رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ظهور مرتبك وثقة غائبة.. مدير الوطنية للانتخابات يدافع عن شبهة البطلان

القاضي أحمد بنداري
القاضي أحمد بنداري

على مدار 36 دقيقة حاول القاضي أحمد بنداري، مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات، الدفاع عن قرارات الهيئة وتأكيد استقلاليتها، لكنه ظهر في بعض الأحيان وكأنه يجد صعوبة في تبديد الشكوك المثارة حول المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب 2025، المطاردة حتى الآن بـ 250 طعنا، بخلاف المطالب السياسية والحزبية بإلغاء الانتخابات برمتها.

 

ظهور مرتبك وثقة غائبة

 

فى مؤتمر صحفي عاجل عقدته الهيئة الوطنية للانتخابات (NEA) بمقرها عصر اليوم الخميس، بدا المشهد محملاً بالتوتر والترقب، خاصة بعد البيان الرئاسي الصادر عن الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، الذي تلاه إلغاء نتائج 19 دائرة انتخابية في الجولة الأولى لانتخابات مجلس النواب 2025، وتوجيه اتهامات للهيئة بالتقصير مع مطالبات متصاعدة بإقالتها.

 

المؤتمر - الذي أقيم بهدف تقديم مجريات العملية الانتخابية للمرحلة الثانية - تحول إلى ما يشبه ساحة للدفاع، عما حدث فى المرحلة الأولى، وفي أول تعليق له، حاول القاضي بنداري، ربط بيان الرئيس السيسي بموقف الهيئة، مشيرا إلى أن البيان "يؤكد على استقلال الهيئة الوطنية والفصل بين السلطات". 

 

متى ظهر البيان؟

 

هذا الربط جاء في سياق يثير تساؤلات حول توقيت القرار بالإلغاء وعلاقته بالبيان الرئاسي، وعندما سُئل بشكل غير مباشر عن توقيت القرار، ظهر الارتباك جليًا في دفاعه، حيث حاول التأكيد على أن قرار الإلغاء كان قد اتُخذ بالفعل داخل الهيئة قبل صدور بيان الرئيس:

 وقال بندار: "إحنا سارعنا أنا ومعالي القاضي رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات للظهور معا لابراز مدى الارتياح اللي إحنا كهيئة قرارنا صائب بما يرضي الله وإحنا متخذينه ومابنخافش بس أكيد له تداعيات".

 وأضاف، فخامة الرئيس لما طلع البيان أدى أريحية للهيئة أنه شايف اللي إحنا شايفينه وإحنا نتخذ القرار بأريحية.. وبيان فخامة الرئيس يؤكد على استقلال الهيئة الوطنية للانتخابات والفصل بين السلطات وإحنا بنثمن هذا البيان جداً واتخذنا القرار الصحيح".

وتابع القاضي بنداري قائلا: "بيان فخامة الرئيس أعطى للهيئة أريحية في إصدار هذا القرار أو التأكيد عليه، إنما القرار متأخد متأخد. ده تأكيداً للكلام وأنا قاصد أقول ده.. أنا متابع السوشيال ميديا وبنرصد هذا الأمر في بعض القنوات بتتحدث بطريقة على أن هو توجيه من فخامة الرئيس لا اقرأ البيان كويس".

كما استند بنداري، إلى الجدول الزمني المعلن مسبقاً، مشدداً على أن الهيئة ملتزمة به ولم تقدم أو تؤخر يوما، محاولا نفي شبهة الاستعجال أو الضغط، مشيرا إلى أنه من يوم 4 أكتوبر تم إصدار الوثيقة الخاصة للجدول الزمني للانتخابات، وثيقة بيني وما بين المواطن الجدول مُعلن بترتيبه يعني إحنا 18/11 هنعلن النتيجة ولا أخرنا يوم ولا قدمنا يوم فبالتالي إحنا ملتزمين بالجدول الزمني وما بنغيروش".

 

كشف نفقات الدعاية الانتخابية 

وفي محاولة لتهدئة الرأي العام والرد على اتهامات التقصير، أعلن القاضي بنداري، عن مجموعة من الإجراءات والقرارات التي تم اتخاذها في ضوء إلغاء نتائج بعض الدوائر:

