رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

دبلوماسية الطائرات المسيرة : كيف تستثمر تركيا أمن إفريقيا لتعزيز مكانها الإقليمي؟

طائرات الدرونز التركية
طائرات الدرونز التركية - أرشيفية

مع زيادة موجة عدم الاستقرار التي ضربت القارة الإفريقية والمتبوعة بزيادة في نشاط الحركات الإرهابية والمسلحة وحركات التمرد ونشاط الجريمة المنظمة والتهريب ،فقد تنامت حاجة إفريقيا الى زيادة مشترياتها من سلاح الطائرات دون طيار (الدرونز )، وجاءت تلك الرغبة في عقب نجاح سلاح الدرونز في تحقيق نجاحات وانتصارات في عدة جبهات للقتال سواء كان مشهد الحرب من النوع التقليدي أو اللا متماثلة ، ومن جهة أخرى ، يمكن رصد استثمار تركيا في تطوير هذا السلاح وتعزيز نفوذها في القارة الإفريقية ، ومواجهة خصومها وتحقيق مكاسب اقتصادية وتجارية وزيادة فرص استثماراتها في القارة البكر، وبالتالي يرصد هذا التقرير أسباب إقبال الدول الأفريقية على شراء الطائرات دون طيار التركية وتفضيلها أنواع معينه منها وذلك على النحو التالي:
 

أولا: دبلوماسية الطائرات دون طيار "الدرونز" وزيادة النفوذ التركي في افريقيا 

يمكن للدول عبر تعزيز قدراتها العسكرية تغطية حاجتها المحلية والبحث عن أسواق لتصريف وتعزيز مبيعاتها العسكرية ان تجني المكاسب الاقتصادية وتعزيز نفوذها أيضا، ويمكن تحقيق ذلك من خلال الدبلوماسية والمساعدات الإنسانية والأعمال والتجارة والتعاون في قطاع الأمن - بما في ذلك مبيعات المعدات العسكرية، مثل الطائرات بدون طيار، وهو ما تسعى الية تركيا، خاصة إذا كانت الظروف الدولية والإقليمية مهيأة لذلك.

طائرات الدرونز التركية
طائرات الدرونز التركية


وبعد موجة الانقلابات التي ضربت إقليم غرب افريقيا، فأن "انقرة" سارعت لتعزيز علاقاتها مع دول الإقليم لمحاولة ملئ الفراغ الذي تبع انسحاب" فرنسا" و"الولايات المتحدة" من دول مثل "النيجر" و"مالي" و"بوركينا فاسو"، أضف الى ذلك ان "انقرة" سوف تستفيد من الموارد الاقتصادية مثل اليورانيوم والذهب، ومن ثم  فقد سارعت "انقرة" بأرسال وفد لزيارة دولة "النيجر" منتصف يوليو الماضي، وبحسب وزير الخارجية التركي "هاكان  فيدان" فإن مسؤولي البلدين ناقشوا ما يمكن فعله لتحسين صناعة الدفاع والاستخبارات في إطار مكافحة الإرهاب المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار في منطقة الساحل". كما سعت تركيا لبيع المزيد من الطائرات دون طيار ل “توغو" و"مالي" و"بوركينا فاسو"، و"أنجولا"، وتقدر مبيعات الأسلحة التركية للدول الافريقية بحوالي 328 مليون دولار عام 2023م، وباتت من خلالها تركيا رابع أكبر مورد للأسلحة في إفريقيا في ذلك العام.

ثانيا: الدول الافريقية وجدوى الطائرات دون طيار “الدرونز" التركية

وعادة ما ينطوي استخدام "الدرونز" ، على عدد من المميزات والمخاطر، اذ تعد سلاح ذو تكلفة تشغيل اقل من الطائرات المقاتلة، تستطيع التحليق على ارتفاع منخفض مما يجعلها تتخطى الدفاعات الجوية والرادارات يمكن تصنيعها من مكونات بسيطة، يمكنها إخفاء الجهة المشغلة لها، وتستطيع القيام بعملية المراقبة والاستطلاع وجمع المعلومات، وتنفيذ عمليات هجومية وحمل قنابل ومتفجرات وصواريخ فضلا عن القيام بعمليات الاغتيالات، كما انها تستطيع القيام بالمهمة الموكلة والعودة مرة أخرى الى قواعدها وعلى الرغم من المسئولية الأخلاقية والتي يمكن ان تثير مزيدا من التساؤلات بشأنها ، فهي أيضا يمكن ان تتسبب في خسارة أرواح مئات من المدنيين وتتسبب في تدمير البنى التحتية.

