رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

طارق الشناوي: أرفض الخضوع لرأي عام ينظر للمطلقة بدونية| خاص

الطلاق في الدراما
الطلاق في الدراما والسينما

تلعب الدراما دورا مهما في تشكيل وعي الأجيال، فالمحتوى المُقدم على شاشات التلفاز لديه عامل مهم في تكوين وتعديل وتوجيه سلوك الأجيال، وبينما كان هذا هو دور الدراما إلا أن يبقى السؤال هل للدراما دور في حالات الطلاق التي أصبحت منتشرة في مجتمعنا المصري؟، هل يمكن لمسلسل عدد حلقاته 30 حلقة أو أقل أو ربما أكثر، مدة الحلقة لا تزيد على 45 دقيقة يتخللها المزيد من الإعلانات أن يؤثر على المشاهد ويجعله يتمرد على حياته؟!..، أم أن الشباب أصبح اليوم لا يمكنه تحمل مسئولية في ظل الأعباء الاقتصادية؟، أم أن الاختيار غير الموفق في الزواج هو ما يجعله سرعان ما يهدم؟!..

 

تناول الدراما والسينما للطلاق قديمًا وحديثًا

 

وفي هذا السياق، قال طارق الشناوي، الكاتب الصحفي والناقد السينمائي، بخصوص تناول الدراما والسينما للطلاق قديمًا وحديثًا، "مع ظهور قانون الخلع وتطبيقه أيام أنور السادات والدنيا اتغيرت، كان زمان الدراما تقتصر على بعض المشكلات مثل فيلم "أريد حلًا"، ولكن أصبح الحديث اليوم، حول الخلع وكيف تخلع المرأة"، موضحًا أن معاناة المرأة في المحاكم سابقًا كانت تستغرق عشرات السنوات، بينما أصبح الأمر أسهل بكثير وغير الخلع كثيرًا من الطلاق وأصبح أسهل إجرائيًا.

 

وأشار إلى أن الخوف من الحديث عن الطلاق هو "خضوع لرأي عام ينظر للمطلقة بنظرة دونية"، موضحًا أن الأفضل في أي علاقة عندما يكون هناك تصدع "وكل في طريق"، فمن الأفضل الانفصال، وذلك أفضل من الخضوع لبعض الكلام مثل "استحملي مثل أمك"، قائلًا إن هذا الكلام ظاهريًا جيد للحفاظ على الأسرة ولكن عمقه سيء وكويس إن هذه الأمور سقطت"، مستكملًا أن "الحديث هو أن الدراما هي السبب في الانفصال كلام فيه مبالغة".

 

الخلع أو الطلاق رخص مشروعة

 

وأضاف أن الخلع أو الطلاق سوف يظل رخص مشروعة لا يمكن إلغاؤها، لافتًا إلى أن هناك الكثير من السيدات المثاليات ورغم ذلك انفصلن بسبب الطرف الآخر.

 

قانون المرأة الجديد

 

وأثنى على قانون المرأة الجديد الذي أعطى للمرأة الحرية في الانفصال عند الضرر، قائلًا: "في تونس لا يمكن للرجل أن يتزوج وعلى ذمته زوجة أخرى وإلا الزوجة تأخذ منه مستحقاتها كاملة "تخليه على الحديدة- على حد تعبيره، موضحًا أنه طالما الشرع أباح الخلع فلابد أن نتشبث به والحمدالله أن الشريعة كانت مرنة في ذلك الأمر".

 

قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، إن الأفلام القديمة لم تذكر كلمة الطلاق "إلا نادرًا"، موضحًا أن أول فيلم ذُكرت فيه كلمة "الطلاق"، كان فيلمًا لميرفت أمين وحسين فهمي.

