رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد تهديدات نتنياهو بتصفية قادة تلة على الطاهر.. إسرائيل تدعي انتصار وهميا

مرتفعات علي الطاهر
مرتفعات علي الطاهر

رغم تهديدات قادة إسرائيل، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتصفية المقاتلين الموجودين في تلة «علي الطاهر»، لم تتجه القوات الإسرائيلية إلى اقتحام مباشر واسع للتلة ومواجهة من كانوا يتحصنون فيها، واختارت بدلاً من ذلك تطويق المنطقة وقصفها والضغط عليها تدريجياً، وجاء هذا في وقت حذرت فيه إيران من استهداف الموجودين في الموقع، ما أضاف عاملاً جديداً إلى حسابات تل أبيب وألقى بظلاله على طريقة إدارة المواجهة.

لم تكن السيطرة على مرتفعات " تلة علي الطاهر" في جنوب لبنان نتيجة هجوم إسرائيلي خاطف، بل جاءت بعد أسابيع من العمليات العسكرية والقصف ومحاولات التقدم والتطويق، في مواجهة سعى خلالها الجيش الإسرائيلي للوصول إلى موقع مرتفع ذي أهمية عسكرية، والوصول كذلك إلى ما تقوله إسرائيل إنه بنية تحتية وأنفاق تابعة لحزب الله أسفل المنطقة.

وتقع تلة علي الطاهر على ارتفاع يقارب 600 متر، وتبعد نحو 15 كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية، وتطل على مناطق واسعة من جنوب لبنان، كما ترتبط بسلسلة من المرتفعات الممتدة باتجاه قلعة الشقيف وإقليم التفاح، ما منحها أهمية في عمليات المراقبة والتحرك العسكري.

كيف بدأت المواجهة؟

بدأت العمليات الإسرائيلية في محيط المنطقة مع التقدم باتجاه مواقع ومرتفعات قريبة من قلعة الشقيف وزوطر، وكفرتبنيت، قبل أن يصبح الوصول إلى علي الطاهر أحد أهداف التحرك العسكري.

ولم يكن الطريق إلى التلة سهلاً، إذ واجهت القوات الإسرائيلية مقاومة خلال محاولات التقدم، ووقعت اشتباكات في المنطقة، كما أقر الجيش الإسرائيلي بسقوط قتلى وجرحى في صفوفه، بينهم أفراد من طاقم دبابة خلال المعارك.

ومع استمرار المواجهات، لم تعتمد إسرائيل على التقدم البري المباشر وحده، وإنما كثفت الغارات الجوية والقصف المدفعي، بالتزامن مع محاولات لتطويق المنطقة وقطع طرق الحركة إليها.

من القتال المباشر إلى الحصار

مع مرور الوقت، تغير أسلوب العمليات الإسرائيلية، فبدلاً من الاعتماد على اقتحام مباشر وسريع للتلة، اتجهت القوات الإسرائيلية إلى الضغط على المنطقة تدريجياً، من خلال القصف والتطويق وجمع المعلومات الاستخبارية ومحاولة تحديد مداخل المنشآت الموجودة تحت الأرض.

وكانت الأنفاق أحد أبرز عناصر المواجهة، إذ تشير المعطيات الواردة في التقرير إلى وجود شبكة أنفاق في المنطقة تمتد في اتجاهات مختلفة، وهو ما جعل السيطرة على التلة أكثر تعقيداً من مجرد السيطرة على سطح مرتفع.

وبالتزامن مع استمرار الضغط العسكري، تراجع وجود مقاتلي حزب الله داخل المنطقة، فيما واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها للوصول إلى البنية الموجودة تحت الأرض.

ماذا حدث داخل التلة؟

في مرحلة لاحقة، أعلنت إسرائيل أنها تمكنت من الوصول إلى مسارين تحت الأرض داخل منطقة علي الطاهر، وقالت إنها عطلت هذه المسارات وأبعدت مقاتلي حزب الله من المنطقة.

وبذلك، لم تقتصر العملية على السيطرة على الجزء المرتفع من التلة، وإنما ركزت أيضاً على ما يوجد أسفلها، باعتبار أن الأنفاق والمنشآت تحت الأرض تمثل جزءاً أساسياً من البنية العسكرية التي تسعى إسرائيل إلى تعطيلها.

لكن تفاصيل ما حدث داخل شبكة الأنفاق لا تزال غير واضحة بصورة كاملة، ولا توجد معلومات مستقلة تحدد بدقة مدى دخول القوات الإسرائيلية إلى الشبكة أو حجم الأضرار التي لحقت بها.

لماذا أعلنت إسرائيل «السيطرة العملياتية»؟

في الثالث من سبتمبر، أعلنت إسرائيل أنها حققت ما وصفته بـ «السيطرة العملياتية» على منطقة علي الطاهر، والمقصود بهذا التعبير، في السياق العسكري، أن القوات الإسرائيلية أصبحت قادرة على التحرك والعمل داخل المنطقة وتنفيذ عمليات فيها، إضافة إلى تعطيل أجزاء من البنية التحتية الموجودة تحت الأرض، وليس بالضرورة أن إسرائيل أقامت وجوداً دائماً في كل أجزاء التلة.

وهنا يبرز فرق مهم بين السيطرة العملياتية والاحتلال الدائم ؛ فالإعلان الإسرائيلي لا يعني بالضرورة أن القوات الإسرائيلية تنتشر بشكل دائم فوق كامل التلة أو تسيطر على جميع الأنفاق الموجودة تحتها.

هل انسحب حزب الله من المنطقة؟

المعطيات المتاحة تشير إلى أن الضغط العسكري الإسرائيلي أدى إلى تراجع وجود مقاتلي حزب الله داخل المنطقة، لكن لا تتوافر تفاصيل كاملة حول كيفية حدوث ذلك أو عدد المقاتلين الذين غادروا المنطقة.

كما أن عدم وجود رواية تفصيلية من حزب الله بشأن ما جرى داخل التلة يجعل من الصعب تحديد الصورة الكاملة للمواجهة، خصوصاً فيما يتعلق بالأنفاق وحجم السيطرة الإسرائيلية الفعلية.

لذلك، فإن المؤكد هو أن إسرائيل كثفت عملياتها في المنطقة على مدى أسابيع، وتمكنت في مرحلة لاحقة من الوصول إلى أجزاء من البنية الموجودة تحت الأرض، ثم أعلنت تحقيق «سيطرة عملياتية» على الموقع.

لماذا تعتبر «علي الطاهر» مهمة؟

تستمد التلة أهميتها من موقعها المرتفع الذي يسمح بالإشراف على مساحة واسعة من جنوب لبنان، ومن اتصالها بسلسلة من المرتفعات والمواقع ذات القيمة العسكرية.

وتتيح السيطرة على موقع مرتفع من هذا النوع للطرف المسيطر قدرة أفضل على المراقبة والتحرك وتحديد النشاط العسكري في المناطق المحيطة، ولذلك أصبحت التلة هدفاً مهماً خلال العمليات الإسرائيلية.

لكن السيطرة عليها لا تعني وحدها حسم المواجهة في جنوب لبنان، إذ إن طبيعة الصراع تعتمد على شبكة واسعة من المواقع والطرق والمنشآت وقدرة كل طرف على الحركة والاستنزاف وتنفيذ العمليات والرد عليها.

ماذا يعني ذلك للمرحلة المقبلة؟

تحولت علي الطاهر خلال أشهر الحرب من مجرد مرتفع جغرافي إلى اختبار عسكري للطرفين: بالنسبة لإسرائيل، أصبحت السيطرة عليها جزءاً من محاولات إبعاد التهديد عن المناطق الشمالية وتعطيل البنية العسكرية لحزب الله؛ وبالنسبة لحزب الله، أصبحت المنطقة إحدى نقاط المواجهة التي تعرضت لضغط عسكري متواصل.

ويبقى السؤال الأساسي بعد إعلان «السيطرة العملياتية»: هل ستكتفي إسرائيل بتعطيل البنية العسكرية في المنطقة والحفاظ على قدرة مؤقتة على التحرك فيها، أم ستسعى إلى إبقاء وجود عسكري مستمر وتحويل التلة إلى جزء من منطقة أمنية ثابتة في جنوب لبنان؟

وبالتالي، فإن ما جرى في علي الطاهر يمكن اختصاره في تسلسل واضح: محاولات تقدم إسرائيلية → اشتباكات وقصف → تطويق وضغط عسكري متواصل → تراجع وجود مقاتلي حزب الله → الوصول إلى مسارات تحت الأرض وتعطيلها وفق الرواية الإسرائيلية → إعلان «السيطرة العملياتية».

وهذا يعني أن المعركة لم تكن مجرد معركة للسيطرة على قمة تلة، وإنما مواجهة امتدت فوق الأرض وتحتها، وما زالت طبيعة السيطرة الإسرائيلية النهائية ومستقبل الوجود العسكري في المنطقة غير محسومين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء