ماذا تعرف عن«الوحدة 4000» ذراع الحرس الثوري في الخارج ؟
لم تعد التحركات الخارجية المنسوبة إلى إيران تقتصر على المناطق التي تنشط فيها ميليشيات موالية لطهران أو جماعات مسلحة يمكن لفيلق القدس الاعتماد عليها، إذ تشير معلومات جديدة إلى توجه جهاز استخبارات الحرس الثوري نحو بناء نموذج أكثر سرية، يقوم على تجنيد عناصر محلية لتنفيذ عمليات خارج الحدود الإيرانية.
وبحسب المعلومات الواردة في تقرير حديث نشرته «إيران إنترناشيونال»، فإن هذا النشاط قد يمتد إلى شرق آسيا، في واحدة من أبعد المناطق جغرافيًا عن إيران، بما يفتح الباب أمام تحولات محتملة في طبيعة ما يوصف بـ«حرب الظل» الإيرانية.
«الوحدة 4000».. ذراع العمليات الخاصة
وتبرز في قلب هذه التحركات «الوحدة 4000»، وهي قسم العمليات الخاصة في منظمة استخبارات الحرس الثوري الإيراني، والتي تتهمها أجهزة أمنية أمريكية وإسرائيلية، إلى جانب مصادر إيرانية معارضة، بإدارة شبكات لتنفيذ عمليات اغتيال وتخريب وجمع معلومات وتهريب أسلحة خارج إيران.
وأفاد تقرير «إيران إنترناشيونال»، نقلًا عن مصدرين قالت إنهما مطلعان على أنشطة الحرس الثوري، بأن الوحدة بدأت التخطيط لتوسيع عملياتها البحرية باتجاه شرق آسيا.
وبحسب المصدرين، تشمل الأهداف المحتملة لهذه الخطط مضيقي ملقا وبانغكا، وميناء تانجونغ بريوك الإندونيسي، إلى جانب ميناءي نينغبو-تشوشان وشنغهاي في الصين.
مضيق ملقا في دائرة الاهتمام

وتكتسب هذه المعلومات أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لمضيق ملقا، الذي يعد من أهم الممرات البحرية في العالم وحلقة رئيسية في حركة التجارة والطاقة بين المحيط الهندي وشرق آسيا.
وفي حال تحولت الخطط المزعومة إلى عمليات فعلية، فإن انتقال نشاط إيراني سري إلى هذه المنطقة يمكن أن يضع ما يعرف بحرب الظل الإيرانية في قلب طرق التجارة والطاقة التي تربط بين مناطق حيوية في آسيا.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الممرات البحرية الاستراتيجية توترات متزايدة، بينما تتصدر منطقة الخليج ومضيق هرمز المشهد بسبب التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة.
شبكة سرية لا تعتمد على الميليشيات
ويختلف النموذج المنسوب إلى «الوحدة 4000» عن الصورة التقليدية لنفوذ إيران الخارجي، التي ارتبطت على مدار سنوات بفيلق القدس وعلاقاته مع جماعات وميليشيات مسلحة موالية لطهران، مثل حزب الله والفصائل العراقية وغيرها.
وتعمل «الوحدة 4000» داخل منظمة استخبارات الحرس الثوري، فيما تبدو مهمتها أقرب إلى إنشاء خلايا محدودة لتنفيذ مهام محددة خارج إيران، بدلًا من الاعتماد بصورة مباشرة على تشكيلات مسلحة معروفة ومرتبطة بطهران.
وكان معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي قد أشار منذ عام 2022 إلى الوحدة باعتبارها مسؤولة عن العمليات الخاصة في استخبارات الحرس الثوري، وذلك بعد انتقال جواد غفاري، المسؤول السابق عن نشاط فيلق القدس في سوريا، للعمل ضمن قيادتها.
كما تصف تقارير بحثية أحدث الوحدة بأنها قسم العمليات الخاصة في منظمة استخبارات الحرس الثوري.
تجنيد عناصر محلية لتقليل البصمة الإيرانية
ويقوم النموذج المنسوب إلى الوحدة، وفق التحقيق الأخير، على تقليل الوجود الإيراني المباشر في العمليات الخارجية.
وبحسب التقرير، جرى تجنيد ثلاثة إندونيسيين عبر وسطاء ورجال دين في تايلاند وإندونيسيا، قبل نقلهم إلى إيران لتلقي التدريب، تمهيدًا لاستخدامهم في عمليات مرتبطة بالموانئ والممرات البحرية الآسيوية.
ويمنح هذا الأسلوب طهران، نظريًا، مساحة أكبر للابتعاد عن العملية في حال اكتشافها، إذ لا يكون المنفذ إيرانيًا بالضرورة، ولا يحمل هوية مباشرة مرتبطة بالحرس الثوري، كما أنه قد لا يكون عضوًا في ميليشيا معروفة تعمل لصالح إيران.
نشاط الوحدة يمتد من أذربيجان إلى تركيا
ولا يقتصر النشاط المنسوب إلى «الوحدة 4000» على شرق آسيا، إذ كشفت أجهزة الأمن الإسرائيلية في أبريل الماضي تفاصيل قالت إنها تتعلق بشبكة مرتبطة بالوحدة، امتدت إلى أذربيجان وتركيا وقبرص واليونان.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، كانت خلية في أذربيجان تعمل على جمع معلومات تمهيدًا لاستهداف السفارة الإسرائيلية وكنيس في العاصمة باكو، إلى جانب خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان، باستخدام عبوات وطائرات مسيرة.
كما اتُهمت الوحدة بالعمل على تهريب طائرات مسيرة عبر تركيا إلى قبرص، وجمع معلومات تتعلق بالقوات الأمريكية الموجودة في قاعدة إنجرليك التركية.
تعاون محتمل مع الفصائل الموالية لإيران
وتحدثت تقارير إسرائيلية كذلك عن تعاون شبكات مرتبطة بالوحدة مع فصائل موالية لإيران في العراق، لتنفيذ مخططات تتجاوز النموذج العسكري التقليدي الذي اشتهرت به تلك الفصائل.
وتشير هذه المعطيات إلى وجود تداخل محتمل بين عمليات جهاز استخبارات الحرس الثوري وشبكة الوكلاء التي عملت طهران على بنائها في المنطقة على مدى عقود.
ويعني هذا النموذج، إذا صحت المعلومات المتعلقة به، أن أدوات إيران الخارجية قد لا تعتمد فقط على الجماعات المسلحة المعروفة، وإنما يمكن أن تشمل خلايا صغيرة من عناصر محلية يتم تجنيدها وتدريبها لتنفيذ مهام محددة في بيئات بعيدة عن الأراضي الإيرانية.
من الشرق الأوسط إلى شرق آسيا
وتطرح المعلومات الجديدة، إذا تأكدت صحة الخطط المزعومة، تساؤلات بشأن نطاق التحرك الذي تسعى إليه الأجهزة الأمنية الإيرانية خارج حدود الشرق الأوسط.
فانتقال النشاط المحتمل إلى ممرات بحرية في جنوب شرق آسيا، وخاصة مضيق ملقا والموانئ الإندونيسية والصينية، يعني توسعًا جغرافيًا لنمط العمليات السرية المنسوبة إلى الحرس الثوري، من مناطق النفوذ التقليدية في الشرق الأوسط إلى طرق التجارة والطاقة الأكثر أهمية في آسيا.
وفي الوقت نفسه، تظل هذه المعلومات قائمة على تقارير ومصادر منسوبة إلى جهات أمنية ومصادر مطلعة، ولم تتضمن المادة المعروضة تأكيدًا مستقلًا بأن الخطط المزعومة تحولت بالفعل إلى عمليات على الأرض.
وبينما تواصل إيران مواجهة ضغوط عسكرية وأمنية متزايدة، تضع المعلومات المتعلقة بـ«الوحدة 4000» احتمال توسع أدواتها السرية في الخارج ضمن أحد الملفات التي قد تحظى باهتمام أمني متزايد، خصوصًا إذا امتدت إلى ممرات بحرية دولية حيوية مثل مضيق ملقا.