طائرات الدرونز التركية
طائرات الدرونز التركية

وفي الواقع فان الدول الافريقية تعاني من عدة تهديدات امنية ليس اقلها ضعف الحدود وانتشار عصابات الجريمة المنظمة وانشطة التهريب فضلا عن خطر التنظيمات الإرهابية من جهة وخطر التنظيمات المسلحة المتمردة من جهة أخرى، وهو ما جعل جيوش الدول الافريقية تحتاج بشدة في معاركها المستمرة لسد خطر التهديدات الأمنية المستمرة ، ونظراً لقدرة الطائرات الدرونز التركية وخاصة من نوع “البيرقدار Bayraktar TB2 ،“بإصدارتها المختلفة بالقيام بأنشطة استخباراتية عن طريق جمع المعلومات الاستخباراتية والقيام بعمليات هجومية حققت نتائج فعالة فضلا وتقليل المخاطر على الجنود بالانخراط في القتال في مواقع نائية دون تعريض المشغلين للخطر المباشر، وتحقيق فاعلية كبيرة خلال العمليات البرية الهجومية، أضف الى ذلك تطوير قدرات الطائرات بدون طيار بأدوات الذكاء الاصطناعي ليصبح لدينا جيل جديد من الطائرات يمكنه تنفيذ العملية وبرمجتها لاتخاذ قرارات مستقلة. ويمكن القول ان المسيرات التركية توفر ميزة تنافسية عالية الا وهي انخفاض أسعارها بالنسبة للشركات الأخرى التي تصنع نفس التكنولوجية وهنا نقصد (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل) اذ قد ارتفع الطلب عليها إلى حد كبير لأن الطائرات بدون طيار التركية غالبًا ما تكون أرخص من منتجات المنافسين ولأنها أثبتت قيمتها في ساحات القتال المختلفة.

النفوذ التركي في إفريقيا - أرشيفية
النفوذ التركي في إفريقيا - أرشيفية

أضف الى ذلك ان الشركات التركية توفر ميزة أخرى لمشتريها وهي ميزة التدريب وتبادل الخبرة والمعرفة الفنية، اذ يمكن تدريب الكوادر البشرية على استخدام هذه الطائرات كما يمكن ان يشارك خبراء ومدربون اتراك في ساحة المعارك لتوجيه الكوادر البشرية ومتابعة النشاط العمليات، أي ان الشركات التركية تنافس بوجود تكنولوجيا دقيقة وتكلفة اقل وتوفير التدريب الفني وتبادل الخبرات في التصنيع.

النفوذ التركي في إفريقيا - أرشيفية
النفوذ التركي في إفريقيا - أرشيفية

 

ختامًا:

 رغبة الدول الافريقية في شراء "الدرونز " التركية قد جاءت مدفوعة بعدة مخاوف امنية مثل مواجهة القرصنة والإرهاب والعصابات اللصوصية والاجرامية والأزمات الانفصالية وهو ما عزز من الرغبة في شراء وتفضيل الطائرات دون طيار، كما أن هناك رغبة لدى الدول الافريقية في تلبية احتياجات التنمية ،  ولم تدع تركيا اللاعب الإقليمي الجديد في القارة الإفريقية ، الفرصة لتنافس خصومها او لربما التعاون لتحقيق مصالح اذ استطاعت انقرة ان تحقق ميزات تنافسية للاستحواذ على حصة في سوق الطائرات دون طيار ، إذ استطاعت منافسة الصين وإسرائيل لتحتل المرتبة الرابعة لدول شمال وشرق وجنوب افريقيا وتحتل المرتبة الأولى لدول إقليم غرب افريقيا وهي دول تعاني من أزمات اقتصادية وأزمات أمنية قد وجدت فرصة وميزة في هذا السلاح التركي الذي استطاع أن يوفر لها قوة جوية كبيرة دون التكلفة الهائلة في المعدات وسنوات من تدريب النخبة اللازمة لتطوير قوة جوية تقليدية من الطائرات النفاثة المأهولة.

شيماء حسن* 

 باحث دكتوراه متخصصة في الشأن الإفريقي

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء