يوم بلا شاشات.. محاضرة بالمجلس الأعلى للثقافة تناقش كيفية إدارة التكنولوجيا
نظم المجلس الأعلى للثقافة محاضرة بعنوان "يوم بلا شاشات.. استعادة التوازن الرقمي"، ألقتها الدكتورة هبة السمري، العميد الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، وذلك ضمن فعاليات مبادرة "القوة في شبابنا" في دورتها الثالثة، وبإشراف أشرف العزازي، أمين عام المجلس الأعلى للثقافة.
وتناولت المحاضرة أهمية الاستخدام الواعي والمتوازن للتكنولوجيا، في ظل الحضور المتزايد للهواتف المحمولة وخدمات الإنترنت في تفاصيل الحياة اليومية، خاصة بين الأطفال والشباب، مع التطرق إلى جهود الدولة في تنظيم استخدام الإنترنت وتقنية المعلومات، ومن بينها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر عام 2018، إلى جانب التوجيهات الحديثة المتعلقة بحماية الأطفال وتنظيم استخدامهم للهواتف ومنصات التواصل الاجتماعي.
وبدأت هبة السمري حديثها بطرح مجموعة من التساؤلات على الشباب المشاركين حول مدى قدرتهم على الاستغناء عن الهاتف المحمول أو خدمة الإنترنت، ليؤكد الحضور أن الاستغناء عنهما أصبح أمرًا صعبًا في حياتهم اليومية، وهو ما فتح النقاش حول طبيعة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا، ومدى تأثيرها على الوقت والانتباه والتواصل مع الآخرين.
وأوضحت السمري أن بعض الدراسات تشير إلى أن الأشخاص قد يتفقدون هواتفهم مئات المرات يوميًا، ليس بالضرورة لوجود أمر مهم، وإنما نتيجة اعتياد العقل على البحث المستمر عن إشعار أو رسالة أو مقطع فيديو جديد، مشيرة إلى أن المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا نفسها، وإنما في الطريقة التي نستخدمها بها، وطرحت تساؤلًا حول ما إذا كان الإنسان لا يزال هو المتحكم في التكنولوجيا أم أنها بدأت تتحكم في وقته وانتباهه.
تأثير الهاتف المحمول على التركيز
وتطرقت المحاضرة إلى عدد من التجارب والدراسات التي بحثت تأثير الهاتف المحمول على التركيز والتواصل، من بينها تجربة الإشعار الذي يصدره الهاتف أثناء أداء مهمة تتطلب تركيزًا، إذ أظهرت النتائج أن مجرد صدور الإشعار قد يسبب اضطرابًا في الانتباه، حتى دون فتح الهاتف أو قراءة الرسالة، بما يشير إلى أن الهاتف لا يحتاج إلى أن نمسكه حتى يؤثر في تركيزنا.
كما تناولت تجربة أخرى تأثير وجود الهاتف على الطاولة أثناء الحديث، حتى عندما يكون الهاتف صامتًا ولا يستخدمه أي من الطرفين، حيث أشارت الدراسات إلى أن وجود الهاتف خلال بعض المحادثات قد يرتبط بانخفاض بعض مؤشرات القرب وجودة التواصل والتعاطف، خاصة عندما يكون الحوار شخصيًا أو يحمل مضمونًا عاطفيًا.
وانتقلت المحاضرة إلى تأثير استخدام الهواتف على العلاقات الأسرية، من خلال طرح نموذج مائدة الطعام التي تجتمع حولها الأسرة في مكان واحد، لكن انشغال بعض أفرادها بالهواتف قد يحول دون تحقيق التواصل الحقيقي بينهم، لتطرح السمري سؤالًا حول معنى أن نكون موجودين جسديًا مع الآخرين، بينما يظل جزء من انتباهنا حاضرًا في العالم الرقمي.
وتناولت السمري كذلك نتائج تجربة إيقاف الإنترنت عن الهاتف، والتي أظهرت تحسنًا في الانتباه المستدام وبعض مؤشرات الرضا عن الحياة، إلى جانب انتقال جزء من الوقت الذي كان يقضى أمام الهاتف إلى أنشطة خارج العالم الرقمي، وزيادة فرص التواصل الاجتماعي المباشر.
وفي ختام المحاضرة، تحدثت هبة السمري عن مبادرة "يوم بلا شاشات" وأهدافها، موضحة أنها تستهدف نشر ثقافة الاستخدام الواعي والمتوازن للشاشات بين الأطفال والشباب وأسرهم، وتشجيعهم على استعادة التواصل الواقعي، إلى جانب توفير أنشطة بديلة تساعد على تحقيق توازن أفضل بين الحياة الرقمية والحياة اليومية.





