11 سبتمبر 25 عاما من النجاة.. ربع قرن غير العالم|تقرير
في صباح 11 سبتمبر 2001، احتاج العالم إلى دقائق قليلة فقط ليرى أبراجًا شاهقة في نيويورك تتحول إلى ركام، وطائرات مدنية إلى أسلحة، ومدينة بأكملها تدخل في واحدة من أكثر اللحظات قسوة في التاريخ الحديث. لكن ما لم يكن ظاهرًا أمام شاشات التلفزيون آنذاك، هو أن ذلك اليوم لم يكن سينتهي بانهيار البرجين.
بعد 25 عامًا، لا تزال 11 سبتمبر تعيش في أجساد رجال الإنقاذ الذين استنشقوا غبارها، وفي ذاكرة ناجين خرجوا من تحت الأنقاض ليبدأوا معركة أخرى مع الخوف والمرض والصدمة، وفي أبناء فقدوا آباءهم وأمهاتهم وهم أطفال ثم كبروا وهم يحملون أسئلة لم تجد إجابات كاملة.
كان ويل جيمينو واحدًا من الذين خرجوا من تحت نحو 30 قدمًا من الركام بعد 13 ساعة من الانتظار. وكان ستانلي برايمناوث عالقًا في الطابق الـ81 عندما وجد في برايان كلارك الرجل الذي ساعده على الخروج قبل دقائق من انهيار البرج، أما آنا سويني روسمان، فلم تكن سوى طفلة في الخامسة عندما تحولت والدتها، مضيفة الطيران إيمي سويني، إلى واحدة من ضحايا الرحلة 11؛ وبعد ربع قرن أصبحت آنا أمًا لطفلتين، تحمل ذاكرة أمها إلى جيل لم يعش ذلك الصباح.
هؤلاء ليسوا مجرد ناجين أو أبناء ضحايا في أرشيف حدث تاريخي؛ إنهم شهود على ربع قرن كامل من الحياة بعد 11 سبتمبر.
فالهجوم الذي استغرق ساعات غيّر سياسات دول، وأطلق حروبًا استمرت سنوات، وأعاد تشكيل مفهوم الأمن والسفر والمراقبة ومكافحة الإرهاب، بينما امتدت كلفته الإنسانية إلى ما هو أبعد بكثير من 2,977 شخصًا قتلوا في ذلك اليوم.
وفي الذكرى الخامسة والعشرين، لم يعد السؤال فقط: ماذا حدث في 11 سبتمبر؟
الرجل الساقط

في صورة واحدة، اختصر ريتشارد درو مأساة 11 سبتمبر في جسد رجل مجهول. لم نعرف اسمه، ولم نعرف قصته كاملة، ولم نعرف ما الذي دار في ذهنه في تلك اللحظة. كل ما بقي منه صورة واحدة، معلقة بين السماء والركام، تحولت بعد ربع قرن إلى واحدة من أكثر الصور غموضًا وألمًا في تاريخ 11 سبتمبر.
الصور إثارة للجدل والألم في تاريخ التصوير الصحفي، وتُعرف باسم «الرجل الساقط» (The Falling Man).
التقطها مصور وكالة أسوشيتد برس ريتشارد درو في 11 سبتمبر 2001، وتظهر رجلًا يسقط عموديًا بين برجي مركز التجارة العالمي، في لحظة تبدو فيها وضعية جسده هادئة ومنتظمة على نحو جعل الصورة تُشبه رجلًا يطير، رغم أن الحقيقة أنها توثق لحظة موت.

القصة الأكثر إثارة: من هو الرجل؟ لأكثر من عقدين، بقيت هوية الرجل غير محسومة رسميًا.
طُرحت عدة أسماء، أبرزها نوربرتو هيرنانديز وجوناثان برايل، وكلاهما كان يعمل في مطعم Windows on the World أعلى البرج الشمالي. لكن عائلة هيرنانديز رفضت لاحقًا تحديد الرجل في الصورة باعتباره قريبها، بعد الاطلاع على سلسلة الصور والملابس التي كان يرتديها.
أما جوناثان برايل، وهو مهندس صوت يبلغ 43 عامًا وكان يعمل في المطعم، فأصبح المرشح الأبرز. استند ذلك إلى تشابه بنيته وملابسه، وإلى ملاحظة قميص برتقالي ظهر تحت ملابسه في إحدى اللقطات، وهو ما يتطابق مع ملابس كان برايل يرتديها. كما رجّح بعض أفراد عائلته وزملائه أنه الرجل الموجود في الصورة.
بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحًا: ماذا حدث للذين بقوا؟
كيف عاش الناجون ربع قرن بعد أن نجا بعضهم من الموت بفارق دقائق؟ ماذا بقي في أجساد رجال الإطفاء والشرطة والمسعفين الذين عملوا بين الركام؟ كيف كبر الأطفال الذين فقدوا آباءهم؟ وماذا يرى جيل كامل اليوم في حدث لم يعشه، لكنه وُلد في عالم تشكل على أنقاضه؟
بعد ربع قرن، ربما تكون أفضل طريقة لفهم 11 سبتمبر ليست النظر إلى البرجين لحظة سقوطهما، وإنما النظر إلى حياة البشر الذين واصلوا السير بعد ذلك السقوط.
وربما لا يمكن فهم ربع قرن من تداعيات 11 سبتمبر بصورة أفضل من الاستماع إلى أصوات الذين كانوا هناك.
13 ساعة تحت الركام.. والنجاة التي لم تنتهِ
عندما انهار البرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي، كان ضابط شرطة هيئة موانئ نيويورك ونيوجيرسي ويل جيمينو في المكان لمساعدة الآخرين على الخروج.
كان جيمينو، الذي كان يبلغ 33 عامًا آنذاك، واحدًا من الذين دفنهم انهيار المبنى تحت أطنان الركام.
ظل عالقًا تحت الأنقاض نحو 13 ساعة قبل أن يتمكن رجال الإنقاذ من الوصول إليه، وكان واحدًا من عدد قليل جدًا من الأشخاص الذين أُخرجوا أحياء من بين الركام.
لكن قصة جيمينو لم تنتهِ لحظة خروجه.
على مدى السنوات التالية، واجه إصابات جسدية وعلاجات طويلة وآثارًا نفسية عميقة، فيما كان عليه أن يتعلم كيف يستعيد حياته بعد أن نجا من الموت في واحدة من أكثر الكوارث التي شهدتها الولايات المتحدة. وفي الذكرى الخامسة والعشرين، استعاد جيمينو تجربته مركزًا على الحياة التي استطاع بناءها بعد الكارثة، وعلى أسرته وأبنائه الذين كبروا أمامه. الجارديان
وتكتسب قصته بعدًا إضافيًا من حقيقة أن زوجته كانت حاملًا أثناء الهجمات، وأن ابنته الثانية ولدت بعد أسابيع فقط من 11 سبتمبر.
وهكذا، فإن الرجل الذي خرج من تحت الركام لم يكن يخرج فقط من مبنى منهار، وإنما كان يدخل حياة جديدة تمامًا.
13 ساعة كانت تفصل جيمينو عن الموت، لكن ربع قرن ظل يفصله عن الإجابة عن سؤال آخر: كيف يعيش الإنسان بعد أن ينجو؟
غريبان في الطابق 81.. والنجاة التي صنعت أخوين
في الطابق الـ81 من البرج الجنوبي، كانت قصة أخرى تتشكل.
كان ستانلي برايمناوث، الموظف في بنك فوجي، في مكتبه عندما اصطدمت الطائرة بالبرج. تحول مكتبه خلال لحظات إلى منطقة من النار والركام، وأصبح محاصرًا تحت الأنقاض.
وفي مكان قريب كان برايان كلارك، المسؤول عن سلامة الطابق في شركة Euro Brokers.
لم يكن الرجلان يعرف أحدهما الآخر قبل ذلك الصباح، لكن كلارك سمع صوت استغاثة وسط الركام، واتجه نحو مصدره، ليجد برايمناوث محاصرًا.
تمكن من الوصول إليه ومساعدته على الخروج، ثم اتخذ الاثنان قرارًا بالغ الخطورة: النزول عبر الدرج بدلًا من التوجه إلى سطح المبنى.
هبطا معًا 81 طابقًا، أو نحو 1,620 درجة، قبل أن يخرجا من البرج. وبعد دقائق انهار المبنى. وكان الرجلان من أربعة أشخاص معروفين بنجاتهم من مناطق تقع فوق مستوى الاصطدام في أي من برجي مركز التجارة العالمي. الجارديان
لكن الجزء الأكثر غرابة في القصة لم يكن النجاة وحدها.
بعد خروجهما، أصبح الاثنان صديقين مقربين، ووصف كلارك برايمناوث بأنه "أخ بالدم". وبعد 25 عامًا، لا يزال الرجلان يلتقيان ويرويان قصتهما للطلاب والكنائس والجمهور.
ويقول برايمناوث إن إعادة رواية القصة ليست بالنسبة إليه مجرد استعادة للماضي، بل وسيلة للتخلص من العبء النفسي الذي حمله طوال السنوات الماضية. الجارديان
الرجل الذي خرج من البرج لكنه لم يخرج من 11 سبتمبر
بالنسبة إلى برايمناوث، لم تكن النجاة نهاية المحنة، بعد عودته إلى منزله مساء 11 سبتمبر، عانى فقدانًا شديدًا للذاكرة، ووصل به الأمر إلى عدم التعرف على زوجته وأطفاله.
ثم بدأت رحلة طويلة لاستعادة حياته الطبيعية.
عاد إلى العمل في أكتوبر، لكنه لم يكن قادرًا في البداية على التنقل أو أداء المهام المعتادة بسهولة. ومع الوقت بدأت ذاكرته ووظائفه اليومية تستعيد توازنها.
وبعد سنوات، أصبح قسًا، وبدأ يسافر إلى المدارس والكنائس والقواعد العسكرية ليروي تجربته.
واليوم، وبعد إصابته بسرطان الدم ومعاناته من إصابة شديدة بكوفيد-19 وخضوعه لجراحة قلب مفتوح، لا يزال يرى نجاته باعتبارها فرصة إضافية للحياة. الجارديان
وفي المقابل، يرى برايان كلارك تجربته من زاوية مختلفة.
فبعد 25 عامًا، أصبح الرجل الذي نجا من البرج مدافعًا عن السلام، ويقول إن الحروب التي أعقبت 11 سبتمبر جعلته أكثر اقتناعًا بأن الانتقام العسكري لا ينهي دوامة العنف.
وهنا تتحول قصة الرجلين من مجرد قصة نجاة إلى سؤال أكبر:
ماذا يفعل الناجي بالفرصة الثانية التي حصل عليها؟

امرأة أنقذتها دقائق قليلة، ليست كل قصص الناجين مرتبطة بعملية إنقاذ بطولية، أحيانًا يكون الفارق بين الحياة والموت قرارًا صغيرًا لا يبدو مهمًا في لحظته.
كانت سارة بوتكين في الرابعة والعشرين من عمرها وتعمل موظفة مؤقتة لدى شركة Aon في مركز التجارة العالمي.
في صباح 11 سبتمبر، تأخرت عن الوصول إلى العمل بعد أن توقفت لشراء قرص موسيقي موقع للمغنية ماريا كاري.
كان التأخير بسيطًا، لكنه أصبح لاحقًا أحد أكثر التفاصيل غرابة في حياتها.
فبينما كانت الطائرة تضرب البرج، لم تكن بوتكين في المكان الذي كان يفترض أن تكون فيه في ذلك الوقت، وتمكنت من النجاة. الجارديان
بعد الهجمات، كان حبيبها يعتقد أنها ربما ماتت، بينما كانت هي تحاول استيعاب ما حدث.
اليوم، وبعد 25 عامًا، أصبحت بوتكين أمًا لثلاثة أطفال، وتحولت حادثة التأخير الصغيرة إلى جزء ثابت من قصتها الشخصية مع 11 سبتمبر.
لكن هذه القصة تفتح سؤالًا أوسع:
كم شخصًا نجا لأن شيئًا عاديًا حدث في توقيت غير عادي؟
حين تصبح ذاكرة الأم إرثًا لابنتها
في مكان آخر من قصة 11 سبتمبر، هناك أطفال لم يعيشوا الحدث بوصفهم شهودًا، وإنما عاشوه بوصفهم أبناء ضحايا.
آنا سويني روسمان كانت في الخامسة عندما فقدت والدتها، مضيفة الطيران مادلين "إيمي" سويني، التي كانت على متن الرحلة 11.
كانت والدتها من بين أفراد الطاقم الذين تمكنوا من نقل معلومات عن الخاطفين قبل اصطدام الطائرة بمركز التجارة العالمي.
مرت السنوات، وكبرت آنا.
وبعد ربع قرن، أصبحت في عمر قريب من عمر والدتها عندما قُتلت، وأصبحت هي نفسها أمًا لابنتين. كما تحمل في حياتها المهنية والشخصية إرث والدتها وذاكرتها.
وهنا يتغير معنى الزمن.
في 2001 كانت آنا طفلة فقدت أمها، أما في 2026، فهي امرأة لديها أطفال، وتستطيع للمرة الأولى أن تنظر إلى والدتها لا فقط من موقع الابنة التي فقدتها، بل من موقع الأم التي تعرف معنى أن يكون للطفل أم.
ربع قرن لم يمحُ الغياب؛ بل غيّر الطريقة التي تفهم بها الابنة الغياب.
رسالة رجل ميت.. وصلت بعد 25 عامًا
هناك قصص أخرى لا تتعلق بمن نجا فقط، وإنما بمن حملوا ذاكرة الذين لم ينجوا.
كان رجل الإطفاء بيل سبيد من الذين كانوا داخل مركز التجارة العالمي في ذلك الصباح، وهناك التقى الشرطي جون دالارا، كان اللقاء قصيرًا، لكنه بقي في ذاكرة سبيد، مات دالارا في الهجمات، بينما نجا سبيد.
وبعد مرور 25 عامًا، أصبح بإمكان سبيد أن ينقل إلى ابني دالارا ما يتذكره عن والدهم في اللحظات الأخيرة، هنا لا تعود الشهادة مجرد رواية لما حدث داخل البرجين.
إنها رسالة مؤجلة من عام 2001 إلى عام 2026، رجل لم يعد موجودًا، ورجل بقي على قيد الحياة ليخبر أبناءه بما حدث لوالدهما.
وهذه ربما واحدة من أكثر صور مرور ربع قرن قسوة وإنسانية في الوقت نفسه: بعض الناجين لم يحملوا معهم حياتهم فقط، بل حملوا أيضًا ذكريات الموتى.
جيل لم يرَ البرجين أصلًا
لكن مرور 25 عامًا أنتج تحولًا جديدًا، هناك اليوم ملايين الأميركيين الذين لم يكونوا قد ولدوا عندما وقعت الهجمات، أو كانوا أطفالًا لا يملكون ذاكرة واضحة لذلك اليوم، ولهذا أصبحت شهادات الناجين أكثر أهمية.
فمكتبة الكونغرس أتاحت في سبتمبر 2026، بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين، مجموعة تضم 484 مقابلة فيديو كاملة مع مستجيبين لهجمات 11 سبتمبر، أجريت بين عامي 2010 و2024، إضافة إلى نصوص المقابلات. مكتبة الكونغرس+1
وتضم المجموعة شهادات رجال شرطة ورجال إطفاء وعمال بناء ومسعفين ومتطوعين وغيرهم، وتتحدث ليس فقط عن يوم الهجمات، وإنما عن عمليات الإنقاذ والتنظيف، والأمراض التي ظهرت لاحقًا، وتأثير التجربة على العائلات والحياة الشخصية. مكتبة الكونغرس
ومن بين الشهادات التي أصبحت متاحة

كارول باكنر، ضابطة شرطة في شرطة نيويورك، ساعدت في إجلاء أشخاص من مركز التجارة العالمي ونجت من انهيار البرج الجنوبي، قبل أن تؤدي إصاباتها في النهاية إلى تقاعدها.
تايري بيكون، ضابط محكمة ومسعف، أنقذ امرأة مصابة بحروق بالغة من البرج الجنوبي، ثم علق معها تحت مستوى الشارع بعد انهيار المبنى وتمكن من جرها عبر الركام حتى الإنقاذ، بينما قُتل ثلاثة من زملائه.
- روبرت وايزبرغ، رجل إطفاء متطوع عمل تسعة أشهر في غراوند زيرو، ثم واجه اضطراب ما بعد الصدمة لسنوات.
- كايلة كوفلين، ابنة ضابط شرطة قُتل في 11 سبتمبر، وكانت في السادسة من عمرها عندما فقدت والدها، وتروي كيف أثرت الخسارة في نشأتها وحياتها. مكتبة الكونغرس
هذه الشهادات تفتح بابًا واسعًا لقصة مختلفة عن 11 سبتمبر: ماذا حدث للذين أنقذوا الآخرين؟
المرض الذي جاء بعد سقوط الأبراج
في الساعات الأولى بعد الهجمات، كان التركيز على إنقاذ الأحياء وانتشال الضحايا، لكن السنوات اللاحقة كشفت أن آثار الكارثة لم تنتهِ بانتهاء عمليات الإنقاذ.
رجال الإطفاء والشرطة وعمال الإنقاذ والتنظيف تعرضوا للغبار والدخان والمواد الناتجة عن انهيار المباني، ثم بدأت تظهر لدى عدد منهم أمراض جسدية واضطرابات نفسية.
وتحفظ مجموعة مكتبة الكونغرس الجديدة هذه المرحلة أيضًا، إذ تضم شهادات عن تطور الأمراض والخسائر، إضافة إلى شهادات عن قدرة المستجيبين على التعافي وإعادة بناء حياتهم. مكتبة الكونغرس+1
وهنا يصبح ربع القرن وحدة قياس مختلفة: ليس كم سنة مرت منذ الهجوم، بل كم سنة استغرقها جسد الإنسان حتى يقول إن ذلك اليوم لم ينتهِ.
25 عامًا من النجاة
عند جمع هذه القصص، تظهر صورة مختلفة تمامًا عن 11 سبتمبر، جيمينو خرج من تحت الركام بعد 13 ساعة، برايمناوث خرج من الطابق 81 بعدما سمع استغاثة أنقذته.
كلارك اختار النزول بدل الصعود، بوتكين نجت بسبب تأخير بسيط، آنا كبرت وهي تحمل صورة أمها، وسبيد حمل ذكرى رجل آخر حتى يتمكن من نقلها إلى أبنائه.
ووراء هؤلاء مئات آخرون، وربما آلاف، لكل منهم لحظة خاصة في ذلك اليوم، ولكل منهم قصة مختلفة عن ربع القرن الذي تلاه.
من يوم في التاريخ إلى ذاكرة حية
في 11 سبتمبر 2001، كان العالم يشاهد حدثًا يقع أمام عينيه.
في 2026، أصبح الحدث تاريخًا بالنسبة إلى جيل كامل.
لكن شهادات الذين كانوا هناك تمنع 11 سبتمبر من التحول إلى مجرد فصل في كتاب تاريخ.
فوراء الأرقام توجد وجوه.
وراء كل اسم من أسماء الضحايا عائلة.
وراء كل ناجٍ سنوات من العلاج والذاكرة والأسئلة.
وراء كل مستجيب قصة عن الشجاعة والخوف والخسارة.
وبعد ربع قرن، ربما تكون أهم مهمة للذاكرة ليست إعادة عرض صور البرجين، وإنما **إبقاء أصوات البشر الذين عاشوا ذلك اليوم مسموعة**.
فالأبراج سقطت خلال ساعات.
أما آثار ذلك اليوم، فقد استمرت 25 عامًا.
وربما يكون السؤال الحقيقي في الذكرى الخامسة والعشرين هو:
ماذا بقي من 11 سبتمبر داخل الذين نجوا منه؟