  • عزل المقصرين: أصدر مجلس إدارة الهيئة قراراً بأن "كل من ثبت تقصيره في الدوائر التي ألغيت لن يشارك في الانتخابات القادمة".
  • تشديد الرقابة على الدعاية: تم تجديد القرارات بـ"التنبيه على الأحزاب السياسية المشاركة في العملية الإنتخابية بالالتزام بضوابط الدعاية الانتخابية" ومنع أي دعاية بكافة صورها أمام اللجان الفرعية، مؤكداً أن "وجودها من شأنه إبطال أعمال هذه اللجنة".
  • مطالبة الأحزاب بكشف النفقات: تم استدعاء رؤساء ومسؤولي 24 حزبًا سياسيًا ومطالبتهم بتقديم "بيان بكافة المصاريف المتعلقة بالدعاية الانتخابية ومرفق بها المستندات الدالة على هذا" في مدة أقصاها 48 ساعة.
  • إنشاء نقطة اتصال للشكاوى: تم إنشاء "نقطة اتصال" بين الهيئة والأحزاب المشاركة بمرشحين لهم (بخاصة الفرديين) لتلقي الشكاوى بشكل مباشر، مشيرًا إلى أن الجولة الأولى شهدت رصد خروقات من غرف عمليات الأحزاب "إلا أنهم ما كانش في تواصل معانا".

توضيح أسباب الإلغاء والجدل حول محضر الحصر العددي

أشار مدير الجهاز التنفيذي للهيئة، إلى أن المخالفات التي أدت إلى إلغاء نتائج 19 دائرة "ليست تجاوزات" بالمعنى المباشر بقدر ما هي أمور أثرت على "تغيير الدوائر والنتائج"، وعلى رأسها الدعاية الانتخابية غير المبررة التي تؤثر على إرادة الناخبين.

وأوضح بنداري، أن السبب الرئيسي الذي أثيرت حوله شبهة البطلان وتم اعتماده من مجلس الإدارة هو:

اختلاف ما هو مُثبت بحضور وكلاء في هذه اللجان وعدم استلامهم محاضر الحصر العددي يؤكد أو يثير شبهة بطلان.. في حين أن في توكيلات مثبتة في المحاضر.. فدي من الحاجات اللي اعتمدها مجلس الإدارة أن ده يشكك في العملية وقد يؤثر عليها بالبطلان".

كما حرص بنداري، على تقديم الفارق  بين "الوكيل" و"المندوب" مشيرا إلى أن الخلط بينهما كان أحد أسباب المشكلة:

المندوب يحضر أيام الاقتراع/التصويت فقط.ليس له حق استلام محاضر الحصر العددي أو حضور الفرز.

المرشح أو وكيله يحضر الفرز (بتوكيل موثق من الشهر العقاري). له حق استلام محاضر الحصر العددي.

وأكد بنداري، أن هذه الإجراءات ليست جديدة، بل هي قرارات موجودة يتم "التأكيد عليها مرة ثانية" لتجنب تكرار الأخطاء وتصحيح المسار الديمقراطي.

 

المال السياسي والعقوبات

 

وفيما يتعلق بـالمال السياسي، لم يقدم القاضي بنداري تعريفًا واضحًا وموحداً، بل اكتفى بتقديم 3 تعريفات جاءت على النحو التالى:

  1. تبرع رجال الأعمال أو المنتمين للأحزاب للحزب (أمر طبيعي).
  2. نفقات الدعاية الانتخابية (مُقننة قانوناً وفي حال تجاوزها يعاقب القانون).
  3. "الرشوة الانتخابية" أو شراء الأصوات (مُجرّم، لكن ضبطه يقع خارج نطاق اللجنة الفرعية ويتطلب بلاغًا للشرطة أو إخطارًا للهيئة).

أما عن عقوبات تجاوز حد الإنفاق في الدعاية الانتخابية، أوضح القاضى بندارى، أنها تبدأ بتقرير من لجان الرصد وعرضه على مجلس الإدارة، الذي يصدر قراره إما بإحالة المترشح للنيابة العامة لتقديمه للمحكمة، حيث تكون العقوبة بين 10 آلاف جنيه كحد أدنى و100 ألف جنيه كحد أقصى.

تأكيد على نزاهة القائمة الوطنية

في ختام المؤتمر، نفى القاضي بنداري بشكل قاطع أن يؤثر إلغاء نتائج الدوائر الفردية على شرعية القائمة الوطنية، مشدداً على أن "الصندوق بتاع القائمة سليم وأوراقه سليمة"، وأن صندوق القائمة مستقل عن الصندوق الفردي، مما يعني أن شرعيتها لا تُطعن.

واختتم كلمته بدعوة المواطنين للنزول والمشاركة بإيجابية، مؤكداً مجدداً: "الهيئة الوطنية للانتخابات هيئة مستقلة بتشكيلها قضائي لا تخشى في الحق لومة لائم".

ثم تفادى أحمد بنداري، الإجابة عن باقي أسئلة الإعلاميين  في المؤتمر الصحفى، من خلال قطع البث المباشر للمؤتمر، وتم إذاعة مقطع فيديو غير مرتبط بأعمال الهيئة، والمثير للدهشة أن هذا المقطع كان يتضن بعض المشاهد للمدير التنفيذي أحمد بنداري مع طلبة المدارس والأطفال.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء