مصرفيون: شراكات البنوك مع رواد الأعمال تدعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة
رحب عدد من خبراء القطاع المصرفي بتوجه البنوك لعقد شراكات مع شركات رواد الأعمال المعروفة بدورها الفعّال في دعم نمو الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة في مختلف القطاعات ، لافتين إلى أن خطوة تعكس التوجه الاستراتيجي لتمكين قطاع الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة وعلى الرغم من أهمية هذه الشراكة إلا أن عددًا من التحديات لا يزال يواجه قطاع المشروعات الصغيرة منها ضعف جاهزية الكثير من الشركات للحصول على التمويل التقليدي.
خطوة مهمة لتمكين الشركات الصغيرة
في البداية قال الخبير المصرفي الدكتور هاني حافظ ، إنه في خطوة تعكس التوجه الاستراتيجي لتمكين قطاع الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة، وقع أحد البنوك الكبرى في مصر شراكة استراتيجية مع شركة متخصصة في دعم نمو رواد الأعمال وتقديم حلول متكاملة تشمل التمويل، التدريب، والتوجيه ، لافتا إلى أن الشراكة تهدف إلى تقديم حلول مالية وغير مالية مبتكرة، تُعالج التحديات التي تواجه هذا القطاع من نقص التمويل، وصعوبة الوصول إلى الخدمات المصرفية، وضعف المهارات الإدارية والفنية.
قطاع المشروعات الصغيرة
وأضاف الخبير المصرفي أنه على الرغم من أهمية هذه الشراكة، إلا أن عددًا من التحديات لا يزال يواجه قطاع المشروعات الصغيرة منها ضعف جاهزية الكثير من الشركات للحصول على التمويل التقليدي ، ونقص البيانات المالية المنتظمة محدودية أدوات التقييم الائتماني المناسبة لطبيعة هذا القطاع.
وأشار إلى أنه لا يمكن الاعتماد على المبادرات المصرفية الفردية وحدها، إذ تبرز الحاجة إلى تدخل أوسع من الجهات التنظيمية وعلى رأسها البنك المركزي عبر إطلاق منصات إلكترونية موحدة تربط البنوك برواد الأعمال ، تطوير نماذج جدارة ائتمانية غير تقليدية ،والتوسع في مراكز تطوير الأعمال داخل البنوك ، تحفيز بنوك رقمية ومتخصصة لتمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.

الشركات الصغيرة والمتوسطة مفتاح اقتصاد إنتاجي مرن
وفي سياق متصل قالت الخبيرة الاقتصادية الدكتورة إيمان سعيد ، إن هذا النوع من الشراكات خطوة لا تمثل فقط تعاونا بين مؤسسة مالية كبرى وجهة داعمة لريادة الأعمال، بل هي أيضا مؤشر على إدراك متزايد لأهمية هذا القطاع في تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة.
وأشارت إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة في مصر تمثل أكثر من 90% من إجمالي الشركات المسجلة، وتساهم بأكثر من 70% في خلق الوظائف داخل القطاع الخاص، وأن دورها يمتد إلى تحفيز الابتكار، ودعم الإنتاج المحلي، وتوفير دخل مستقر لأعداد كبيرة من المواطنين، خاصة في المناطق التي تعاني من نقص في الاستثمارات الكبرى، ورغم هذا الدور الحيوي ما زال هذا القطاع يواجه تحديات مزمنة أبرزها صعوبة الوصول إلى التمويل، وضعف البنية الإدارية والفنية، وغياب الحوافز الكافية للاندماج في الاقتصاد الرسمي.
وأوضحت أن من هنا تأتي الحاجة لتدخل مؤسسي أكبر، والبنك المركزي المصري تحديدا يمتلك الأدوات والسياسات التي يمكن أن تعيد رسم خريطة هذا القطاع حيث يمكن للبنك المركزي أن يطلق مبادرات تمويل بفوائد تفضيلية، ويشجع البنوك على تخصيص نسب محددة من محافظها الائتمانية لصالح المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مع توفير آليات ضمان لتقليل مخاطر التمويل لكن الدعم المالي وحده لا يكفي،وهناك حاجة إلى منظومة متكاملة تربط التمويل بالدعم الفني، من خلال التدريب، والاستشارات، وتيسير الوصول إلى التكنولوجيا، وربط تلك المشروعات بسلاسل الإمداد الكبرى.
دمج الاقتصاد غير الرسمي
وأشارت إلى أنه يجب أن يكون جزء من هذا التوجه موجها لدمج الاقتصاد غير الرسمي، عبر حوافز واضحة وإجراءات مبسطة مثل تسهيل إجراءات التسجيل والتراخيص التى تجعل من الدخول في المنظومة الرسمية فرصة وليست عبئا حيث كثير من المشروعات غير المسجلة تمتلك قدرة على النمو لكنها تفتقر للدعم المؤسسي والإداري، ويمكن للبنك المركزي بالتعاون مع جهات الدولة أن يلعب دورا في دمج تلك الطاقات ضمن الاقتصاد الوطني.
التطورات في التكنولوجيا المالية
وأوضحت أنه من جانب آخر، أن التطورات في التكنولوجيا المالية تتيح أدوات جديدة يمكن الاستفادة منها تطبيقات التمويل الرقمي، وتبني نظم تصنيف ائتماني بديلة تعتمد على البيانات غير التقليدية لتقييم الجدارة الائتمانية، تتيح فرصا للوصول إلى فئات لم تكن تستفيد من الخدمات البنكية التقليدية ، وأن هذه الأدوات قادرة على خلق نظام تمويلي أكثر عدالة ومرونة بشرط أن يتم تبنيها ضمن سياسة وطنية شاملة لدعم هذا القطاع.
واستطردت قائلة : " الشركات الصغيرة والمتوسطة ليست فقط وسيلة لتقليل البطالة أو زيادة الإنتاج بل هي مفتاح حقيقي لإعادة هيكلة الاقتصاد المصري نحو اقتصاد إنتاجي مرن، وأن تدخل البنك المركزي في هذا الملف ليس خيارا، بل ضرورة لتفعيل قوة كامنة لم تستخدم بعد بكامل طاقتها "

