رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

برلمان "منقوص" ومهام "مكثفة".. دور انعقاد أخير وماراثون تشريعي قبل النهاية

البرلمان المصري
البرلمان المصري

يستعد مجلس النواب المصري لافتتاح دور انعقاده السادس والأخير في شهر أكتوبر المقبل، وهو دور استثنائي بطبيعته، إذ يوصف بأنه "منقوص" زمنيًا.

فطبقًا للمادة 106 من الدستور، تنتهي مدة المجلس في 11 يناير 2026، أي بعد نحو ثلاثة أشهر فقط من بدء دور الانعقاد، مما يفرض على النواب تحديًا كبيرًا لإنجاز المهام المتبقية قبل انتهاء الفصل التشريعي.

ويترقب الشارع المصري بداية دور الانعقاد الأخير لمجلس النواب، في ظل مهام مكثفة وضاغطة تنتظر النواب، الذين يعملون في برلمان "منقوص" بعد خلو عدد من مقاعده.

 يشهد هذا الدور سباقًا مع الزمن لإنجاز أجندة تشريعية حافلة، قبل انطلاق الماراثون الانتخابي الذي سيحدد شكل البرلمان القادم.

برلمان منقوص ومهام متراكمة

يعمل مجلس النواب الحالي في دور انعقاده الأخير بوضع غير مكتمل، حيث شغرت عدد من المقاعد بسبب الوفاة أو الاستقالة أو إسقاط العضوية، دون إجراء انتخابات تكميلية لملئها. 

هذا النقص العددي يضع ضغطًا إضافيًا على النواب المتبقين، الذين يتعين عليهم إنجاز مهام تشريعية ورقابية حاسمة في فترة زمنية محدودة. 

يتضمن جدول الأعمال قائمة طويلة من التشريعات المعلقة التي تحتاج إلى مناقشة وإقرار، بالإضافة إلى ملفات الرقابة على أداء الحكومة التي تتطلب متابعة دقيقة.

ماراثون تشريعي قبل إسدال الستار

يُنتظر أن يكون هذا الدور الأكثر زخمًا وحيوية، حيث سيعمل النواب على حسم عدد من القوانين المهمة التي تلامس حياة المواطنين بشكل مباشر، منها:

  • قوانين الاستثمار:تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال وجذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية.
  • التعديلات القضائية:تهدف إلى تسريع الإجراءات وتحقيق العدالة الناجزة.
  • تشريعات اجتماعية:تتعلق بالحماية الاجتماعية والتأمين الصحي الشامل.

هذا الماراثون التشريعي يعكس رغبة المجلس في إكمال مسيرته التشريعية بنجاح، تاركًا خلفه إرثًا من القوانين التي ستشكل أساسًا للبرلمان القادم.

 

الرقابة والمحاسبة.. التحدي الأخير

إلى جانب المهام التشريعية، سيواجه النواب تحديًا كبيرًا في الجانب الرقابي. 

فمع اقتراب الانتخابات، يزداد اهتمام الرأي العام بتقييم أداء النواب وحكومتهم. 

من المتوقع أن يشهد هذا الدور تقديم العديد من طلبات الإحاطة والاستجوابات التي تتعلق بقضايا اقتصادية واجتماعية ملحة.

هذا الجانب الرقابي لا يمثل فقط واجبًا دستوريًا، بل هو أيضًا فرصة للنواب لإظهار فعاليتهم أمام قواعدهم الجماهيرية قبل أن يطلبوا أصواتهم مرة أخرى.

الختام والتحضير للمستقبل

ومع اقتراب انتهاء الفصل التشريعي الحالي، يبدأ النواب في التركيز على مستقبلهم السياسي. 

فبينما يختتم البعض مسيرته البرلمانية، يستعد آخرون لخوض غمار الانتخابات المقبلة، في منافسة شرسة على مقعد تحت القبة.

يُعد هذا الدور الأخير بمثابة خط النهاية لرحلة برلمانية امتدت لخمس سنوات، وخط البداية لمشهد سياسي جديد يترقبه الجميع، حيث سيختار الناخبون ممثليهم الجدد ليواصلوا المسيرة التشريعية والرقابية في فصل جديد من الحياة السياسية المصرية.

سباق مع الزمن.. ملفات حيوية على طاولة النواب

على الرغم من قصر مدة الدور الأخير، إلا أن أجندة المجلس حافلة بملفات محورية تلامس حياة المواطن بشكل مباشر. 

ويشمل جدول الأعمال المزدحم القضايا التالية:

  • الأوضاع الاقتصادية: متابعة جهود الحكومة في مواجهة التضخم وارتفاع الأسعار، والسعي لجذب استثمارات جديدة لدعم الاقتصاد.
  • الحماية الاجتماعية: بحث سبل توسيع مظلة برامج الدعم النقدي مثل "تكافل وكرامة" لتشمل الأسر الأكثر احتياجًا.
  • الخدمات العامة: استكمال مناقشات تحسين جودة الخدمات الصحية وتطوير منظومة التأمين الصحي الشامل، بالإضافة إلى متابعة خطط تطوير التعليم وتأهيل الشباب لسوق العمل.
  • قضايا الأمن القومي: متابعة ملفي الأمن المائي من خلال مشروعات التحلية والمعالجة، والتصدي لمعدلات النمو السكاني المرتفعة وآثارها السلبية على التنمية.

تشريع ورقابة في ظل ضيق الوقت

بالإضافة إلى المهام الرقابية المتمثلة في طلبات الإحاطة والبيانات العاجلة، يواجه النواب ضغطًا تشريعيًا كبيرًا لإقرار القوانين "الجاهزة" قبل انتهاء المدة الدستورية.

 ويتزامن هذا الدور مع الاستعدادات الجارية للانتخابات النيابية المقبلة، والتي يجب إجراؤها خلال الـ60 يومًا السابقة على انتهاء مدة المجلس، أي في الفترة ما بين منتصف نوفمبر وبداية يناير.

هذا التزامن بين العمل التشريعي والرقابي والاستعدادات للانتخابات يضع مجلس النواب أمام تحدٍ حقيقي لاستغلال كل لحظة في دور انعقاده الأخير لتحقيق إنجازات ملموسة تخدم المواطن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء