رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ماذا دار بين الوفدين الأمريكى والإيرانى فى نيويورك؟ جبل الفأس أبرز الشروط

منشأة جبل الفأس الإيرانية
منشأة جبل الفأس الإيرانية

كشفت مصادر دبلوماسية أمريكية عن تفاصيل الاجتماعات التى جمعت الوفدين الأمريكى والإيرانى فى نيويورك، مشيرة إلى أن مستشار الرئيس الأمريكى ستيف ويتكوف طرح خلال اللقاء شروطًا وُصفت بـ«الحادة»، ركزت على نقل مسار المفاوضات من أزمة الملاحة فى مضيق هرمز إلى البرنامج النووى الإيرانى، مع وضع منشأة «جبل الفأس» فى مقدمة المواقع التى تريد واشنطن إخضاعها للتفتيش.

وبحسب المصادر، اشترط الجانب الأمريكى وضع جدول زمنى ملزم يسمح بإجراء عمليات تفتيش دولية بمشاركة خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفنيين أمريكيين، على أن تبدأ عمليات التفتيش من منشأة «جبل الفأس»، مقابل المضى بجدية فى مذكرة التفاهم التى سبق أن علقها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.

ويتكوف وكوشنر فى مواجهة الوفد الإيرانى

وأفادت مصادر الأمريكية، بأن الوفد الذى قاده ستيف ويتكوف وشارك فيه جاريد كوشنر، ركز خلال الاجتماع الذى جمعه بالوفد الإيرانى فى نيويورك، وبحضور وتنسيق الوسطاء القطريين والباكستانيين، على أن يكون البرنامج النووى هو الأولوية فى أى تفاهم جديد بين واشنطن وطهران.

ووفقًا للمصادر، طالبت الولايات المتحدة بأن يرتبط الجدول الزمنى لتفتيش المواقع النووية بـ«ديناميكية» إنهاء الحصار على الموانئ، إلى جانب إسقاط مراحل مرتبطة بالعقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وترى المصادر الأمريكية أن نقل إيران إمكانياتها النووية إلى مجمع «جبل الفأس»، إلى جانب التقارير التى تتحدث عن تأهيل مواقع للتجارب وأنشطة مرتبطة بالتسليح النووى، يمثل مؤشرًا على أن طهران لا تتجه نحو الاقتصار على الاستخدام السلمى للطاقة الذرية، وإنما تمثل أنشطتها تهديدًا للأمن الدولى، وهو ما لن تقبله إدارة الرئيس دونالد ترامب، وفقًا للمصادر.

ترامب يلوح بضرب «جبل الفأس»

وفى الوقت الذى تحدث فيه ترامب بإيجابية عن الاجتماع الأمريكى الإيرانى فى نيويورك، أكد الرئيس الأمريكى أن بلاده قد تهاجم منشأة «جبل الفأس» إذا رصدت فيها نشاطًا نوويًا كبيرًا.

وأشار ترامب إلى أن الضربات التى استهدفت مواقع إيرانية فى وقت سابق كان جزء كبير منها، بحسب قوله، يهدف إلى ضمان عدم امتلاك طهران سلاحًا نوويًا.

وتزامن ذلك مع تركيز واشنطن على إدراج «جبل الفأس» ضمن أى ترتيبات جديدة للتفتيش والرقابة على البرنامج النووى الإيرانى، فى ظل المخاوف الأمريكية من نقل معدات وقدرات نووية إلى المنشأة.

واشنطن: أزمة هرمز يجب ألا تنفصل عن الملف النووى

وقال دبلوماسى مقرب من مكتب الأمن القومى فى البيت الأبيض إن ويتكوف أبلغ الوفد الإيرانى بأن أزمة الملاحة فى مضيق هرمز يجب أن تدخل ضمن إجراءات متبادلة لإظهار حسن النوايا وتحقيق نتائج إيجابية فى الملف النووى، معتبرًا أن التوصل إلى نتائج بشأن البرنامج النووى من شأنه إنهاء حالة العداء بين الجانبين.

وأضاف الدبلوماسى أن ربط أزمة مضيق هرمز برفع العقوبات وإنهاء الحصار والإفراج عن الأموال المجمدة يمثل، من وجهة النظر الأمريكية، تعقيدًا لا يتناسب مع ما تعتبره واشنطن تعاونًا جادًا فى الملف النووى.

وبحسب المصدر الدبلوماسى الذى تحدث لـ«إرم نيوز»، قال ويتكوف للوفد الإيرانى إن حسن النوايا التى تطالب بها طهران، سواء منذ مذكرة التفاهم أو قبلها، هى نفسها التى تقوم بإفسادها من خلال تحركاتها النووية.

وأوضح المصدر أن ذلك تجسد، بحسب الرواية الأمريكية، فى عمليات نقل كبيرة لأجهزة الطرد المركزى والمواد النووية ومعامل كاملة من منشآت نطنز وأصفهان وفوردو إلى منشأة «جبل الفأس»، بالتزامن مع أعمال بناء الأنفاق والتحصينات.

كيف انكشفت تحركات إيران فى «جبل الفأس»؟

وتابع المصدر الأمريكى أن إيران اعتقدت أنها تنقل أجهزة الطرد المركزى إلى «جبل الفأس» بعيدًا عن الأنظار، إلا أن الجانب الأمريكى أبلغ الوفد الإيرانى بأن هذه التحركات أصبحت مكشوفة، وأن المعدات التى يتم نقلها يمكن أن تتحول إلى أهداف للقصف.

وأضاف المصدر أن الصين كانت، بحسب ما نُقل، الطرف الذى نبه الإيرانيين إلى أن عمليات نقل أجهزة الطرد المركزى والمعدات إلى «جبل الفأس» أصبحت معروفة، وأن ما يتم نقله يمكن أن يصبح هدفًا للضربات.

وتأتى هذه التطورات فى الوقت الذى تحدث فيه الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان عن وجود «أجواء من انعدام الثقة» بين طهران وواشنطن، مؤكدًا فى الوقت ذاته أن بلاده لا ترغب فى امتلاك أى سلاح نووى، وأنه سيتم السماح للمفتشين بدخول إيران.

وسطاء يتحركون لعقد اجتماع جديد

وفى غضون ذلك، يعمل الوسطاء على عقد اجتماع جديد بين الجانبين الإيرانى والأمريكى، مع تركيز الجهود على أن ينعقد اللقاء فى نيويورك، واستغلال الوقت الحالى لإعداد ورقة عمل تتناول وقف إطلاق النار وعودة الملاحة فى مضيق هرمز.

ومن المنتظر أن تستكمل المباحثات بعد ذلك بوتيرة أسرع، سواء فى الدوحة أو مسقط أو إحدى المدن الأوروبية الأخرى، بهدف البناء على ما يتم التوصل إليه فى نيويورك.

لكن هذه التحركات تواجه ضغوطًا من التيار المتشدد داخل النظام الإيرانى وفريقه فى الحرس الثورى، الذى يرفض عقد اجتماعات مباشرة جديدة بين الجانبين، خاصة بعد حالة التوتر التى نشبت داخل مؤسسات إيران عقب عقد لقاء مباشر بين ويتكوف ووزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى.

وكان من المقرر، وفق الترتيبات السابقة، أن يعقد الجانبان اجتماعات فى غرف منفصلة، على أن يتم نقل المقترحات بينهما عبر الوسطاء، إلا أن اللقاء المباشر بين ويتكوف وعراقجى جرى بصورة لم تكن متوقعة ضمن الترتيبات الأصلية.

خطة أمريكية لعزل «جبل الفأس» عن البرنامج النووى

وبحسب تسريبات سابقة، كلف ترامب مؤخرًا جهات عسكرية واستخباراتية بإعداد تصورات لعملية تستهدف عزل منشأة «جبل الفأس» عن بقية المنظومة النووية الإيرانية.

وتتضمن التصورات، وفقًا للتسريبات، تنفيذ عملية إنزال جوى بالتزامن مع ضربات صاروخية تستهدف عزل المنشأة وإخراجها من الخدمة، فى إطار الخيارات التى تدرسها واشنطن للتعامل مع القدرات النووية الإيرانية.

ويأتى ذلك بالتزامن مع استمرار المسار الدبلوماسى فى نيويورك، حيث يتحرك الوسطاء القطريون والباكستانيون لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن، بينما تركز الولايات المتحدة على جعل البرنامج النووى وعمليات التفتيش محور أى تفاهم جديد، فى حين تسعى إيران إلى إدراج ملفات العقوبات والملاحة فى مضيق هرمز والأموال المجمدة ضمن أى اتفاق يتم التوصل إليه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء