العواصف تضرب «بيت الأمة».. رئيس حزب الوفد يطرح الثقة في نفسه ومقر الدقي يشعل الغضب
يمكن وصف القائمة الوطنية من أجل مصر المشاركة بانتخابات مجلس الشيوخ، بأنها عاصفة ضربت أركان حزب الوفد، أحد أقدم الأحزاب في الساحة السياسية المصرية، والملقب ببيت الأمة.
التمثيل الضعيف، الذي اقتصر على مقعدين فقط للحزب، أشعل موجة غضب عارمة بين قيادات وأعضاء الهيئة العليا، فجّرت أزمة ثقة غير مسبوقة ضد رئيس الحزب، الدكتور عبد السند يمامة، ودفعت به إلى "طرح الثقة في نفسه"، بالتزامن مع تفاقم أزمات أخرى تتعلق بـ"بيع مقر" الحزب.
العاصفة تُطيح بـ"يمامة".. مقعدان يثيران الغضب ودعوة لجمعية عمومية
وفور إعلان الأسماء النهائية لـ"القائمة الوطنية"، التي خُصص فيها مقعدان فقط لحزب الوفد، إلى جانب مقعدين لحزب التجمع ومقعد لحزب "إرادة جيل"، مقابل 44 مقعداً لحزب "مستقبل وطن" و19 لـ"حماة الوطن"، تحولت الانتقادات الموجهة لرئيس الحزب، الدكتور عبد السند يمامة، إلى مطالب بـ"محاسبته".
خلال اجتماع الهيئة العليا للحزب، مساء الأربعاء المنصرم، حمل عدد من الأعضاء "يمامة" مسؤولية هذا التمثيل الضعيف، الذي اعتبروه "تقليلاً من مكانة الحزب ودوره وحجمه الحقيقي في الشارع المصري"، بحسب تصريح حسين منصور، نائب رئيس الحزب لـ إيجبتكِ.
ورغم تأكيد يمامة أن الحزب سيعوّض هذا النقص بـ"5 مقاعد بالتعيين الرئاسي"، لم يهدأ الغضب، لينتهي الاجتماع بقرار دراماتيكي من رئيس الحزب بـ"طرح الثقة في نفسه عبر جمعية عمومية غير عادية" تُعقد في 25 يوليو الحالي، ويتولى الأمين العام، ياسر الهضيبي، مهام الرئيس مؤقتاً.
وفي السياق، كشف القيادي في الحزب، علاء غراب، أن الأزمة بدأت حول "نسبة التمثيل"، حيث طالب "يمامة" بإرسال 6 أسماء، بينما تمسكت الهيئة العليا بـ28 اسماً، وهو ما عدّه "يمامة" مبالغاً فيه، مؤكداً أن الحزب لم يكن أمامه خيار سوى القبول بـ"المقعدين المتفق عليهما" لتجنب الخسارة الكاملة.
أزمة "بيع المقر" تُفاقم الصراع الداخلي
تزامناً مع أزمة التمثيل الانتخابي، اندلعت أزمة داخلية أخرى بخصوص مقترح "بيع جزء من المقر الرئيسي للحزب" بمنطقة الدقي لتغطية أزمة مالية مزعومة.
رئيس الحزب ينفي وحفيد فؤاد سراج الدين يهاجم
الدكتور يمامة رئيس الحزب نفى وجود أي نية للبيع، واصفاً ما يُثار بـ"الشوشرة الانتخابية"، ومؤكداً أن "مقر حزب الوفد جزء من تاريخ مصر".
فؤاد بدراوي سكرتير عام حزب الوفد السابق وحفيد فؤاد سراج الدين الزعيم التاريخي للحزب، صعد من حدة الأزمة، مهاجماً بشدة الاقتراح، ومؤكداً أن "مقر الوفد ليس للبيع.. وتُقطع يد من يحاول الاعتداء على ملكية الوفديين له"، ووصف المقترح بـ"الجريمة".
مطالبة بكشف العهد المالية لحزب الوفد
وجّه بدراوي انتقادات مباشرة لرئيس الحزب، مشيراً إلى أن حل الأزمة المالية يكمن في استرداد العهد والمديونيات المستحقة للحزب.
وكشف عن أرقام ضخمة قال إنها في عهدة رئيس الحزب وتجب تحصيلها، بما في ذلك 29 مليون جنيه مديونيات، و20 مليون جنيه تبرعات من أعضاء حاليين بمجلس الشيوخ، وطالب يمامة بالكشف عن موعد "تسليم عهدته" وحجم التبرعات.

الاستقالات تتوالى.. النائب "عابد فؤاد عامر" ينسحب نهائياً
في ذروة الأزمة، أعلن النائب عابد فؤاد عامر، عضو مجلس النواب عن حزب الوفد، استقالته الرسمية والنهائية من الحزب، ليعكس حالة "التراجع السياسي" التي يشهدها الكيان.
أبرز رسائل استقالة عامر
قال "عامر" أن الحزب "لم يعد يلبي طموحات أبنائي، ولم يقدم لي أو لغيري من الكوادر الدعم اللازم في أي استحقاق انتخابي"، وأن الدعم المقدم كان "شكلياً فقط".
وانتقد النائب الوفد لعدم تحركه على الأرض "مثل باقي الأحزاب كحزب مستقبل وطن أو حماة الوطن"، متسائلاً عن غياب تمثيل الحزب في محافظة كبيرة مثل الدقهلية.
ووجه "عامر" رسالة إلى رئيس الحزب، المستشار عبد السند يمامة، متسائلاً عن الهدف من الترشح في الانتخابات الرئاسية طالما لم يحصل على 4% من الأصوات، مشيراً إلى أنه دعم التترشح على أمل أن يكون ذلك دعماً للحزب وليس دعماً شخصياً.
وختم عامر رسالته بالتأكيد على أن "حزب الوفد، بصورته الحالية، لا يمثل مستقبلاً سياسياً حقيقياً لمن يريد العمل والتفاعل في الشارع المصري".
مجلس الشيوخ والتحالفات الانتخابية
جرت انتخابات مجلس الشيوخ المصري لانتخاب 300 عضو، يتم اختيار ثلثهم بنظام "القائمة المغلقة"، وثلث آخر بالنظام الفردي، بينما يُعيّن رئيس الجمهورية الثلث الأخير.
ويعتمد نجاح القائمة على حصولها على أعلى الأصوات.
تضم "القائمة الوطنية" تحالفاً انتخابياً واسعاً من 13 حزباً، في مقدمتها حزب الأغلبية "مستقبل وطن" و"الجبهة الوطنية"، بالإضافة إلى أحزاب محسوبة على المعارضة مثل "الإصلاح والتنمية" و"المصري الديمقراطي". وفي الدورة السابقة لانتخابات الشيوخ عام 2020، كان لحزب الوفد 6 مقاعد في "القائمة الموحدة" بالإضافة إلى 4 مقاعد بالتعيين الرئاسي.



