رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"الكبار" في القائمة و"النفوذ العائلي" في الفردي.. لماذا تخلت الأحزاب الكبرى عن 10 دوائر؟|تقرير

انتخابات مجلس النواب
انتخابات مجلس النواب

بعد اكتمال خريطة مرشحي مجلس النواب 2025 وانتهاء مرحلة الطعون والاستعداد لجولة انتخابات المصريين في الخارج التي تنطلق يوم الجمعة المقبل، تتبلور ظاهرة مثيرة للجدل في المشهد البرلماني وهي تراجع الأحزاب الأربعة الكبار عن خوض معارك حاسمة في بعض الدوائر الانتخابية.

 اللعب "بدون الكبار".. ظاهرة إخلاء الدوائر تفتح الباب أمام المستقلين

 هذا التراجع، الذي يُوصف بـ "إخلاء الساحة من الكبار"، أدى إلى تحول مسار المنافسة في هذه المناطق إلى صراع فردي خالص يعتمد على النفوذ العائلي والخدمي والعصبية القبلية بعيداا عن العصبية الايدبوجية، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام المرشحين المستقلين غير الحزبيين، ويطرح تساؤلات حول فعالية النظام الحزبي في تحقيق تمثيل شامل للمواطنين.

  "إيجبتك" يرصد 10 دوائر خلت من ترشيحات الأحزاب الكبرى

رصدت متابعات "إيجبتك" وجود 10 دوائر انتخابية على مستوى الجمهورية خلت من الترشيحات القوية والمباشرة للأحزاب الكبرى أو من المرشحين "الثقيلين" المدعومين حزبيًا.

 هذه الدوائر هي:

<strong>10   دوائر
10   دوائر "متروكة" للنزاع الفردي في انتخابات النواب 2025

وقد لوحظ إخلاء هذه الدوائر الانتخابية من "الكبار" مقابل ترشيح مستقلين أو مرشحين بصفات فردية على تلك المقاعد.

  تحليل الظاهرة.. لماذا تتخلى الأحزاب الكبرى عن هذه الدوائر؟

يُعزي الفقيه القانوني عصام شيحة ظاهرة "الدوائر المتروكة" إلى عوامل تتعلق بالإستراتيجيات الحزبية وتحديات النظام الانتخابي المختلط:

  • 1. تركيز الموارد على "القائمة": قد تكون الأحزاب الكبرى، وفي مقدمتها الأحزاب ذات الحصة الكبيرة في "القائمة الوطنية من أجل مصر"، قد فضلت تخصيص مواردها وجهودها لضمان نجاح مرشحيها على مستوى القطاعات الأربعة في القائمة، بدلاً من خوض سباقات فردية مُكلفة وغير مضمونة النتائج.
  • 2. تفضيل مظلة القائمة: يفضل العديد من المرشحين "الثقيلين" تجنب مخاطر المنافسة الفردية ولجوء إلى مظلة القائمة المضمونة بشكل أكبر لضمان الوصول للبرلمان.
  • 3. الإستراتيجية التفاضلية: قد تقرر الأحزاب عدم خوض منافسة قوية في دوائر معينة، مُفضّلة تركها للمرشحين المحليين المستقلين للحفاظ على التوازن السياسي أو تفرغًا للدوائر الأخرى الأكثر حسمًا.

  صراع فردي خالص.. النفوذ يحل محل البرنامج

تؤدي ظاهرة خلو الدوائر من الكبار وضعف التغطية الحزبية بها إلى تحويل الصراع الانتخابي إلى صراع فردي خالص يعتمد بشكل كبير على:

  • النفوذ المحلي والعائلي: قوة المرشح الشخصية وعلاقاته المباشرة بأهالي الدائرة.
  • المال السياسي والخدمات: اعتماد المرشح على التمويل الشخصي لدعايته وتركيزه على تقديم وعود أو خدمات محلية فورية بعيدًا عن البرامج السياسية.

هذا الوضع يفتح الباب أمام المرشحين المستقلين، لكنه في الوقت ذاته قد يؤدي إلى ترسيخ "النزعة الفردية" في التمثيل النيابي، مما يضعف من دور الأحزاب والعمل السياسي المنظم في البرلمان القادم.

  خريطة التوزيع الحزبي.. حصص الأحزاب في "الفردي" و"القائمة"

تُظهر البيانات المعلنة للأحزاب المشاركة أن بعض الأحزاب قامت بالدفع بأعداد كبيرة من المرشحين الفرديين مقابل حصص متفاوتة في القائمة، كما يلي:

<strong>حصص الأحزاب في ترشيحات القائمة و الفردي</strong>
حصص الأحزاب في ترشيحات القائمة و الفردي

كما أعلن تحالف الطريق الحر (الدستور والمحافظين) عن دفعه بـ 25 مرشحًا فرديًا.

  تباين أعداد المرشحين الفرديين بين الأحزاب يعكس مدى تركيز كل حزب على المنافسة المباشرة في الدوائر الفردية، أو اعتماده الأكبر على الحصة المضمونة في القائمة الوطنية.

الثمن السياسي لغياب الأحزاب.. هل ينقذ "النفوذ العائلي" الدوائر الـ10؟

  تساؤلات حول جودة التمثيل ومخاطر ترسيخ "النزعة الفردية"

ظاهرة "الدوائر المتروكة" التي خلت من المنافسة الحزبية القوية، تثير مخاوف حقيقية حول جودة وكفاءة التمثيل النيابي المتوقع أن ينتج عنها في الدوائر الـ10المذكورة (نصر النوبة، دار السلام، إيتاي البارود، حوش عيسى، أبو حمص، الداخلة، مصر القديمة، إدفو، الزهور والدلنجات).

1. هيمنة الخدمات على التشريع

في غياب التنافس الحزبي القائم على البرامج السياسية المتكاملة (اقتصادية، اجتماعية، تشريعية)، يتحول دور المرشح في هذه الدوائر إلى دور "مُقدِّم خدمات" فقط.

 هذا التحول يعني أن النائب الفائز سيولي اهتمامه الأول لقضايا الخدمات المحلية والاحتياجات الآنية (كالصرف الصحي، والطرق، والتعيينات)، على حساب دوره الأساسي في التشريع والرقابة وصياغة السياسات العامة للدولة.

2. ترسيخ النفوذ العائلي والمالي

حين يتراجع الغطاء الحزبي الايديولوجي، يحل محله غطاء آخر هو النفوذ العائلي والمحلي والمالي، والاعتماد على العصبية القبيلة (قبلي وبحري - بلدياتي وغريب)

 هذا يضمن أن النائب الفائز لن يكون بالضرورة الأكثر كفاءة أو التزاماً بقضايا المجتمع، بل قد يكون الأكثر ثراءء أو الأقوى في شبكة العلاقات العائلية. 

هذا يرسخ ثقافة "التوريث السياسي" للكرسي البرلماني، بدلاً من التنافس القائم على الكفاءة والبرنامج السياسي، ويصعب من فرص الشباب والكفاءات غير المرتبطة بعائلات كبرى.

3. إضعاف فاعلية البرلمان

التمثيل الذي يعتمد على النزعة الفردية يقلل من قدرة النواب على التكتل والعمل المؤسسي داخل البرلمان.

 النائب الذي دخل بمجهوده الفردي قد يكون أكثر عرضة للعمل بمعزل عن زملائه، مما يضعف من قوة الكتل البرلمانية ويقلل من قدرة الأحزاب على تشكيل ائتلافات قوية وفاعلة في إدارة الجلسات ومناقشة التشريعات الكبرى.

غياب الكبار والأحزاب عن هذه الدوائر يمثل سيفاً ذا حدين: فهو فرصة لدماء جديدة ومستقلة، لكنه في الوقت ذاته ينذر ببرلمان قد يعاني من تضخم النزعة الفردية وضعف في الأداء الرقابي والتشريعي لصالح الاهتمام المفرط بـ "دائرة الخدمات".

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء