هل آل البيت غير معصومين وكيف يحفظهم الله؟.. أزهري يجيب
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن محبة آلِ بيت النبي عبادة وقُربة يتقرب بها المسلم إلى الله، مستدلًا بقول الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾، موضحًا أن هذه لا يسامِح فيها رسولُ الله؛ حيث أن حبُّ الله، وحبُّ رسوله، وحبُّ أهلِ بيتِه من أركان الإيمان، متشهدًا بما روي عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله: «أَحِبّوا اللهَ لما يَغذوكُم به من نِعَمِه، وأَحِبّوني لِحُبِّ الله، وأَحِبّوا أهلَ بيتي لِحُبِّي».
وبما روي عن رسول الله أنه قال – فيما أخرجه الترمذي: «يا أيها الناس، إني قد تركتُ فيكم ما إنْ أخذتم به لن تضلوا: كتابَ الله، وعِترتي أهلَ بيتي».
ولفت عضو هئية كبار العلماء، في منشور على صفحته على "فيس بوك"، أنه يجوزُ شرعًا وقوعُهم في الآثام أو الكبائر، ولكن يحفظهم الله بحفظه، موضحًا أن المغالاةُ لا تكون في المحبة، وإنما تكون في الاعتقاد؛ فطالما أن المسلم سليمُ الاعتقاد، فلا حرجَ عليه في المحبة لرسولِ الله وأهلِ بيتِه. وقال:"نحن نعتقد أنه لا إله إلا الله، وأن سيدَنا محمدًا هو رسولُ الله، وأن الأنبياءَ معصومون، وغيرَ الأنبياء من العِترة الطاهرة والصحابة الكرام ليسوا بمعصومين، وإنما هم محفوظون بحفظِ الله للصالحين".
وأشار إلي أن موقعُ محبةِ أهلِ بيتِ رسولِ الله في أعماقِ قلبِ المسلم، وهو مظهرُ حبِّ رسولِ الله؛ فبحبِّه أحببتُهم، كما أن محبةَ النبي صلى الله عليه وسلم هي مظهرُ محبةِ الله، فبحبِّ الله أحببتُ كلَّ خير، فالكلُّ في جهةٍ واحدة، وسائلُ تُوصِّل إلى المقصود، واللهُ يُفهِمُنا مرادَه.
وقال إن رسولُ الله أمرنا بحبِّ آلِ بيته والتمسكِ بهم، ووصَّانا بهم – عليهم السلام أجمعين –، مستشهدًا بقول رسول الله: «أما بعد، ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر، يُوشك أن يأتي رسولُ ربي فأجيب، وأنا تاركٌ فيكم ثقلين؛ أولهما كتابُ الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به» ثم قال: «وأهلُ بيتي، أذكِّركم الله في أهل بيتي، أذكِّركم الله في أهل بيتي، أذكِّركم الله في أهل بيتي». فقال له حُصَين: ومَن أهلُ بيته يا زيد؟ أليست نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهلَ بيته مَن حُرِم الصدقةَ بعده. قال: ومَن هم؟ قال: هم آلُ عليٍّ، وآلُ عقيل، وآلُ جعفر، وآلُ عباس. قال: كلُّ هؤلاء حُرِّم الصدقة؟ قال: نعم. (رواه مسلم).
حبَّ أهلَ بيتِ رسولِ الله هي درجاتٌ يرزقها اللهُ لمن أحبَّه
وأوضح أن حبَّ أهلَ بيتِ النبي هي درجاتٌ يرزقها اللهُ لمن أحبَّه، فكلما زاد حبُّ المسلم لأهلِ البيت، ارتقى بهذا الحبِّ في درجات الصالحين؛ لأن حبَّ أهلِ البيت الكرام علامةٌ على حبِّ رسولِ الله، وحبَّ رسولِ الله علامةٌ على حبِّ الله عز وجل.
وأوضح أن زيارةُ آلِ بيتِ النبوة من أقربِ القُرُبات، وأرجى الطاعاتِ قبولًا عند ربِّ البريّات؛ لأن في زيارتهم ومودتِهم برًّا وصلةً لرسولِ الله، مؤكداً أن زيارةَ الإنسان لقبورهم آكدُ من زيارته لقبور أقربائه من الموتى؛ مستدلا بقول أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه: «والذي نفسي بيده، لقرابةُ رسولِ الله أحبُّ إليَّ أن أصلَ من قرابتي».
وقال رضي الله عنه أيضًا: «ارقبوا – سيدَنا محمدًا – في أهلِ بيته»، وبقول الإمامُ الشافعي رضي الله تعالى عنه وأرضاه، قال:
يا آلَ بيتِ رسولِ اللهِ حُبُّكُمُ
فَرضٌ مِنَ اللهِ في القُرآنِ أَنزَلَهُ
يَكفيكُمُ مِن عَظيمِ الفَخرِ أَنَّكُمُ
مَن لَم يُصَلِّ عَلَيكُم لا صَلاةَ لَهُ





