رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

معركة "المال السياسي" تتصاعد..أحزاب القائمة تنفي بيع المقاعد والمعارضة تحذر من الفساد

مجلس النواب
مجلس النواب

 "حرب الشائعات" حول بيع مقاعد البرلمان.. أحزاب الأغلبية والمعارضة تنفي وتتبادل الاتهامات

 الكرسي بعشرين مليونًا؟ جدل "القائمة المطلقة" ومأزق النزاهة

 

في خضم الاستعدادات الحامية لانتخابات مجلس النواب 2025، يطفو على السطح مجدداً ملف "المال السياسي"، لكن هذه المرة يطال اتهامات مباشرة نظام "القائمة الوطنية" التي يفترض أن تكرس الكفاءات.

 فقد ترددت أنباء عن طلب مبالغ مالية تصل إلى 20 مليون جنيه للمقعد الواحد ضمن القائمة، مما وضع أحزاب الأغلبية والمعارضة المشاركة في "القائمة المطلقة" في موقف دفاعي.

ورغم النفي القاطع من أحزاب كبرى مثل "مستقبل وطن" و"المصري الديمقراطي" و"حماة الوطن"، فإن هذه الاتهامات تكشف عن عمق التشكيك في نزاهة العملية الانتخابية، خاصة في ظل نظام انتخابي يرى فيه النقاد، مثل الدكتور زهدي الشامي، أنه "مشوه" ويحول البرلمان إلى "ذيل تشريعي للحكومة".

 هذا التقرير عبر إيجبتكِ يرصد ردود الأحزاب المشاركة في القائمة المطلقة “ القائمة الوطنية من أجل مصر”، وتحذيرات المعارضة من تداعيات هذا الجدل على الحياة السياسية.

 

 "الكفاءة" هي المعيار و"التبرع ليس شرطًا"

أجمعت أحزاب مختلفة داخل القائمة الوطنية على النفي القاطع لادعاءات بيع المقاعد، مؤكدة أن معايير الاختيار ترتكز على الكفاءة والنزاهة وليس الثراء:

حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي (تحذير من الفساد)

نفي تلقي الأموال: نفى النائب فريدي البياضي تلقي الحزب لأي أموال مقابل الدفع بمرشحين على القائمة، مؤكداً: "نحن نلتزم فقط بتبرعات الأعضاء لدعم الحزب، لكنها ليست شرطًا للترشح."

تحذير من التجريم: شدد البياضي على أن دفع مبالغ ضخمة مقابل الترشح "يجب تجريمه"، لأنه يفتح الباب أمام "الفساد وشراء النفوذ" حيث سيبحث الدافع عن تعويض أمواله داخل البرلمان.

الكفاءة والنزاهة: أكدت النائبة مها عبد الناصر أن معايير الاختيار تقوم على "الكفاءة السياسية والنزاهة" وأن الحزب لا يضم رجال أعمال من أصحاب الثروات.

 حزب مستقبل وطن (الرهان على الوعي)

 نفى النائب عصام هلال عفيفي، الأمين المساعد للحزب، بشكل قاطع استخدام "المال السياسي" أو شراء الأصوات أو بيع الكراسي.

تبرير وجود رجال الأعمال: أشار إلى وجود رجال أعمال وطنيين، مؤكداً أن ما يقدمونه للحزب يندرج في إطار "دعم المبادرات المجتمعية لتوفير خدمات شعبية" ولا دخل له بالعملية الانتخابية.

معايير صارمة: أكد "هلال" أن معايير الاختيار ارتكزت على الكفاءة، والشعبية الحقيقية، والسمعة الطيبة، لضمان تقديم "نماذج وطنية قادرة على تمثيل الشعب".

 حزبا حماة الوطن والإصلاح والتنمية

نفت النائبة إيرين سعيد (الإصلاح والتنمية) أن يكون قد طُلب منها دفع أي مقابل مادي نظير ترشحها.

نشر حزب حماة الوطن نفياً قاطعاً على لسان قياداته (أحمد العطيفي ومحمد مجدي صالح)، مؤكدين أن "مقاعد البرلمان ليست للبيع ولا للشراء" وأن الحزب يعمل بمنتهى الشفافية.

اعتبر محمد مجدي صالح أن الحديث عن المال السياسي يعكس "إفلاسًا سياسيًا وأخلاقيًا" من أطراف فقدت القدرة على التواصل مع الشارع.

 صوت المعارضة الراديكالية.. النظام الانتخابي "مشوه" والبرلمان "ذيل للحكومة"

في المقابل، يرى الدكتور زهدي الشامي (رئيس مجلس أمناء حزب التحالف الشعبي الاشتراكي) أن شكوك المواطنين حول نزاهة العملية "مشروعة" بسبب البنية التحتية للنظام الانتخابي نفسه.

وانتقد الشامي الآليات الأساسية التي تقوم عليها العملية الانتخابية الحالية، مؤكداً أنها تؤدي إلى تشويه الممارسة الديمقراطية.

القوائم المطلقة المغلقة: أشار إلى أن تخصيص نصف المقاعد لهذه القوائم يجعل المنافسة عليها "شكلية بالكامل"، مما يغلق الطريق أمام القوى السياسية الفاعلة.

توزيع الدوائر الفردية غير المتكافئ: أكد أن تقسيم الدوائر الفردية جاء بشكل غير متساوٍ وموسع للغاية، وهو ما يضر بالعملية السياسية، مشدداً على أن هذا التقسيم ينتهك الدستور والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لأنه يقضي على مبدأ التكافؤ.

أسباب الشكوك "المشروعة" في النزاهة

يرى الشامي أن هذه العيوب، مقترنة بممارسات أخرى، هي ما ولّدت عدم الثقة لدى الناخبين:

تدخل الأجهزة: وجود تدخل من أجهزة الدولة لصالح أحزابها ومرشحيها.

الثغرات القانونية: وجود ثغرات كثيرة في القوانين والإجراءات المنظمة للعملية الانتخابية.

المال السياسي: تفاقم ظاهرة المال السياسي وشراء الأصوات.

أداء البرلمان الحالي: "ذيل تشريعي"

واختم الدكتور زهدي الشامي انتقاده بتقييم لأداء البرلمان المنصرم، مؤكداً أنه "لا يرضي أحدًا"، وقد تحوّل إلى مجرد "ذيل تشريعي للحكومة" لا يمارس دوره الرقابي الفعلي.

 دعوة للتحرك: "المشاركة الفاعلة هي السلاح الحقيقي"

بالرغم من الجدل، أجمعت الأحزاب الداعمة للدولة على ضرورة المشاركة الإيجابية لمواجهة الشائعات:

الواجب الوطني: دعا عصام هلال المواطنين إلى المشاركة باعتبارها "واجباً وطنياً" ودليلاً على وعي الشعب.

السلاح ضد التشويه: أكد محمد مجدي صالح أن النزول إلى صناديق الاقتراع هو "مسؤولية تاريخية" و"رسالة واضحة" لدعم استقرار المؤسسات.

وتأتي هذه التصريحات في ظل جدل متصاعد، حيث يرى عدد من قوى المعارضة أن الانتخابات الفردية لا تزال تتأثر بنفوذ المرشحين الأثرياء، بينما يدافع مؤيدو النزاهة عن نظام القوائم كآلية لحماية فرص الكفاءات من الطبقة المتوسطة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء