رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بين المصريين القدماء والفاطميين.. حكايات أصل عروسة وحصان المولد

عروسة المولد
عروسة المولد

تحل غدًا ذكرى المولد النبوي الشريف، الموافق 12 ربيع الأول، وهي المناسبة التي ترتبط في الذاكرة المصرية بالعديد من مظاهر الاحتفال الشعبية، وعلى رأسها عروسة المولد وحصان المولد، اللذان احتلا مكانة خاصة في وجدان المصريين على مدار عقود طويلة.

ومع اقتراب هذه المناسبة من كل عام، تعود عروسة المولد وحصانه إلى واجهات المحال والأسواق، بأشكالهما التقليدية وتصميماتهما الحديثة، ليبقى حضورهما واحدًا من أبرز المشاهد المرتبطة بالاحتفال بالمولد النبوي في مصر.

ورغم ارتباط العروسة والحصان بالمولد النبوي في الوجدان الشعبي، فإن أصل ظهورهما تحيط به روايات وتفسيرات تاريخية متعددة، بعضها يربط بعض تفاصيلهما بالحضارة المصرية القديمة، بينما تنسب روايات أخرى ظهورهما إلى العصر الفاطمي وما صاحبه من مظاهر احتفالية بالمولد، لتتوارث الأجيال هذه الأشكال حتى أصبحت جزءًا من التراث الشعبي المصري.

المصريون القدماء

من بين الروايات المتداولة حول أصل عروسة المولد وحصانه، ما يربط بعض تفاصيلهما برموز وشخصيات من الحضارة المصرية القديمة، ويرى أصحاب هذا الرأي أن بعض العناصر الموجودة في شكل العروسة والفارس قد تكون مستوحاة من رموز عرفها المصريون القدماء.

وتربط إحدى هذه الروايات صورة الفارس بما يُنسب إلى تمثال حورس، الذي يظهر في بعض التصورات حاملًا سيفًا في مواجهة رمز الشر المتمثل في ست، بينما تربط الرواية بين الزخارف والأوراق الملونة التي تظهر خلف العروسة وبين أجنحة إيزيس الملونة.

وتظل هذه الرؤية واحدة من التفسيرات المتداولة حول الشكل، ولا تعني بالضرورة وجود دليل تاريخي قاطع يثبت أن عروسة المولد وحصانه بصورتهما الحالية يعودان إلى الحضارة المصرية القديمة، خاصة أن الشكل المعروف لهما ارتبط لاحقًا بعادات واحتفالات دينية وشعبية تطورت عبر عصور مختلفة.

العصر الفاطمي

تربط رواية أخرى ظهور عروسة المولد وحصانه بالعصر الفاطمي، حيث ارتبطت الاحتفالات بالمولد النبوي بمظاهر احتفالية واسعة، وشهدت القاهرة مواكب واحتفالات وتوزيع الحلوى على الناس.

وتشير الرواية إلى أن صناع الحلوى ابتكروا خلال تلك الفترة قوالب وأشكالًا مختلفة من الحلوى، كان من بينها أشكال تمثل عروسة وفارسًا يمتطي حصانًا، بهدف إدخال البهجة على الأطفال والمحتفلين، ومع مرور الوقت ارتبطت هذه الأشكال بالمولد النبوي وأصبحت جزءًا من مظاهر الاحتفال الشعبي بالمناسبة.

حفلات الزواج

وتقدم رواية أخرى تفسيرًا مختلفًا لظهور العروسة، إذ تربطها بالعادات التي ارتبطت بالزواج خلال العصر الفاطمي، حيث يُقال إن الحكام الفاطميين كانوا يشجعون الناس على الزواج بالتزامن مع الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وكانت تقام حفلات الزفاف وتنتشر مظاهر الزينة في الشوارع.

وبحسب هذه الرواية، جاءت صناعة العروسة من الحلوى وتزيينها بالأوراق الملونة تعبيرًا عن أجواء الاحتفال والفرح، بينما ظهر العريس في صورة فارس يمتطي حصانًا، لتتحول العروسة والحصان مع الوقت إلى شكلين ارتبطا باحتفالات المولد.

كما ارتبطت بعض العادات بتقديم الحلوى للعروس من جانب أهل العريس، وهي صورة انعكست في بعض التفسيرات الشعبية لشكل عروسة المولد والفارس، وظلت حاضرة في الذاكرة المصرية مع توارث الاحتفال بالمناسبة من جيل إلى آخر.

الحاكم بأمر الله

وتربط رواية ثالثة ظهور عروسة المولد بعصر الحاكم بأمر الله، حيث يُقال إنه خرج في أحد مواكب الاحتفال بالمولد النبوي برفقة زوجته، وكانت ترتدي ثوبًا أبيض، وهو المشهد الذي ربطته بعض الروايات ببداية ظهور الشكل المعروف لعروسة المولد.

وتشير الحكاية إلى أن صناع الحلوى استوحوا شكل العروسة والفارس من هيئة الحاكم وزوجته، فصنعوا قوالب من الحلوى تمثل العروس والفارس، ومع مرور السنوات استقرت هذه الأشكال في الاحتفالات بالمولد النبوي، وأصبحت العروسة والحصان من أشهر مظاهر المناسبة في مصر.

ذاكرة المصريين

ومهما اختلفت الروايات حول الأصل التاريخي لعروسة المولد وحصانه، فإن الشكلين أصبحا جزءًا راسخًا من الذاكرة الشعبية المصرية المرتبطة بالمولد النبوي الشريف، ومع حلول المناسبة تعود العرائس والخيول إلى واجهات المحال والأسواق بأشكال وألوان متعددة.

وتطورت تصميمات عروسة المولد وحصانه مع مرور الوقت، فظهرت أشكال حديثة إلى جانب القوالب التقليدية المصنوعة من السكر، لكن المظهر القديم ظل حاضرًا لدى الأسر التي اعتادت شراءها احتفالًا بالمولد.

وهكذا لم تعد عروسة المولد وحصانه مجرد قوالب للحلوى، وإنما تحولا إلى جزء من التراث الشعبي المصري، تحمل تفاصيلهما حكايات وروايات متعددة حول بدايتهما، بينما يستمر حضورهما كل عام مع احتفالات المولد النبوي، في مشهد يجمع بين الحلوى والفرحة والذاكرة الشعبية المصرية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء