معاهدة لندن 1840.. كيف أوقفت أوروبا مشروع محمد علي التوسعي؟
تحل اليوم ذكرى توقيع معاهدة لندن عام 1840، وهي الاتفاقية التي شكلت نقطة تحول في تاريخ مشروع محمد علي باشا، بعدما وضعت حدًا لطموحاته التوسعية داخل أراضي الدولة العثمانية، وقلّصت نفوذه السياسي والعسكري تحت ضغط القوى الأوروبية.
ذكرى توقيع المعاهدة
جاء توقيع المعاهدة في 15 يوليو 1840 بين الدولة العثمانية وكل من بريطانيا، والإمبراطورية النمساوية، والإمبراطورية الروسية، وبروسيا، بهدف وقف توسعات محمد علي باشا، حاكم مصر، التي اعتبرتها الدول الأوروبية تهديدًا مباشرًا لتوازن القوى في المنطقة.
وشهدت العاصمة البريطانية لندن مراسم التوقيع، حيث مثّل بريطانيا اللورد بالمرستون، ومثّل النمسا البارون نومان، وعن بروسيا البارون بيلوف، وعن روسيا البارون برينوف، فيما وقع عن الدولة العثمانية شكيب أفندي، الوزير المفوض في لندن.
لماذا تدخلت أوروبا؟
جاء التدخل الأوروبي بعد النجاحات العسكرية التي حققها الجيش المصري بقيادة إبراهيم باشا، والتي فتحت الطريق نحو العاصمة العثمانية عقب الانتصار في معركة نصيبين، ما أثار مخاوف القوى الأوروبية من انهيار الدولة العثمانية وصعود قوة إقليمية جديدة بقيادة محمد علي.
وبحسب كتاب "الجزيرة العربية والعراق في استراتيجية محمد علي" للمؤلف علي عفيفي علي غازي، أصبح الطريق مفتوحًا أمام إبراهيم باشا للتقدم نحو القسطنطينية، إلا أن تعليمات محمد علي، التي نقلها إليه المبعوث الفرنسي المسيو كابي، قضت بعدم مواصلة التقدم داخل الأناضول.
رأت القوى الأوروبية أن استمرار انتصارات الجيش المصري سيمنح محمد علي نفوذًا واسعًا داخل الدولة العثمانية، وهو ما اعتبرته تهديدًا مباشرًا لمصالحها السياسية والاقتصادية، ودافعًا لإعادة رسم خريطة النفوذ في الشرق.
هدفت معاهدة لندن إلى وقف توسعات محمد علي، وتقليص صلاحياته العسكرية والسياسية، مع الإبقاء على حكمه لمصر داخل حدودها الطبيعية، مقابل تخليه عن الأراضي التي سيطر عليها خارجها، لتصبح الاتفاقية بداية النهاية لمشروعه التوسعي.
أهداف القوى الأوروبية من المعاهدة
تشير معظم المصادر التاريخية إلى أن المعاهدة كانت امتدادًا لتدخل أوروبي طويل في شؤون الدولة العثمانية، إذ سعت تلك القوى إلى إضعاف الخلافة العثمانية دون السماح بظهور وريث قوي لها، وهو الدور الذي كان يمكن أن يؤديه محمد علي، إلى جانب الحفاظ على توازن القوى بين الدول الأوروبية نفسها.
مصر بعد معاهدة لندن
وبحسب ما ورد في مجلة "رؤية تركية" الصادرة في مارس 2012، فإن معاهدة 1840 أبقت على مصر ككيان يتمتع باستقلال نسبي داخل حدوده الطبيعية، لكنها في الوقت نفسه أضعفت قدرته على التوسع، ومنحت القوى الغربية مبررًا للتدخل مستقبلًا لحماية هذا الكيان من أي محاولة عثمانية لإعادة السيطرة عليه، وهو ما جعل خلفاء محمد علي يعتمدون بدرجة كبيرة على الدعم الأوروبي للحفاظ على وضعهم السياسي.




