من ظلام البصر إلى نور القرآن.. «صلاح» ابن المنيا الكفيف حفظه وعمره 9 أعوام
كان الضوء ينساب من بيت صغير، ليس ضوء مصباح، بل نور آخر يشعّ من صوت طفل يردد آيات القرآن بصوت ثابت لا يخطئ موضعه، في إحدى ليالي مغاغة الهادئة شمال محافظة المنيا، وتحديدًا في قرية الشيخ زياد، في هذا المكان حيث وُلد عميد الأدب العربي طه حسين، يخرج اليوم طفل جديد يُلقّبه الأهالي بـ"قاهر الظلام"، بعدما استطاع أن يحفظ القرآن الكريم كاملًا دون أن يبصر النور يومًا واحدًا.
طفل كفيف لكنه تجاوز حدود الإعاقة
الطفل صلاح علي، البالغ من العمر 9 سنوات، وُلد فاقدًا للبصر، لكن أسرته لم تدرك إعاقته إلا بعد بلوغه عامين، إذ كان يتصرف كغيره من الأطفال.
يقول والده علي مصطفى لـ إيجبتك، إن رحلة البحث عن علاج استمرت سنوات، تنقّل خلالها بين الأطباء دون جدوى، قبل أن يؤكدوا له أن ابنه مصاب بمرض وراثي نادر أدى لفقدان البصر رغم عدم وجود حالات مشابهة في العائلة.
ومع ذلك، لم تكن الإعاقة حاجزًا أمام عزيمة الطفل الصغير الذي أدهش أسرته ومحيطه بقدرته على حفظ القرآن كاملًا في هذه السن المبكرة، وحصوله على العديد من الجوائز من داخل وخارج المنيا.
رحلة الحفظ وعناية أمّ صنعت معجزة
يروي صلاح، أن والدته كانت رفيقة رحلته منذ بدايتها، تصطحبه إلى المشايخ والمعهد الأزهري، وتساعده في تثبيت الحفظ يومًا بعد يوم، حتى أتم القرآن كاملًا في سن الثامنة.
يقول الطفل، ورغم فقدانه للبصر، إنه لا يشعر بالاختلاف بينه وبين زملائه، بل يسعى لأن يكون متفوقًا دراسيًا ودينيًا، ويحلم بأن يصبح عالمًا من علماء الأزهر وأن يصل لمكانة كبار القرّاء مثل الشيخ عبدالباسط عبدالصمد والمنشاوي.
ولا تقف المعجزة عند صلاح وحده، فشقيقته جنى، التي تكبره بعامين وتعاني أيضًا من فقدان البصر، تحفظ القرآن كاملاً وتتمتع بصوت عذب في التلاوة.
تقول جنى إن الله ينير طريقها بالقرآن، وتحلم بأن تصبح محفظة للقرآن وطبيبة صيدلانية في الوقت نفسه.
وأبدى والد الطفلين إعجابه الكبير ببرنامج "دولة التلاوة" الذي يُذاع بالتليفزيون المصري، موجّهًا مناشدة للقائمين عليه بضم صلاح وجنى ليكونا من الأصوات المشاركة في هذا البرنامج الذي يسلّط الضوء على المواهب القرآنية الواعدة.
