ثورة ١٩١٩ بعيون مختلفة.. "سعد زغلول والوطنية المصرية" ضمن إصدارات المركز القومي للترجمة
في قراءة مختلفة لأحد أبرز المنعطفات في التاريخ المصري الحديث، يعيد المركز القومي للترجمة تسليط الضوء على كتاب «سعد زغلول والوطنية المصرية»، تأليف المؤرخ الأمريكي جورج دونام بيرس الابن، وترجمة الدكتور رفعت السيد علي، والذي يرصد أحداث ثورة 1919 وكفاح سعد زغلول من منظور مغاير، كاشفًا جانبًا من مساعيه لتشكيل أول حكومة دستورية في تاريخ مصر، في ظل ظروف محلية ودولية بالغة الصعوبة.
رؤية جديدة للثورة
يقدم الكتاب رؤيته لأحداث الثورة والنضال الوطني من منظور جديد، متتبعًا جهود سعد زغلول في تأسيس حكومة دستورية سعت إلى تقييد السلطة الملكية المطلقة، وأصبحت صاحبة حق في مراقبة سلطة الملك والاعتراض عليها إذا تجاوزت حدود الدستور.
كما يتوقف الكتاب عند الدور الذي أرادت هذه الحكومة أن تؤديه في نقل الشعب المصري من حالة الضعف والأمية إلى آفاق التعليم والتنوير، بما يجعل التجربة الدستورية جزءًا من مشروع أوسع لبناء المجتمع وإعادة تشكيل وعيه.
دراسة أمريكية عن مصر
ويكتسب الكتاب تفرده من كونه ينقل الرؤية الغيرية لأحد الباحثين الغربيين؛ إذ أعده مؤلفه ليكون رسالته للماجستير المقدمة إلى جامعة ويسكونسن بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1949، وهو ما يمنح هذه الدراسة خصوصية لافتة في تناولها لأحداث ثورة 1919 والحركة الوطنية المصرية.
ورصد المؤلف الأحداث بعيدًا عن مشاعر الوطنية أو التحيز للمحتل، في محاولة لاستجلاء الحقائق المجردة، ثم فحص دلالاتها وما ترتب عليها من نتائج.
مصادر مصرية وبريطانية
كما أتاح قرب الدراسة النسبي من زمن وقوع الأحداث للكاتب إمكانية الرجوع إلى مصادرها وتوثيقها من الجانبين المصري والبريطاني، مستندًا إلى السجلات والشهادات المصرية والبريطانية، ليقدم صورة أكثر اتساعًا وتعقيدًا لمرحلة كانت مصر خلالها تخوض معركة من أجل الاستقلال والدستور وتحديد ملامح دولتها الحديثة.





