باحثة في التراث الشعبي تكشف لـ "إيجبتك" كيف أصبح المولد جزءًا من الثقافة المصرية
بمناسبة حلول ذكرى المولد النبوي الشريف، تحدثت الكاتبة عزة رياض، الباحثة في التراث الشعبي، عن مكانة المولد في الثقافة والذاكرة المصرية، موضحة أن الفاطميين اهتموا بإحياء المناسبات الدينية، وكان المولد النبوي الشريف واحدًا من المواسم التي حظيت باهتمام خاص في القاهرة الفاطمية، ومع الاحتفال حضرت الحلوى بقوة في المشهد، فكانت تُصنع من السكر وتُجهز بكميات كبيرة ثم تُوزع في إطار الاحتفالات الرسمية.
وأوضحت في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" أن مظاهر الاحتفال بدأت من القاهرة الفاطمية في رحلة طويلة لم تتوقف عند عصر بعينه، وإنما انتقلت من جيل إلى جيل، ومن المدينة إلى القرية، واكتسبت في كل مرحلة ملامح جديدة. وتغيرت أشكال الاحتفال وتبدلت تفاصيله، وحتى الحلوى نفسها لم تبقَ على صورة واحدة، فظهرت في الذاكرة الشعبية عروسة المولد وحصانها، ثم تنوعت القوالب والأشكال وصولًا إلى العلب الحديثة التي تتجاور فيها عشرات الأصناف، بأشكال وألوان وأسعار مختلفة.
المصريون ينسجون حول كل مناسبة مائدة خاصة
وأضافت الباحثة في التراث الشعبي أن المصريين لا يتركون مناسبة تمر من دون أن ينسجوا حولها مائدة خاصة، فالعيد الصغير له كعكه، والعيد الكبير له لحومه وأضاحيه، بينما ارتبط المولد النبوي بحلوته التي أصبحت علامة لا تخطئها العين على اقتراب المناسبة.
وأكدت أن المولد المصري لا تختصره الحلوى، موضحة أنه في الخيام التي تقام احتفالًا بالمناسبة، تتجاور الموائد مع أصوات المنشدين، وترتفع المدائح النبوية، وتتردد أصوات الذكر، بينما يجتمع الناس للاستماع والمشاركة والاحتفال. وفي بعض القرى والأحياء الشعبية تظهر المواكب والرايات والبيارق، فتتحول الشوارع إلى فضاء احتفالي تتداخل فيه الألوان والأصوات والحركة.
المولد النبوي.. موسم اجتماعي وثقافي في الذاكرة المصرية
وأشارت عزة رياض إلى أن المولد النبوي أصبح في الذاكرة المصرية أكثر من مناسبة على التقويم، إذ تحول إلى موسم اجتماعي وثقافي تتداخل فيه الممارسة الدينية مع العادات الشعبية، ويتوارث الناس مفرداته جيلًا بعد جيل.
وتابعت أن المصريين في كل عام، حين تظهر علب الحلوى في الأسواق وتعود أصوات المدائح إلى بعض الخيام، يستدعون جزءًا من ذاكرتهم القديمة، لافتة إلى أن الأشكال تتغير، والصناعة تتطور، ووسائل الاحتفال تتبدل، لكن المعنى الأعمق يظل حاضرًا، وهو الفرح بمولد النبي ﷺ كما عبّر عنه المصريون بلغتهم الشعبية وألوانهم وأصواتهم وحلواهم.
واختتمت الباحثة حديثها بالتأكيد على أن قدرة المصريين على الجمع بين الدين والعادة، وبين الذكر والفرح، وبين المناسبة والذاكرة، هي التي منحت المولد النبوي مكانة خاصة في الثقافة الشعبية المصرية، وجعلت مظاهره جزءًا من التراث الذي لا يكتفي الناس بروايته، وإنما يعيدون ممارسته كل عام.





