فجوة الـ 60%.. تراجع في ترشح المرأة على مقاعد الفردى لـ النواب 2025 | تقرير
في ظل الحراك الانتخابي المتصاعد استعدادًا لانتخابات مجلس النواب 2025، تتجه الأنظار نحو موقع المرأة في المشهد السياسي المصري بعد 10 سنوات من الإصلاحات التشريعية والدستورية التي ضمنت لها حضورًا فعلاً وغير مسبق تحت قبة سيد قراره.
تستند ضمانات التمثيل النسائي في مجلس النواب على أساس دستوري صلب، يمثل الحد الأدنى الذي لا يمكن التنازل عنه لضمان صوت المرأة تحت قبة البرلمان:
- الحد الأدنى الدستوري: نصت المادة (102) من التعديلات الدستورية لعام 2019 على أن يتكون مجلس النواب من عدد لا يقل عن 450 عضواً.
- الكوتا المفروضة: المادة ذاتها تلزم بتخصيص ما لا يقل عن ربع (25%) إجمالي عدد المقاعد في المجلس للمرأة.
- ضمانة الدولة: الدستور المصري لعام 2014 أكد على أن الدولة تتخذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلاً مناسباً في المجالس النيابية، وتعتبرها فئة رئيسية أولى بالرعاية.
الاختراق العددي.. 50% تمثيل مضمون ضمن مقاعد القوائم (284 مقعداً)
في خطوة تجاوزت الحد الأدنى الدستوري بمرتين، فرض قانون مجلس النواب شروطاً إلزامية ضمن نظام القوائم المغلقة المطلقة، المخصصة لـ 284 مقعداً، أدت إلى ضمان تمثيل المرأة بنسبة النصف.

أ. الشروط القانونية التي صنعت الـ 50%
نصت المادة (5) من قانون مجلس النواب (رقم 85 لسنة 2025) على أعداد دنيا إلزامية للمرأة داخل قوائم المرشحين، ولكن الائتلاف المصري لحقوق الإنسان والتنمية، كشف فى تقرير تحليلى عن فجوة مقلقة بين المكاسب القانونية التي حققتها المرأة وبين معدلات المشاركة الفعلية في المنافسة الانتخابية، ما يعيد طرح تساؤلات حول مدى فاعلية الأحزاب السياسية وبرامج التمكين النسائي في مصر.
تراجع في نسب الترشيح رغم الدعم الدستوري
أوضح التقرير، أن إجمالي عدد المترشحات في انتخابات مجلس النواب 2025 بلغ 482 مترشحة فقط، منهن 174 على المقاعد الفردية، و142 على القوائم الأساسية، إضافة إلى 166 احتياطية، أي ما يعادل نحو 15.1% من إجمالي المترشحين، وهي أدنى نسبة مشاركة نسوية منذ عام 2015.
وذكر أن هذه الأرقام تعكس تراجعًا حادًا في الإقبال النسوي على الترشح الفردي بنسبة تتجاوز 60% مقارنة بانتخابات 2015، رغم ما تحقق من مكتسبات تشريعية بعد تعديلات 2019 الدستورية التي ضمنت للمرأة نسبة لا تقل عن 25% من مقاعد البرلمان.
ضعف حزبي وغياب كوادر نسوية مؤهلة
وكشف التقرير، أن التمثيل الحزبي للنساء لا يزال محدودًا، حيث لم تتقدم إلا 20 حزبًا فقط بمترشحات من النساء من أصل 37 حزبًا مشاركًا، بينما خلت قوائم 17 حزبًا بالكامل من أي وجود نسوي.
كما أظهر التحليل أن أكثر من 77% من المترشحات يخضن السباق بصفة مستقلة، وهو ما فسره التقرير على أنه انعكاس مباشر لضعف البنية الحزبية في إعداد ودعم الكوادر النسائية القادرة على المنافسة الانتخابية.
تحليل الأسباب.. بين العوائق الثقافية والسياسية
أرجع التقرير، الذي أعده عبدالناصر قنديل مستشار الائتلاف، أسباب التراجع إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، أبرزها:
ضعف الدعم الحزبي للمرشحات وغياب آليات الاستقطاب والتأهيل السياسي.
نقص التدريب والتأهيل الانتخابي الذي يُمكّن النساء من خوض المنافسة بثقة.
استمرار الصور النمطية المجتمعية حول قدرة المرأة على مواجهة الحملات الانتخابية الفردية.
وأكد التقرير ضرورة مراجعة السياسات العامة المتعلقة بتمكين المرأة سياسيًا، معتبرًا أن المشاركة النسائية لا يجب أن تُختزل في النسب الدستورية فقط، بل يجب أن تُترجم إلى حضور فعلي في ميدان التنافس الديمقراطي.
توصيات الائتلاف لتعزيز المشاركة النسائية
اختتم الائتلاف المصري تقريره بعدة توصيات عملية تهدف إلى دعم تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في الحياة السياسية، من أبرزها:
1. إلزام الأحزاب السياسية بنسبة محددة من الترشيحات الفردية للنساء لضمان التنوع التمثيلي.
2. تعديل قانون مجلس النواب لمنع احتكار مقاعد الفئات المميزة لأكثر من دورتين متتاليتين.
3. تنفيذ برامج تدريبية متخصصة بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة لرفع كفاءة المترشحات.
4. رصد ومحاسبة حملات التشويه والكراهية الموجهة ضد النساء خلال العملية الانتخابية.
5. إطلاق ميثاق شرف مجتمعي يدعم مشاركة المرأة في الحياة العامة ويُجرّم الإقصاء السياسي.
المشاركة النسائية ضرورة وطنية
أكد الائتلاف في ختام تقريره أن التمكين السياسي للمرأة المصرية لم يعد مجرد استحقاق دستوري أو مطلب حقوقي، بل أصبح ضرورة وطنية لضمان العدالة التمثيلية ودعم استقرار النظام السياسي القائم على المشاركة والمساواة، مشددًا على أن مستقبل الديمقراطية المصرية يتطلب حضورًا نسويًا حقيقيًا يتجاوز الأطر الشكلية إلى المشاركة الفاعلة في صناعة القرار.
نسبة التمثيل النسائي داخل القوائم
بناءً على المتطلبات القانونية والتحليل العددي لتمثيل المرأة في المقاعد الـ 284 المخصصة للقوائم:
- إجمالي مقاعد المرأة المضمونة: بلغ العدد الكلي للمقاعد المخصصة للمرأة ضمن الـ 284 مقعداً 142 مقعداً، وهو الحد الأدنى الإلزامي الذي يضمنه القانون.
- التوزيع التفصيلي: تم توزيع الـ 142 مقعداً عبر الدوائر الأربع للقائمة بالتساوي في النسبة المئوية:
- الدائرة الأولى (102 مقعد): 51 امرأة.
- الدائرة الثانية (40 مقعداً): 20 امرأة.
- الدائرة الثالثة (40 مقعداً): 20 امرأة.
- الدائرة الرابعة (102 مقعد): 51 امرأة.







