رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في رأس السنة المصرية.. كيف عرف المصريون القدماء التقويم وما فصوله؟

 رأس السنة المصرية
رأس السنة المصرية

عرف المصريون القدماء بالذكاء والإبداع في العديد من المجالات، من بينها الفلك والرياضيات والطب وغيرها من العلوم، وتمكنوا من وضع نظام دقيق لحساب الوقت وتقسيم السنة إلى شهور وفصول وأيام وساعات، ومع الاحتفال برأس السنة المصرية في الأول من شهر توت، يبرز التقويم المصري القديم باعتباره واحدًا من أقدم النظم التي عرفتها البشرية لتنظيم السنة، فكيف عرف المصريون القدماء التقويم؟ وكيف قسموا شهور السنة وفصولها؟

أصل التقويم

التقويم المصري هو نظام وضعه المصريون القدماء، ويعود أصل التقويم المصري إلى عام 1235 قبل الميلاد، حين قسموا السنة إلى 12 شهرًا، يتكون كل شهر من 30 يومًا، يضاف إليها خمسة أيام عُرفت باسم «الشهر الصغير».

ويُعد التقويم المصري من أقدم التقاويم التي عرفتها البشرية، كما يُعرف بأنه من أوائل النظم المنظمة لحساب السنة، إذ استطاع المصريون القدماء معرفة السنة النجمية وتقسيمها إلى فصول وشهور وأيام وساعات.

السنة النجمية

اعتمد المصريون القدماء في حساباتهم الفلكية على ظهور النجم «سبدت»، المعروف حاليًا باسم الشعرى اليمانية، وارتبط ظهوره بفيضان نهر النيل، وهو ما ساعدهم على تنظيم مواسم الزراعة والحصاد.

وتشير إلى معرفة المصريين القدماء بعلم الفلك مجموعة من الشواهد، من بينها الخريطة الفلكية الموجودة بمعبد الرمسيسوم في الأقصر، وخريطة الأبراج «زودياك» المرسومة على سقف مقبرة «سن-ن-موت»، مستشار الملكة حتشبسوت، إلى جانب الدائرة الصخرية التي عُثر عليها في صحراء بلدة نبطة جنوب السودان، والتي ترجع إلى أكثر من 4 آلاف عام قبل الميلاد، وتشير إلى النجم «سبدت» المرتبط بالفيضان.

كما توجد نقوش على أختام عاجية من عهد نقادة الثانية، يرجع تاريخها إلى نحو 3300 قبل الميلاد.

الشهور المصرية

استخدم المصريون القدماء الشهور في تنظيم شؤون الزراعة والحصاد، ولا تزال أسماء هذه الشهور مستخدمة في الريف المصري حتى الوقت الحالي.

وتبدأ السنة القبطية في 11 سبتمبر، ويُعد شهر «توت» أول شهور السنة، ويقابله شهر سبتمبر في التقويم الميلادي، وتأتي الشهور المصرية بالترتيب التالي:

- توت: من 11 سبتمبر إلى 10 أكتوبر.
- بابه: من 11 أكتوبر إلى 10 نوفمبر.
- هاتور: من 11 نوفمبر إلى 9 ديسمبر.
- كيهك: من 10 ديسمبر إلى 8 يناير.
- طوبة: من 9 يناير إلى 7 فبراير.
- أمشير: من 8 فبراير إلى 10 مارس.
- برمهات: من 10 مارس إلى 8 أبريل.
- برمودة: من 9 أبريل إلى 8 مايو.
- بشنس: من 9 مايو إلى 7 يونيو.
- بؤونة: من 8 يونيو إلى 7 يوليو.
- أبيب: من 8 يوليو إلى 9 أغسطس.
- مسرى: من 7 أغسطس إلى 5 سبتمبر.

أسماء لها معنى

ارتبطت أسماء الشهور المصرية القديمة بالعديد من الأحداث والظواهر والمواسم الزراعية، كما ارتبط بعضها بالآلهة المصرية القديمة، وتناقلت الأجيال أمثالًا شعبية تصف طبيعة كل شهر.

فـتوت ارتبط بمقولة «إروى ولا تفوت»، في إشارة إلى الري، كما اشتق اسمه من الإله تحوت المرتبط بالعلم والمعرفة.

أما بابه فارتبط بمقولة «خش واقفل البوابة»، في إشارة إلى إغلاق الأبواب والمنافذ مع قدوم البرد، وارتبط اسمه بـ«هابي» إله النيل.

وفي هاتور، ارتبطت المقولة الشعبية «أبو الدهب منثور» باصفرار محصول القمح واقتراب موعد حصاده، كما يقال: «إن فاتك هاتور، اصبر لما السنة تدور»، وارتبط اسم الشهر بـ«هاتور» أو «أثور» إله الحب والجمال.

برد ورياح

يرتبط كيهك بمقولة «صباحك مساك.. تقوم من فطورك تحضر عشاك»، في إشارة إلى قصر ساعات النهار خلال هذه الفترة من العام، وارتبط اسمه بـ«كاهاكا» وعجل أبيس المقدس.

أما طوبة، فارتبط بالمقولة الشهيرة «تخلي الشابة كركوبة»، في إشارة إلى شدة برودة الطقس، بينما ارتبط أمشير بأمثال مثل «يفصص الجسم نسير نسير» و«أمشير أبو الزعابير الكتير ياخد العجوزة ويطير»، في إشارة إلى شدة الرياح خلال الشهر.

مواسم الحصاد

ويأتي برمهات مع مقولة «روح الغيط وهات»، في إشارة إلى موسم الحصاد، وارتبط اسمه بـ«مونت» إله الحرب والنيران.

أما برمودة، فارتبط بمقولة «دق العامودة»، في إشارة إلى دق سنابل القمح بعد نضجها، وكان يتم نصب عمود في وسط الجرن، وارتبط اسم الشهر بـ«رنو» إله الرياح أو إله الموت.

وفي بشنس، يقال «يكنس الغيط كنس»، في إشارة إلى انتهاء موسم الحصاد وخلو الحقول من آثار الزراعة والحبوب، وارتبط الشهر بالإله «خونسو» إله القمر.

شهور الصيف

يرتبط بؤونة بمقولة «تنشف الميه من الماعونة»، في إشارة إلى شدة الحرارة وجفاف المياه في الأواني، كما يقال «بؤونة نقل وتخزين المونة»، في إشارة إلى نقل وتخزين المؤونة، وارتبط اسمه بـ«باذني» إله المعادن.

أما أبيب، فارتبط بمقولة «فيه العنب يطيب»، باعتباره شهر حصاد العنب، وارتبط اسمه بـ«أبيب» إله الفرح.

وفي مسرى، يقال «تجرى فيه كل ترعة عسرة»، في إشارة إلى زيادة مياه فيضان النيل، ووصولها إلى القنوات الصغيرة التي كانت جافة طوال العام، وارتبط اسمه بـ«مس را» إله الشمس.

أمثال الشهور

وتركت الشهور المصرية القديمة حضورًا واضحًا في الأمثال الشعبية المتوارثة، التي ربطت كل شهر بالمحاصيل والظواهر الطبيعية التي تميزه، ومن بينها:

«لم نرَ في مصر مثل: ماء طوبة، ولبن أمشير، وخروب برمهات، وورد برمودة، ونبق بشنس، وتين بؤونة، وعسل أبيب، وعنب مسرى، ورطب توت، ورمان بابه، وموز هاتور، وسمك كيهك».

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء