رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عاصفة الإقصاء تُطيح بمرشحين بارزين من السباق البرلماني.. وأحزاب تعترض

إيجبتكِ

في تطور مفاجئ هزّ الأوساط الحزبية والسياسية، ألقت قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات باستبعاد عدد من المرشحين المحتملين لانتخابات مجلس النواب المقبلة، بظلال من القلق والجدل. 

هذه القرارات، التي طالت أسماءً بارزة ومرشحين ذوي ثقل، لم تقتصر على رفض الأوراق الإجرائية، بل جاءت لتثير تساؤلات قانونية ودستورية عميقة تتعلق بتفسير شروط الترشح، لا سيما ما يرتبط بموقف الخدمة العسكرية. 

الأمر الذي دفع العديد من الأحزاب والقوى السياسية إلى إصدار بيانات قوية، مطالبة بـمراجعة الإجراءات التنظيمية واللجوء إلى القضاء الإداري لإنصاف المرشحين وضمان مبدأ تكافؤ الفرص في سباق برلماني حاسم.

 

موجة الاعتراضات الحزبية.. "قرارات غير مبررة وإقصاء سياسي"

شهدت الساعات الماضية تفاعلاً حزبيًا واسعًا إزاء قرارات الاستبعاد، حيث عبرت أحزاب رئيسية عن قلقها الشديد، مؤكدة أن الأسباب المعلنة لا تستند إلى نصوص قانونية واضحة

الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي يدق ناقوس الخطر

أعرب الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي عن قلقه من قرارات استبعاد شخصيات لها تاريخ انتخابي، أبرزهم المرشح هيثم الحريري في دائرة محرم بك بالإسكندرية، والمرشح أحمد الشربيني في دائرة بلقاس بالدقهلية.

موقف الخدمة العسكرية نقطة خلاف: أشار الحزب إلى أن الأسباب التي استندت إليها الهيئة (التهرب من الخدمة العسكرية لأحد المرشحين أو الوجود في فترة الاحتياط للآخر) لا تستند إلى نصوص واضحة في قوانين مباشرة الحقوق السياسية أو مجلس النواب.

سابقة "الحريري": لفت الحزب الانتباه إلى أن هيثم الحريري سبق له خوض الانتخابات والنجاح فيها في دورتي 2015 و2020، مؤكدًا أن استبعاده الآن "يحتاج إلى مراجعة وتفسير قانوني"، ومعبرًا عن ثقته في أن القضاء الإداري "سيعيد الأمور إلى نصابها الصحيح".

قلق بشأن تكافؤ الفرص: كما أعرب المهندس باسم كامل، عضو مجلس الشيوخ عن الحزب، عن قلقه من تأثير هذه القرارات على مبدأ تكافؤ الفرص، محذرًا من رسائل سلبية للرأي العام في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تعزيز المشاركة السياسية لا تقييدها.

 "الجيل الديمقراطي" يتهم اللجان بـ "التعسف"

في سياق مماثل، أصدر حزب الجيل الديمقراطي برئاسة ناجي الشهابي بيانًا اعترض فيه على استبعاد قائمتي الحزب في شرق وغرب الدلتا، واصفًا قرارات لجان الفحص بأنها "تعسفية وغير مبررة". 

وأكد الحزب أن القوائم استوفت كافة الشروط القانونية والمالية، مشيرًا إلى اللجوء لمحكمة القضاء الإداري للطعن على القرارات.

 "الدستور" و"التحالف الشعبي" يصفان القرار بالإقصاء

حزب الدستور: أعلن عن رفضه القاطع لاستبعاد المهندس هيثم الحريري، مشددًا على أن قرار الاستبعاد المستند إلى "إعفاء أمني-سياسي" من أداء الخدمة العسكرية "غير دستوري وغير عادل".

 وأكد الحزب أن الإعفاء لم يكن بناءً على طلب المرشح بل كان "إعفاءً أمنياً بحتًا" بسبب النشاط السياسي لوالده الراحل، البرلماني أبو العز الحريري، مؤكدًا أنه لا يجوز معاملته كـ "متهرب".

حزب التحالف الشعبي الاشتراكي: وصف القرار بأنه "اعتداء صارخ على القانون والدستور" و"استهداف مباشر لصوت وطني حر ومستقل"، معتبرًا الاستبعاد محاولة للإقصاء ودعا القوى الوطنية لتوحيد الصفوف لمواجهة هذا "الانحدار الخطير".

 "الإصلاح والتنمية" يطالب بالشفافية

أرسل محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، رسالة عاجلة لرئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، طالب فيها بإصدار بيان سريع يوضح أسباب وملابسات استبعاد المرشحين "إعمالاً لمبدأ الشفافية والوضوح"، وحتى لا يترك الأمر لـ "الشائعات والتكهنات".

قضية "الاستثناء" من التجنيد.. شبح "الإعدام السياسي" يلاحق الحريري

برزت حالة النائب السابق هيثم الحريري كأبرز القضايا التي فجرت الجدل، حيث ارتبط استبعاده بـ شهادة الاستثناء من التجنيد التي حصل عليها عام 2000.

رد الحريري وتساؤلاته: أكد الحريري في تصريحات خاصة لـ إيجبتكِ أنه لم يتهرب بل تقدم للتجنيد وحصل على قرار الاستثناء من وزير الدفاع وقتها، وهو أمر "احترمه وقدره".

 وتساءل مستنكرًا عن سبب تحول هذا القرار الآن إلى ما يشبه "الإعدام السياسي"، خاصة وأنه خاض الانتخابات بنجاح في 2015 ووصل للإعادة في 2020 بنفس الشهادة دون عوائق.

الموقف القانوني لـ "الإعفاء/الاستثناء": أوضح خالد علي، المحامي والناشط السياسي، أن المرشح الذي تقدم لأداء الخدمة وحصل على "استثناء" طبقًا لحكم الفقرة (4) من المادة (6) من قانون الخدمة العسكرية، يكون موقفه قانونيًا في حكم من أُعفي من أداء الخدمة، وليس تهربًا. وشدد على أن الاستثناء كان بقرار من الجهات العسكرية، وليس بإرادة المرشح، وبالتالي لا يجوز حرمانه من حقه الدستوري في الترشح.

قرار قضائي سابق داعم: عزز المحامي موقفه بالإشارة إلى أن محكمة مجلس الدولة ببني سويف قضت في حالة مماثلة بأن قرار استبعاد المرشح يفتقد إلى "السبب الصحيح قانونًا وواقعًا"، ويُعد مخالفة صريحة للقانون، مما يوجب إلغاءه.

طعن رسمي أمام القضاء: تقدم هيثم الحريري بالفعل بـطعن رسمي أمام محكمة مجلس الدولة ضد قرار استبعاده، وتحددت جلسة عاجلة للنظر في الطعن، معبرًا عن ثقته في نزاهة القضاء.

توسع التفسير القانوني يقصي الشباب.. أزمة "فترة الاحتياط"

لم يتوقف الجدل عند حالة الإعفاء/الاستثناء، بل امتد ليطال المرشحين الذين أدوا الخدمة العسكرية الإلزامية كاملة، مثل الدكتور أحمد الشربيني، الذي استُبعِد لكونه لا يزال على قوة الاحتياط بالقوات المسلحة.

إقصاء شريحة عمرية: علّق المحامي خالد علي بأن هذا التفسير قد يؤدي إلى "إقصاء شريحة عمرية كاملة من العمل النيابي". 

فإذا كانت فترة الاحتياط تبلغ تسع سنوات، فإن أي شاب أنهى خدمته في عمر 27 عامًا لن يتمكن من الترشح إلا بعد سن 36 على الأقل، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى توافق التفسير الحالي مع فلسفة تمكين الشباب والدعم الدستوري للمشاركة السياسية.

الطريق إلى القائمة النهائية.. مصير المرشحين في يد القضاء

الموعد الحاسم: تُنتظر القائمة النهائية للمرشحين يوم 23 أكتوبر، وهو الموعد الذي سيكشف إن كان القضاء الإداري سيستجيب لنداءات الأحزاب والمرشحين بإلغاء قرارات الاستبعاد المثيرة للجدل، ويفتح الباب أمامهم لخوض ماراثون الانتخابات البرلمانية.

الحملات الدعائية تبدأ الخميس بضوء أخضر من "الوطنية للانتخابات"

بعد أيام من الترقب والجدل القانوني، تستعد الأجواء الانتخابية للانتقال إلى المرحلة التنفيذية والفعالة، حيث تنطلق الحملات الدعائية الانتخابية لمرشحي مجلس النواب 2025، يوم الخميس المقبل.

ويأتي هذا الموعد بالتزامن مع إعلان الهيئة الوطنية للانتخابات عن القائمة النهائية والرسمية للمرشحين، يوم الخميس الموافق 23 أكتوبر الجاري.

ويُعد هذا اليوم بمثابة الضوء الأخضر للمرشحين المقبولين للبدء في التواصل المباشر مع الناخبين وعرض برامجهم الانتخابية، بعد أن تكون الهيئة قد انتهت من فحص ومراجعة جميع الطعون والطعون المضادة المقدمة أمام محاكم القضاء الإداري.

ووفقًا للإجراءات التنظيمية المعلنة، سيتم نشر الأسماء النهائية للمرشحين في الجريدة الرسمية بعد انتهاء فترة التنازلات التي حُدد لها يوم 26 أكتوبر الجاري. هذه الفترة تتيح للمرشحين سحب ترشحهم إن رغبوا في ذلك، قبل أن يتم تثبيت القوائم بصورة نهائية لبدء العملية الانتخابية الفعلية.

ومع انطلاق الحملات الدعائية، يدخل سباق البرلمان مرحلته الأكثر سخونة وحسمًا، تمهيدًا لإجراء الانتخابات في موعدها المعلن للمرحلتين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء