انهيار منجم للذهب في السودان.. أكثر من 60 قتيلًا ومفقودون تحت الأنقاض
لقي أكثر من 60 معدّنًا مصرعهم إثر انهيار منجم للذهب في منطقة نائية بولاية غرب كردفان السودانية، في حادث جديد يسلط الضوء على المخاطر التي يواجهها العاملون في التعدين الأهلي، وسط صعوبة عمليات الإنقاذ واستمرار البحث عن مفقودين تحت الأنقاض.
انهيار منجم الذهب في غرب كردفان

وقالت مصادر محلية لوكالة رويترز إن ما لا يقل عن 60 شخصًا لقوا حتفهم إثر انهيار منجم للذهب في منطقة نائية بولاية غرب كردفان، مشيرة إلى أن الحادث وقع الأحد، بينما جرى الكشف عن حجم الخسائر الأربعاء.
وأفادت تقارير أخرى بأن المنجم يقع في منطقة الزرع بالقرب من مدينة النهود، حيث انهارت عدة آبار متجاورة، ما أدى إلى دفن عدد كبير من المعدنين تحت الأنقاض.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، ارتفعت حصيلة القتلى إلى 67 شخصًا، استنادًا إلى معلومات من مجموعة طبية وشهادات ناجين، فيما لا تزال عمليات البحث والإنقاذ جارية وسط مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا.
مفقودون وصعوبات في عمليات الإنقاذ
ويواجه عمال الإنقاذ صعوبات كبيرة في الوصول إلى العالقين تحت الركام، في ظل الموقع النائي للمنجم ونقص المعدات اللازمة للتعامل مع الانهيار، وأفاد ناجون بأن عددًا من المعدنين لا يزالون في عداد المفقودين، فيما تتواصل محاولات الوصول إلى العالقين وانتشال جثامين الضحايا.
وحذرت مصادر محلية من أن الحصيلة قد ترتفع مع استمرار عمليات البحث، خصوصًا مع عدم وضوح العدد النهائي للأشخاص الذين كانوا داخل المنجم لحظة وقوع الانهيار.
التعدين الأهلي يواجه مخاطر متكررة
ويعيد الحادث إلى الواجهة المخاطر المرتبطة بقطاع التعدين الأهلي في السودان، الذي يعتمد عليه عدد كبير من السكان كمصدر للدخل، لكنه يشهد في بعض المناطق عمليات استخراج تتم في ظروف تفتقر إلى إجراءات السلامة والمعدات المناسبة.
وشهدت مناطق سودانية أخرى حوادث مشابهة خلال السنوات الماضية، بينها انهيارات في مناجم بولاية غرب كردفان وجنوب كردفان، ما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا. ففي ديسمبر 2021، أدى انهيار منجم الذهب في دارسايا بغرب كردفان إلى مقتل 38 شخصًا على الأقل، وفق تقارير آنذاك.
كما شهد عام 2026 حوادث أخرى في قطاع التعدين، بينها انهيار منجم في جنوب كردفان أسفر عن مقتل عدد من المعدنين وإصابة آخرين، في مؤشر على استمرار المخاطر التي تحيط بالتعدين التقليدي في البلاد.
الذهب في ظل الحرب السودانية
وتكتسب حوادث التعدين في السودان أهمية إضافية في ظل الحرب المستمرة في البلاد منذ أبريل 2023، والتي أثرت بصورة كبيرة على الاقتصاد والأنشطة الإنتاجية، ودَفعت أعدادًا من السكان إلى مصادر دخل بديلة، من بينها التعدين الأهلي.
ويُعد الذهب من الموارد الاقتصادية المهمة في السودان، كما أصبح قطاعه مرتبطًا بصورة وثيقة بتداعيات الحرب، في وقت يعاني فيه الاقتصاد السوداني من تراجع حاد وتواجه البلاد أزمة إنسانية واسعة. وتشير بيانات حديثة إلى نزوح ملايين الأشخاص وتفاقم مستويات الجوع مع استمرار الحرب ونقص التمويل الإنساني.
السودان وانتاج الذهب
ولا تزال حصيلة حادث منجم غرب كردفان غير نهائية، في ظل استمرار عمليات البحث عن المفقودين، بينما تتراوح المعلومات المنشورة حتى الآن بين 60 و67 قتيلًا على الأقل.
ويُعَدّ السودان من أكبر منتجي الذهب في القارة الأفريقية، غير أنّ الغالبية العظمى من الذهب تُنتَج عبر طرق تعدين بدائية خطرة، قبل أن تُهرَّب لاحقاً إلى خارج البلاد المأزومة التي يعاني أهلها من أزمتَي جوع ونزوح هما من بين الأكبر عالمياً. وتجدر الإشارة إلى أنّ ولاية غرب كردفان تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع التي يمثّل تعدين الذهب مصدراً رئيساً لإيراداتها.