 

وأضاف: "كان مضمون الفيلم أن المرأة المطلقة مظلومة اجتماعيًا، وقبل هذا الفيلم كان فيلم "أريد حلًا" لفاتن حمامة، التي تناولت خلاله منظومة الطلاق بسبب الزوج الذي كان له بعض الحقوق المُجحفة على المرأة"، وكان من بين مشاهد الفيلم مشهد "أمينة رزق"، وهي تجري بعد طلاقها على المعاش حتى توفاها الله، مضيفًا أن الأمر اختلف تمامًا منذ عهد سوزان مبارك قرينة الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، التي غيرت بعض القوانين في حقوق المرأة، مما جعل كلمة "مطلقة" مقبولة.

 

وأضاف فرويز، لـ "إيجبتك"، أن كلمة مُطلقة قديمًا كان يضرب بها المثل، على سبيل المثال "بجوار البيت الذي تقطن به السيدة المطلقة"، أي تعتبر وصمة - على حد تعبيره-، ولكن الآن، أصبح الوضع عاديًا في ظل السينما التي عرضت المرأة "مطلقة وتعيش بمفردها مع أولادها، أو مطلقة وتسافر بمفردها، حتى أصبحت غير معيبة أو وصمة كما كان.

 

فرويز: وسائل التواصل الاجتماعي تعطي انطباعًا اندفاعيًا في بعض المواقف

 

ولفت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تعطي انطباعًا اندفاعيًا في بعض المواقف، ولكن في مواقفهم الشخصية قد تكون لهم آراء مختلفة، مشيرًا إلى أن هذا أمر ضروري أن يؤخذ في الاعتبار، وعدم تطبيق أو أخذ كل ما يقال على مواقع التواصل الاجتماعي على أنها نصيحة أو صحيحة، أخذ قائلًا نحن في مرحلة انهيار ثقافي وقيّمي يتجلى ذلك من خلال انهيار قيمة الزوجة أو الزوج، وقيمة بناء الأسرة والأولاد، مما ترتب عليه انهيار اجتماعي، قائلًا إن هذه مؤشرات على أن القادم أسوأ، وذلك عكس ما كانت عليه المجتمعات سابقًا التي كانت تتسم بالحب والخير والسلام، ولكن الآن أصبحنا نرى الزوجة التي تقتل زوجها والعكس، فضلًا عن الأبناء الذين يقبلون أن والدتهم تطلق وتتزوج بآخر، والعكس وكل ذلك لم يكن موجودًا في الشخصية المصرية سابقًا.

 

الفن لم يصبح مؤثرًا كالسوشيال ميديا

 

وأكد على أن الفن لم يصبح مؤثرًا كثيرًا بقدر تأثير السوشيال ميديا، لأنه من الناس للناس، وإنما الفن، تكون مبلورة من وجهة نظر المؤلف.

 

صورة الرجل والمرأة بعد الطلاق

 

وتابع: أن صورة الرجل والمرأة بعد الطلاق في الإنتاج الفني، لم تعد مُعضلة، موضحًا أن الرجل يظهر في صورة الرجل الذي انفصل عن زوجته ويبحث عن زوجة أخرى، والمرأة أيضًا تبحث عن زوج، فضلًا عن أن الرجل لا يوجد مشكلة لديه في الدراما أن يتزوج مطلقة والمرأة تجدها على علاقة بطليقها والعكس، والفكر اختلف، كل هذا يصدره الفن، وبالتالي لابد التعايش وتقبل الاختلاف، مؤكدًا على أن الصح أن تكون العلاقة طيبة بين الرجل والمرأة بعد الطلاق من أجل الأولاد وهذا ما يحاول أن يصدره الفن حاليًا.

 

قالت الدكتورة سامية خضر صالح، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إن الدراما ليست عاملًا رئيسًا للطلاق ، و"لا يمكن لامرأة ترى شيئًا ما في التلفاز وبناء عليه تطلب الطلاق أو "تخرب بيتها أو تهد حياتها الزوجية" – على حد تعبيرها-، مشيرةً إلى أن الإعلام عمومًا له دور في التأثير على المجتمع، مُدللة على ذلك "فيلم سيدة القصر"، الذي أبت أن يشتريها أحد، وهذا المشهد له تأثير على أن السيدة لها دور وموقف مؤثر، فضلًا عن أفلام أخرى كثيرة مثل "الشقة من حق الزوجة"، الذي يعكس دور المرأة بطريقة متوازنة.

 

وأضافت خضر، لـ "إيجبتك"، أن الأفلام المصرية تقلد الأفلام الغربية، مدللة على ذلك سلوكيات الأطفال الصغيرة في التصرف، قائلة أن مصر كانت متفوقة في الدراما والفن وكان الجميع يأتي لمصر لتعلم الفن وللأسف أصبح الوضع في انحدار، مضيفة أن مصر كانت هوليود الشرق وللأسف أصبحت مصر في تمزق ثقافي.

 

برامج للأطفال

 

وأوضحت أنه لا يوجد أيضًا برامج موجهه للأطفال، ما يجعل الطفل يتجه إلى الأعمال الفنية التركية وغيرها، مشيرةً إلى أعمال "بابا شارو" قديمًا التي كانت تعلم القيم والتي من أهمها العطاء والتضحية والإيثار، مشددة على العودة إلى الماضي في الدراما والأعمال الفنية ذات الجودة والقيمة.

 

وتابعت: "إذا كان الإعلام كله يتناول قضية الطلاق بهذا الشكل، فلابد من إعادة نظر فيه"، قائلة، فقديمًا كان هناك ما يسمى "المقص الرقيب"، ولكن الآن أصبح العنف والقتل والاغتصاب هي الغالبة على الدراما، متسائلة "ماذا نقلد؟!".

 

الدراما تلعب على وتر المشاعر

 

ولفتت: إلى أن الدراما تلعب على وتر المشاعر، وليست السبب الرئيس في الطلاق، مضيفةً أن ذلك يجعل الشباب والمتزوجين حديثًا والذي لم يشعروا بـ "حلاوة العشرة"، يجعلهم ينفصلون.

 

د. سامية خضر: الطلاق قديمًا كان وصمة عار

 

ونوهت عن أن الطلاق قديمًا كان وصمة عار- ولكن نتيجة عدم التركيز على الإيجابيات فأصبح الأمر اعتياديًا على مسألة الطلاق، مضيفةً أن قديمًا كانت الأعمال الدرامية تعمل على إشكالية وتخرج في النهاية بنتائج سلمية، مؤكدة على ضرورة تناول الدراما بطريقة أفضل.

 

وشددت على ضرورة أن يكون الزوجان في عمر قريب من بعضهم البعض بحيث يكبروا سويًا، مضيفةً أن سبب للمشكلات حاليًا هو النظر للغير في مدى الثراء أو الممتلكات وغيرها.

 

خطورة وسائل التواصل الاجتماعي

 

وأشارت إلى أن قديمًا كانت البرامج التليفزيونية على القناة الأولى تطالع الأخبار، بينما الآن، أصبحت تقول نتطالع وسائل التواصل الاجتماعي، مشددة على ضرورة عرض كل ما هو إيجابي حتى يمتصه الجمهور بشكل إيجابي، قائلة إن هذه السلبيات من "صنع إيدينا مش بنجيبها من برة"، مؤكدة على أن الدراما المصرية لم تستطع جذب الأجيال من خلال محتوى جيد مثل ما كان يعرض قديمًا.

 

صورة المرأة في الدراما قديمًا وحديثًا

 

واختتمت: أن المرأة المصرية قديمًا في الدراما كانت تتجسد في شكل المرأة الحزينة التي تشعر بالحزن والبؤس إلى أن يأتي الرجل لصلحها، ولكن الآن تتباهى المرأة بكونها مطلقة أو مختلعة للرجل، ولكن ليس الأساس الدراما، وإنما البرامج، متسائلة "أين البرامج المحترمة التي تقدم محتوى جيد"، وأين الأغنية وطنية، مشددة على ضرورة العودة إلى البيت المصري القديم ومتابعة ما يبث على التليفزيون ويعود "مقص الرقيب".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء