منكر ورياء.. تعليق أمين الفتوى على فيديو قراءة القرآن في المتحف الكبير|خاص
قال الشيخ هشام ربيع، أمين الفتوى في دار الإفتاء المصرية، إن الأصل في قراءة القرآن أنها عبادة مشروعة في كل مكان طاهر؛ لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: 20]، فلا تُمنع القراءة لذاتها في مكانٍ كالمتحف أو غيره ما دام المكان طاهرًا ولا يوجد ما يُنافي حرمة القرآن مِن لهوٍ أو استهزاءٍ أو امتهانٍ.
وتابع أمين الفتوى في تصريح لـ "ايجبتك" تعليقا على فيديو متداول لشاب يقرأ القرآن داخل المتحف المصري الكبير: لكن تحويل هذه العبادة العظيمة إلى استعلاءٍ على الناس بتصوير مَن يقرأ القرآن كأنه "الحق المطلق" في محيطٍ مِن "الغافلين" هذا المنحى الخاطئ يحوِّل العبادة مِن علاقة خفية بين العبد وربه، إلى استعراض عَلَني يُقصد به لفت الانتباه وتوجيه رسالة ضمنية بـ"الاستعلاء الإيماني على الآخرين".
وأوضح أمين الفتوى، أن هذا الأمر يتنافى مع جوهر الإخلاص الذي هو أساس قبول العمل، كما يفتح بابًا للرياء الذي حَذَّر منه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «إنَّ أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر»، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: «الرياء».
غمز واستهزاء بالآخرين
وأشار إلى أن قراءة بعض الآيات القرآنية في المتحف المصري خصوصًا واختيار قصة سيدنا موسى مع فرعون للتلميح على أنَّ المكان الذي يُقْرَأ فيه هذه الآيات يحمل طابع الشرك والكفر ونحو ذلك من المعاني، منكرٌ عظيمٌ وسوء أدبٍ مع القرآن الكريم؛ إذ استعمال القرآن في التلميح والغَمْز والطَّعْن محرم؛ لأنَّ القرآن لم يُنزَّل لهذا، بل أنزله الله للهداية لا للإهانة أو الإيحاء بالاستهزاء؛ قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ [البقرة: 231]، واستخدام الآيات في مقام التعيير أو الإدانة بالإشارة يدخل في نوع من الاستهزاء أو توظيف القرآن في غير موضعه.

واستكمل: ويضاف لذلك أنَّ السائحين حين يرون مثل هذا التصرف -مِن رفع الصوت بالقرآن في غير موضعه، أو التلميح بأنهم في دار كفر- ينفرون من الإسلام، ويظنون أنَّ المسلمين يحملون رسالة عدائية، وهذا عكس مقصد الدعوة تمامًا.
وأكد أمين الفتوى، أن المتحف ليس موضع عبادةٍ أو تلاوةٍ على وجه التَّعبُّد الجماعي، بل موضعُ علمٍ وتاريخٍ وثقافة، ورفع الصوت فيه بالقرآن على هيئة الإنكار أو الإيحاء يُعدُّ تمييعًا للهيبة القرآنية، لأنَّ القرآن يُتلى في مواضع الخشوع والسكينة، لا في مواضع العروض والجدال.
وعلق أمين الفتوى على الرد المشهور في هذا الوقت وهو "يا مولانا دا بيقرأ قرآن... مش أحسن ما الناس تسمع أو تشوف حاجة غلط!!" منوها أن مقولة ممكن تَسْمعها مِن معترض، وجوابها: أنَّ المقارنة بين خطأ واضح (سماع الحاجات الغلط) وبين عبادة في غير موضعها هي مقارنة غير صحيحة، فالإسلام لا يخيِّرنا بين فعلين أحدهما خطأ والآخر فيه محاذير، بل يرشدنا إلى فعل الصواب المطلق، والصواب هو عبادة الله دون إيذاء خلقه أو الاستعلاء عليهم، فكُن متواضعًا بطاعتك، رحيمًا بإخوانك، فكلنا نرجو رحمة ربٍ واحد.

