حراس الديمقراطية.. رؤساء البرلمان المصري في 160 عامًا من الحياة النيابية
يُعد منصب رئيس البرلمان في مصر أكثر من مجرد منصب إداري، فهو رمز لمسيرة ديمقراطية طويلة وشاهد على تحولات سياسية واجتماعية كبرى.
منذ تأسيس "مجلس شورى النواب" في عهد الخديوي إسماعيل عام 1866، وحتى يومنا هذا، شهدت قاعة البرلمان المصري تعاقب شخصيات بارزة قادت الحياة التشريعية في البلاد، وساهمت في صياغة قوانين وتشريعات شكلت ملامح الدولة المصرية الحديثة.
هذا التقرير عبر إيجبتكِ يستعرض قائمة رؤساء البرلمان المصري، مسلطًا الضوء على أبرز الأسماء في كل حقبة تاريخية.
العهد الخديوي: التأسيس الأول للحياة النيابية
بدأت مسيرة الحياة النيابية في مصر عام 1866، مع إنشاء "مجلس شورى النواب" في عهد الخديوي إسماعيل باشا. كان إسماعيل راغب باشا أول رئيس لهذا المجلس، ليضع بذلك حجر الأساس لمؤسسة تشريعية عريقة. تعاقبت بعده شخصيات بارزة في تلك الفترة مثل عبد الله عزت باشا وأبو بكر راتب باشا، الذين تولوا رئاسة المجلس في فترات متقطعة، مما يعكس البدايات المتواضعة للحياة السياسية المنظمة في البلاد.
منصب رئيس البرلمان في العهد الملكي
شهدت فترة الملكية المصرية تطورًا لافتًا في دور البرلمان، وأصبح منصب رئيسه ذا ثقل سياسي كبير.
في عهد الملك فؤاد الأول، ترأس المجلس قامات سياسية وثورية، أبرزها الزعيم سعد زغلول باشا، الذي تولى الرئاسة في عشرينيات القرن الماضي، وهو ما يعكس الأهمية السياسية الكبرى للمنصب آنذاك، خاصة مع صعود الحركة الوطنية. كما ترأس المجلس في تلك الحقبة زعماء بارزون مثل مصطفى النحاس باشا، وأحمد زيور باشا، وويصا واصف باشا.
هذه الفترة تميزت بوجود شخصيات ذات تأثير مباشر على المشهد السياسي.
من الملكيةإلى الجمهورية
بعد ثورة 23 يوليو 1952، شهد منصب رئيس البرلمان تحولًا كبيرًا، حيث أصبح يعكس توجهات الجمهورية الوليدة.
في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، ترأس البرلمان شخصيات عسكرية وسياسية هامة مثل عبد اللطيف البغدادي، ومحمد أنور السادات، الذي تولى الرئاسة مرتين قبل أن يصبح رئيسًا للجمهورية.
ومع تولي أنور السادات الرئاسة، شهد منصب رئيس البرلمان استقرارًا نسبيًا.
تولاه حافظ بدوي ثم المهندس سيد مرعي، وصولًا إلى الدكتور صوفي أبو طالب، الذي تولى الرئاسة في أواخر عهد السادات واستمر في بداية عهد الرئيس حسني مبارك.

عهد مبارك.. استقرار طويل وتحديات كبرى
تميزت فترة حكم الرئيس حسني مبارك باستقرار منصب رئيس مجلس الشعب، حيث كان الدكتور أحمد فتحي سرور صاحب أطول مدة في رئاسة البرلمان المصري، إذ تولى المنصب منذ عام 1990 وحتى 2011، ليصبح شاهدًا على حقبة تاريخية بأكملها. وقبل ذلك، تولى المنصب الدكتور رفعت المحجوب، الذي اغتيل عام 1990 في حادث هز الرأي العام، مما أدى إلى فترة من عدم الاستقرار قبل تولي سرور المنصب.
ما بعد الثورة: تحولات متسارعة
عقب ثورة 25 يناير 2011، شهد المشهد السياسي تحولات سريعة، انعكست على رئاسة البرلمان. ففي عهد الإخوان، تولى محمد سعد الكتاتني رئاسة مجلس الشعب الذي تم حله لاحقًا.
بعد ثورة 30 يونيو 2013، وفي عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، عاد الاستقرار النسبي لرئاسة البرلمان، حيث تولى الدكتور علي عبد العال المنصب لولاية كاملة، ثم خلفه المستشار حنفى جبالى الذي يتولى الرئاسة حاليًا، ليواصل قيادة السلطة التشريعية في مرحلة جديدة من تاريخ مصر.
إن مسيرة رؤساء البرلمان المصري هي جزء لا يتجزأ من تاريخ البلاد السياسي، وتكشف عن تطور مؤسسة برلمانية عريقة، استطاعت أن تصمد أمام التحديات والتحولات، لتظل إحدى ركائز الدولة المصرية الحديثة.



