رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بروفايل| عبد المنعم العليمي شيخ المستقلين وصوت الخبرة تحت قبة البرلمان

النائب الراحل عبد
النائب الراحل عبد المنعم العليمي

شيخ البرلمانيين عبد المنعم العليمي... قصة نائب من طنطا

النائب عبد المنعم العليمي واحدًا من أبرز الأصوات البرلمانية المخضرمة، التي تميزت بالخبرة القانونية العميقة والالتزام بقضايا المواطنين. 

على مدار مسيرته المهنية والبرلمانية رسخ "العليمي" مكانته كشخصية برلمانية مؤثرة لا يعتمد على الظهور الإعلامي الصاخب بقدر ما اعتمد على العمل التشريعي والخدمي والمشاراكات الفعالة في سن وصياغة القوانين.

في هذا التقرير عبر إيجبتكِ نرصد لكم سيرة ومسيرة الصوت المستقل عبد المنعم العليمي تحب قبة البرلمان.

صوت مستقل تحت قبة سيد قراره

لم يكن عبد المنعم العليمي نائبًا عاديًا، بل كان حالة فريدة في الحياة السياسية المصرية.

 اشتهر بكونه أشهر نائب مستقل، حيث رفض الانضمام إلى أي حزب سياسي طوال تاريخه البرلماني، تلك الصفة أكسبته لقب "شيخ المستقلين" و"شيخ البرلمانيين"، مما يعكس خبرته الطويلة وقدرته على العمل بفاعلية بعيدًا عن الالتزامات الحزبية.

الخبرة القانونية أساس العمل البرلماني

جاءت قوة العليمي الحقيقية بسبب خلفيته القانونية الراسخة كمحام قدير ترافع في قضايا هامة ويحسب له أنه أول من طرح فكرة تعديل قانون الإيجارات، ما منحه فهما دقيقا لواقع تطبيق القانون وتأثير ذلك على حياة الناس.

تلك الخلفية القانونية جعلته لا يكتف فقط بالموافقة أو الرفض على مشروعات القوانين بل كان غواص في بحارها وتفاصيلها الفنية والدستورية، مقدمًا الرؤى التي تصب في صالح ضبط النصوص التشريعية لتكون أكثر فاعلية وعدالة.

<strong>النائب الراحل عبد المنعم العليمي</strong>
النائب الراحل عبد المنعم العليمي

مسيرة برلمانية حافلة

لم تأتِ تأثير العليمي من فراغ، بل هو نتاج مسيرة برلمانية طويلة تعكس فهمًا عميقًا لدور النائب التشريعي. 

شغل مقعده في البرلمان لعدة دورات، من مطلع التسعينات وحتى 2020 ، وكانت أخر دورة برلمانية خاضها ولم يحالفه التوفيق، كان خلال تلك الدورات عضوًا فاعلًا في لجان رئيسية، مثل اللجنة التشريعية، التي تعتبر قلب العمل القانوني في المجلس.

 هذه المشاركة مكنته من المساهمة في مناقشة وإقرار قوانين بالغة الأهمية، كما منحت آرائه وزنًا خاصًا لدى زملائه النواب ولدى الحكومة.

سيرة ومسيرة عبد المنعم العليمي 

بدأ العليمي مسيرته البرلمانية في فترة التسعينيات ومطلع الألفية الثانية، ثم عاد بقوة في برلمان عام 2015.

 كانت عودته في ذلك الوقت محط الأنظار، حيث فاز بمقعده رغم المنافسة الشرسة مع رجال أعمال أنفقوا الملايين. 

وعلق وقتها على نجاحه قائلاً بفخر: "فخور جداً بنجاحي الساحق... رجال أعمال أنفقوا الملايين، ولكنهم لم يستطيعوا خداع الناخب".

مواقفه الجريئة وتصريحاته المؤثرة

على الرغم من هدوئه النسبي، إلا أن النائب عبد المنعم العليمي كان له مواقف عاصفة وجريئة وتصريحات مؤثرة في العديد من القضايا. 

كان يتبنى موقفًا واضحًا في الدفاع عن الحقوق والحريات، كما كان ينتقد أي نصوص قانونية يرى أنها قد تمثل مساسًا بمبادئ العدالة. مواقفه كانت دائمًا مدعومة بحجج قانونية ومنطقية، بعيدة عن الشعبوية أو الإثارة، مما أكسبه احترام الكثيرين داخل وخارج البرلمان.

عبد المنعم العليمي.. نائب من الشارع

يُعرف عن العليمي قربه من المواطنين وفهمه لقضاياهم اليومية، فهو لا ينتمي إلى "بروفايل" النائب النمطي الذي يظهر في الفضائيات فقط، بل هو نائب يمارس دوره في الشارع مع الناس، ويستمع إلى مشاكلهم، ويحاول إيجاد حلول عملية لها من خلال أدواته التشريعية والرقابية.

 هذا الاقتراب من القاعدة الشعبية ما منحه المصداقية والقدرة على التعبير عن نبض الشارع داخل قبة البرلمان.

مساهمات تشريعية ومؤلفات تاريخية

تجاوزت مساهمات العليمي في البرلمان الحضور التقليدي، فبصفته عضوًا في اللجنة التشريعية، كان له دور محوري في مناقشة وصياغة القوانين. 

واشتهر بتقديمه العديد من مشروعات القوانين وطلبات الإحاطة، مما جعله صوتًا فاعلاً في الرقابة والتشريع.

لم يكتفِ العليمي بدوره كنائب، بل امتد اهتمامه إلى توثيق التاريخ السياسي لمصر.

 فقد بدأ في تأليف كتاب بعنوان "رؤساء الدولة المصرية والحياة النيابية"، يهدف من خلاله إلى رصد تاريخ الحياة النيابية وعلاقتها بالرؤساء المتعاقبين، منذ عهد أسرة محمد علي وحتى اللحظة الحالية.

 وكان ينوي أيضًا توثيق دوره كبرلماني منذ عام 1990، ليقدم شهادة حية عن العمل النيابي في مصر.

وداع أخير في طنطا.. عبد المنعم العليمي يرحل عن عمر يناهز 80 عامًا

في صباح 16 يناير 2024 خيمت على مدينة طنطا بمحافظة الغربية حالة من الحزن إثر تلقي خبر وفاة النائب السابق عبد المنعم العليمي.

 توفي العليمي عن عمر يناهز 80 عامًا، بعد مسيرة سياسية حافلة امتدت لعقود، ترك خلالها بصمة بارزة كـ"شيخ المستقلين" في البرلمان المصري.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء