تفتح الباب لمحاكمة دولية لـ«إسرائيل».. ماذا يعني إعلان المجاعة في غزة؟
أعلنت الأمم المتحدة، الجمعة، عبر التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، تفشي المجاعة في محافظة غزة، محذرة من امتدادها إلى دير البلح وخان يونس مع نهاية سبتمبر المقبل.
وأوضح التقرير أن أكثر من نصف مليون شخص يعيشون في ظروف "كارثية"، أي المرحلة الخامسة والأخطر من انعدام الأمن الغذائي، بينما يواجه أكثر من مليون آخرين المرحلة الرابعة "الطارئة".
هذا الإعلان يمثل لحظة فارقة في مسار الحرب على القطاع الفلسطيني، إذ يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات قانونية وسياسية جديدة، ويؤكد أن الأزمة الإنسانية في غزة لم تعد مجرد أزمة حصار بل تحولت إلى كارثة مكتملة الأركان.
وبحسب مراقبون فإن إعلان المجاعة في غزة ليس مجرد خبر عابر، بل نقطة تحول ستلقي بظلالها على مسار الحرب وعلى مستقبل العلاقة بين إسرائيل والمجتمع الدولي.
ويري هؤلاء أن المسألة لم تعد تقتصر على حصار ومعاناة إنسانية، بل دخلت إلى ميدان المساءلة القانونية والسياسية، ما قد يدفع بملف غزة إلى قلب النقاش الدولي حول القوانين الإنسانية وجدوى التزامات الدول الكبرى بحمايتها.
تداعيات إنسانية تتجاوز أرقام الضحايا في غزة
الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة تكشف انهياراً شاملاً في القدرة على توفير الغذاء والدواء. فإلى جانب نصف مليون إنسان يواجهون المجاعة، هناك 396 ألف شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي في مرحلته الثالثة "الأزمة".
هذه المعطيات تعني أن غالبية سكان القطاع البالغ عددهم نحو مليوني نسمة يواجهون مستويات خطيرة من الجوع وسوء التغذية.
منذ أكتوبر 2023، ارتفعت حصيلة وفيات سوء التغذية إلى 272 شخصاً، بينهم 113 طفلاً، وهو رقم يوضح حجم الكارثة ويؤكد أن الجوع أصبح أداة قاتلة موازية للقصف والحصار.
البعد القانوني لإعلان الأمم المتحدة المجاعة فى غزة
وفق تقارير فإن إعلان المجاعة لا يقف عند حدود المأساة الإنسانية، بل يحمل بعداً قانونياً بالغ الخطورة. فقد اعتبر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك أن الوفيات الناتجة عن التجويع قد تمثل جريمة حرب، مؤكداً أن ما يحدث في غزة هو نتيجة مباشرة لإجراءات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية.
استخدام التجويع كسلاح في النزاعات يعد انتهاكاً واضحاً لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، وهو ما قد يفتح الباب أمام مساءلة قانونية لإسرائيل أمام المحاكم الدولية، خصوصاً محكمة الجنايات الدولية، ويعزز الجدل حول مسؤولية القيادات العسكرية والسياسية الإسرائيلية عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
الموقف الأممي بعد إعلان المجاعة في غزة
وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش المجاعة في غزة بأنها "كارثة من صنع البشر وفشل للبشرية"، مؤكداً أن إسرائيل ملزمة قانونياً بضمان وصول الإمدادات الغذائية والطبية للسكان.
ودعا جوتيريش إلى وقف فوري لإطلاق النار والسماح بدخول المساعدات دون قيود، محذراً من استمرار الوضع الحالي دون محاسبة.
في السياق نفسه، أكد توم فليتشر، منسق الإغاثة الطارئة، أن "الأغذية تتكدس على الحدود بفعل العرقلة الممنهجة من إسرائيل"، بينما شدد مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم على أن سوء التغذية جعل أمراضاً شائعة مثل الإسهال قاتلة للأطفال، داعياً إلى إدخال الغذاء والدواء بشكل عاجل.
التداعيات السياسية لإعلان المجاعة في غزة
إعلان المجاعة يضع إسرائيل في مواجهة سياسية مع المجتمع الدولي، إذ تتحمل وحدها المسؤولية عن الكارثة بحسب غالبية وكالات الأمم المتحدة.
هذا الوضع يحرج حلفاءها الغربيين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة والدول الأوروبية، التي تواجه ضغوطاً متزايدة من الرأي العام والمنظمات الحقوقية لمراجعة دعمها العسكري والسياسي لتل أبيب.
كما يفتح الإعلان الباب أمام تحركات دبلوماسية في مجلس الأمن، وربما محاولات جديدة لفرض قرارات ملزمة بوقف إطلاق النار أو إدخال المساعدات عبر آليات أممية مباشرة، ما يعني أن الملف الإنساني قد يتحول إلى ورقة ضغط سياسية تعيد رسم معادلات الصراع.
إسرائيل تنفي وجود مجاعة في غزة
رغم خطورة التقرير، سارعت الحكومة الإسرائيلية إلى نفي ما ورد فيه، ووصفت إعلان المجاعة بأنه "كاذب ومنحاز"، متهمة الأمم المتحدة بالاعتماد على أرقام منسوبة لحركة حماس.



