رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نكبة الدستور والوفد.. كيف أطاحت السراي ببرلمان سعد زغلول بعد 9 ساعات من انعقاده؟

أقصر برلمان في الحياة
أقصر برلمان في الحياة النيابية

في تاريخ مصر السياسي، ثمة محطات تُسطَّر بأحرف من ذهب، وأخرى بأحرف من حبر سريع الزوال. 

ويظل يوم 23  مارس 1925 نقطة درامية فارقة، ونادرة سياسية فريدة، حينما وُلد “برلمان الـ 9 ساعات”  ليموت في مهده بقرار ملكي.

 هذا البرلمان، الذي يُعد الأقصر عمراً في تاريخ مصر وربما العالم، لم يكن مجرد حادث عارض، بل كان شاهداً حياً على ذروة الصراع بين الإرادة الشعبية التي جسدها حزب الوفد بزعامة سعد زغلول، وبين قوى السلطة الممثلة في السراي (الملك فؤاد) والحكومات الموالية التي كانت مدعومة من الاحتلال البريطاني. 

فبعد شهور من التلاعب بالدوائر الانتخابية والتحريض ضد الوفد، فاز سعد زغلول برئاسة المجلس بأغلبية كاسحة، ليأتي الرد عنيفاً ومفاجئاً.. مرسوم ملكي بحل المجلس قبل أن يُنهي أول يوم عمل له. 

بدورنا في موقع إيجبتكِ نوصد هذه القصة التي تكشف عن حجم التحديات التي واجهت الحياة الديمقراطية الناشئة في مصر، وتؤكد أن قصر عمر البرلمان لا يعني قلة تأثيره التاريخي.

فى 23مارس عام 1925 انعقد أقصر برلمان فى تاريخ مصر والعالم، والذي لم تتجاوز مدته 9 ساعات ليكون شاهدا على انتصار إرادة وكرامة المصريين أمام خيانة وصلف السراي بقيادة فؤاد باشا.

كانت آمال المصريين غير محدودة فى حياة سياسية جديدة بعد ثورة 1919 وصدور دستور 1923، وبالفعل شهدت البلاد انتخابات نيابية نزيهة فى يناير عام 1924 ، وكانت جلسته الافتتاحية فى 15 مارس 1924، وتولى سعد زغلول رئاسة الوزارة مدعوما بأغلبية برلمانية وشعبية كاسحة.

ولكن حلم المصريين لم يستمر، ففى 23 نوفمبر عام 1924 قدم سعد زغلول استقالة حكومته الوطنية ، أو “حكومة الشعب” كما كان يطلق عليها اعتراضا على الإنذار البريطانى الذى أعقب مقتل السير “لى ستاك” السردار البريطانى بالسودان، وهنا جاءت الفرصة للملك فؤاد ليكلف أحمد زيوار باشا برئاسة الوزراء.. وأصبح البرلمان الوطنى بدون ظهير من الحكومة .

ولم يتوقف الأمر عند ذلك فقد طالب زيوار باشا الملك بحل البرلمان والدعوة الى انتخاب برلمان جديد فى 24 فبراير 1925، ودعوة المجلس للانعقاد فى 6 مارس ووافق الملك على هذا الطلب.

حاول الملك بكل الطرق العمل على عدم عودة حزب الوفد لتصدر المشهد البرلمانى، فقام بإلغاء قانون الانتخاب على درجة واحدة والذي كان قد أقره برلمان 1924، وقام باعداد قانون جديد يمزج بين هذا القانون وقانون الانتخاب الصادر عام 1923 وذلك على النحو الذى يخدم أهواء السرايا وحكومة الملك.

سعد زغاول رئيسا للبرلمان رغم كل المؤمرات

ورغم اتخاذ كافة التدابير من قبل الملك وحكومته ففى 12 مارس عام 1925 أجريت الانتخابات وسط توقعات تصل إلى حد التأكيدات بخسارة حزب الوفد أمام أحزاب الأقلية ولكن انتصرت إرادة الجماهير مرة أخرى وحصل الوفد على 116 مقعدا فى مقابل 87 مقعدا للمستقلين وحزب الحكومة.

 

انعقد المجلس الجديد فى 23 مارس ثم تم فتح باب الترشح لرئاسة البرلمان وتقدم سعد زغلول لرئاسة البرلمان فى مواجهة عبد الخالق ثروت، وبالفعل حصل سعد زغلول على 123 صوتا من إجمالي 241 صوتا، فيما حصل ثروت على 85 صوتا، بل وحصل نواب الوفد على أغلبية أعضاء هيئة مكتب المجلس، ليفوز الوفد والإرادة الوطنية مرة أخرى أمام مؤامرات الملك وحكومته.

حكومة زيوار باشا تقدم استقالتها

لم تتوقف المكائد ضد سعد زغلول والبرلمان المصرى فقد قامت حكومة الملك بتقديم استقالتها بعد أن أصبح الموقف أمام الملك شديد الصعوبة، ولكن هذه الاستقالة جاءت بصيغة تحمل الكثير من التحامل والتحريض ضد البرلمان ورئيسه وكان نصها : «بمجرد انعقاد المجلس الجديد، وقبل بحث برنامج الوزارة الذي تضمنه خطاب العرش، ظهرت في المجلس روح عدائية تدل على الإصرار على تلك السياسة، التي كانت سببا لتلك النكبات التي لم تنته البلاد من معالجتها، وقد بدت تلك الروح جلية في أن المجلس اختار لرئاسته زعيم تلك السياسة والمسؤول الأول عنها».

 

رفض الملك فاروق استقالة الحكومة وأمر بحل البرلمان متحديا الدستور الذي يمنع من حل البرلمان مرتين لنفس السبب بعد أن كان النواب قد اختاروا الوكيلين والسكرتيرين وبدأوا اختيار المراقبين ومكتب المجلس، وكان سعد قد استأذن وانصرف ورأس الجلسة علي الشمسي، فخرج زيوار، وقال في النواب: "أتشرف بإبلاغ المجلس بأن الوزارة رفعت استقالتها إلى جلالة الملك وأشارت على جلالته بحل المجلس فأصدر المرسوم التالى".

 قام الملك فؤاد بدعوة المندوبين لإجراء انتخابات جديدة لأعضاء مجلس النواب 23 مايو، على أن يكون اجتماع المجلس الجديد أول يونيو 1925، فيما أصدرت الوزارة فى  26 مارس 1925 مرسوماً بوقف عملية الانتخاب لأجل غير مسمى إلى حين إعداد قانون جديد للانتخاب.

وهكذا تم حل أقصر برلمان فى عمر الدولة المصرية بعد 8 ساعات و50 دقيقة فقط.

برلمان عام 2010 في المركز الثاني

ويأتي في المركز الثاني من حيث قصر مدة الانعقاد برلمان عام 2010 والذي واجه وقائع تزوير غير مسبوقة، وكان أحد أسباب ثورة 25 يناير وتم حله بحكم من المحكمة الدستورية العليا فى شهر يونيو 2012 ليبلغ عمر هذا البرلمان 18 شهراً فقط.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء