رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حسابات طهران بعد الانتخابات العراقية: سعي لإعادة النفوذ والسيطرة

رئيس الوزاء العراقي
رئيس الوزاء العراقي والمرشد الإيراني - أرشيفية

تُولي القيادة السياسية الإيرانية اهتمامًا موسعًا بنتائج الانتخابات العراقية الأخيرة، وتجلى ذلك بوضوح في تصريحات المسؤولين الإيرانيين عقب الانتهاء من الانتخابات التي أجريت في 11 نوفمبر الماضي، إذ ترغب طهران في استمرار الحفاظ على مكتسباتها في الداخل العراقي، والتي سعت منذ عقود إلى فرض هيمنتها على المشهد العراقي الداخلي.

شكلت الحكومات العراقية الأولى في مرحلة ما بعد الاحتلال الأمريكي ـــ خاصة حكومات نوري المالكي ـــ مخلب قط لطهران في المنطقة العربية، إذ تفرست السياسات الخارجية العراقية خلال العقدين الأولين من الألفية الجديدة، فضلًا عن اعتبار العراق متنفسًا اقتصاديًا لإيران التي عانت لعقود من سياسات العقوبات على منشآتها المالية والاقتصادية.

وبلغ الأمر ذروته في تشكيل كيانات وميليشيات تتبع في المقام الأول فيلق القدس الإيراني، الذي حرص على تكوين جماعات سياسية مسلحة موالية لطهران ومناهضة لأي تحركات عراقية من شأنها تحقيق استقلال القرار العراقي بعيدًا عن التوجهات الإيرانية.

أتت الانتخابات الأخيرة في وقت تعاني فيه طهران من حالة إضعاف تام بسبب هزيمتها في حرب الإثني عشر يومًا أمام إسرائيل، التي تمكنت من تقويض مشروعها النووي، فضلًا عن إضعاف النفوذ الإقليمي الإيراني بالإطاحة بنظام بشار الأسد في سوريا، وإضعاف قدرات حزب الله في لبنان.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان

ملامح الاهتمام الإيراني بالانتخابات العراقية

مما يوحي بزيادة الاهتمام الإيراني بالانتخابات العراقية هو اندفاع العديد من القادة الإيرانيين للتعليق على الانتخابات العراقية. فقد أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن إجراء الانتخابات العراق

ية تم في أجواء هادئة ويظهر قيم ومكانة الشعب العراقي، وأعرب عن أمنياته في توسع العلاقات بين البلدين في المرحلة المقبلة، وجاء ذلك خلال اتصال أجراه مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

أما وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي فأكد خلال منشور له على منصة X أن الانتخابات العراقية الأخيرة تعد ترسيخًا لمسار الديمقراطية والحفاظ على سيادة البلد وأمنه، فيما اعتبر علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي، أن الانتخابات الأخيرة بمثابة مؤشر على حالة النضج السياسي والاجتماعي للشعب العراقي، وتعد نموذجًا قيّمًا بين دول المنطقة.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي 
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي 

ملفات إيرانية ـ عراقية عالقة

رغم حالة الترحيب الإيراني بالانتخابات العراقية، إلا أنه توجد العديد من الملفات المشتركة العالقة، والتي من المفترض أن ترسم الانتخابات والحكومة العراقية المقبلة ملامحها، خاصة في ظل توجسات إيرانية من احتمالية أن تدير بغداد ظهرها لطهران للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين من الزمان. ومن أبرز تلك الملفات:

العقوبات الأمريكية على البنوك العراقية الشيعية:

برزت هذه القضية مع تصريحات المتحدث باسم الخارجية الإيراني إسماعيل بقائي، الذي أكد أن الانتخابات العراقية ذات أهمية في تحديد مصير الشعب العراقي في مواجهة التدخلات الأجنبية، وكان هذا التصريح ردًا على سؤال حول العقوبات الأمريكية على البنوك والمؤسسات الشيعية في العراق، والتي هدفت إلى إقصاء الموالين لإيران عن سياق الانتخابات العراقية.

أثارت تصريحات بقائي استياء الخارجية العراقية، واعتبرتها تصريحات مستفزة وتشكل تدخلًا مرفوضًا في الشأن الداخلي العراقي، فالانتخابات شأن داخلي يخضع للشعب العراقي ومؤسساته الدستورية.

قوات الحشد الشعبي 
قوات الحشد الشعبي 

مصير قانون الحشد الشعبي:

في أغسطس الماضي، كان مجلس النواب العراقي على وشك إقرار قانون الحشد الشعبي، والذي يعد أحد أبرز الأذرع الإيرانية في الداخل العراقي، إذ يتألف من ميليشيات شيعية عراقية موالية لطهران مثل عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله العراقي وحركة حزب الله النجباء، ويهدف مشروع القانون إلى مأسسة قوات الحشد وجعلها مؤسسة دائمة في النظام بدلًا من إدماجها في قوات الجيش العراقي.

أدى القانون إلى زيادة المخاوف الأمريكية التي حذرت مرارًا وتكرارًا من إقراره، إذ تعتبر واشنطن أن إقرار القانون سيؤدي إلى مأسسة النفوذ الإيراني في الشأن الداخلي العراقي، مما يقوض سيادة العراق ويجعل بغداد في مرمى العقوبات الأمريكية.

قوات الحشد الشعبي 
قوات الحشد الشعبي 

ومن أبرز مواد قانون الحشد منح قائد قوات الحشد رتبة وزير في الحكومة العراقية، كما سيكون له هياكل إدارية وأكاديمية عسكرية مستقلة، أي سيكون جيشًا موازٍ للجيش الرسمي. وتضم قوات الحشد الشعبي حاليًا نحو 238 ألف مقاتل بواقع سبعين فصيلًا، وتبلغ ميزانية الحشد سنويًا حوالي 3.6 مليار دولار.

ختامًا:

 كان من المقرر إقرار قانون الحشد في البرلمان السابق، إلا أن الضغوط الخارجية المتمثلة في وزارة الخارجية الأمريكية، والضغوط الداخلية المتمثلة في القوى السنية والكردية حالت دون إقرار القانون. لذا سيكون أول عقبة أمام البرلمان الجديد المنتخب هي إعادة قراءة قانون الحشد، والذي إذا أُقر فسيمثل انتصارًا جديدًا للنظام الإيراني، إذ أصبحت الميليشيات الإيرانية في العراق تمتلك حقيبة وزارية هامة بميزانية كبيرة، وهو الأمر الذي قد يدخل العراق مرة أخرى في دائرة العقوبات الأمريكية.

محمد الدابولي*

باحث في السياسات الدولية

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء