.

جدل "التلصيق" و"المال السياسي"

أشار المصدر إلى أن الأزمة ليست مجرد خلاف تنظيمي، بل تمس جوهر المبادئ التي تأسست عليها الحركة، خاصة ما يتعلق برفض "المال السياسي" وضرورة التزام المرشحين بقرار الحزب. 

وقد أثار إسلام قرطام نفسه حالة من الجدل حين دخل “والده” رئيس الحزب للرد على الانتقادات الموجهة إليه على صفحات التواصل الاجتماعي، في محاولة لنفي أي صلة بين الحزب وبين "التلصيق" الانتخابي الذي تم على أرض الواقع مع مرشحي أحزاب الموالاة.

هذه الأزمة تكشف عن صراع خفي بين جيل من الشباب الملتزم بـ "مبادئ الحزب" حتى لو كان الثمن هو عدم التمثيل البرلماني، وبين آخرين يرون أن الظروف الحالية تتطلب نوعًا من "الواقعية السياسية" التي قد تصل إلى حد التحالفات الميدانية الخاطئة.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء