رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى ميلاده الـ99.. ثروت أباظة الكاتب الحقيقي يصنعه الصدق لا الضجيج

 ثروت أباظة
ثروت أباظة

في مثل هذا اليوم، 15 يوليو، تحل الذكرى الـ99 لميلاد الكاتب والأديب والصحفي الكبير ثروت أباظة، أحد أبرز رموز الأدب المصري في القرن العشرين، والذي وُلد عام 1927 وسط عائلة أباظة الشهيرة بمحافظة الشرقية، وترك إرثًا أدبيًا وصحفيًا كبيرًا جعله يستحق لقب "باشا الأدباء"، ومن أشهر أعماله رواية "شيء من الخوف" التي تحولت إلى واحدة من أهم كلاسيكيات السينما المصرية.

وبهذه المناسبة، أعادت جريدة الأهرام نشر مقال كتبه ثروت أباظة عام 1977، تناول فيه رؤيته لمعنى الكاتب الحقيقي، ودوره في المجتمع، والعلاقة التي ينبغي أن تجمعه بقرائه وبزملائه من المبدعين.

الكاتب الحقيقي يبدأ من الثقة لا التصفيق

استهل ثروت أباظة مقاله بالتأكيد على أن بعض الكُتّاب الشباب يظنون أن الكاتب الحقيقي هو من يعيش في حالة دائمة من الثورة والرفض، معتبرًا أن هذه النظرة سطحية، لأن الكاتب في جوهره هو صاحب كلمة حق وصدق مع نفسه.

وأوضح أن الكاتب الذي لا يحظى بثقة قرائه لا يملك شيئًا حقيقيًا، مهما أحاط به المصفقون أو المدافعون عنه في الصحافة، لأن احترام القارئ لا يُشترى بالدعاية، وإنما يُكتسب بالمصداقية.

الشهرة ليست غاية والأدب ليس استعراضًا

وأكد أباظة أن الكاتب ليس صانع ضجيج أو باحثًا عن الإثارة، قائلًا إن إطلاق الكلمات دون مضمون يشبه عروض السيرك والبهلوانات، بينما مهمة الكاتب الحقيقية هي مخاطبة العقول وتحريك المشاعر والوصول إلى أعماق النفس الإنسانية.

وأشار إلى أن الشهرة وحدها لا تصنع كاتبًا، مضيفًا أن من يسعى إليها فقط لا يستحق حمل القلم، لأن الكاتب ليس مهرجًا أو طبالًا، وإنما صاحب رسالة ورأي.

الرأي يحتاج إلى ثقافة وجهد وبحث

وشدد الكاتب الكبير على أن الرأي الحقيقي لا يقوم إلا على الثقافة والمعرفة والبحث والاجتهاد، محذرًا من أن من يحاول تحقيق الشهرة عبر رفض كل القيم أو التظاهر بالتمرد على المجتمع قد يلفت الأنظار لفترة قصيرة، لكنه سرعان ما يفقد احترام الناس ويصبح مجرد ظاهرة عابرة.

اختلاف الفكر لا يفسد الاحترام بين الكبار

وتطرق ثروت أباظة إلى علاقاته بعدد من كبار الأدباء، مؤكدًا أنه كثيرًا ما اختلف مع أستاذه توفيق الحكيم، لكن هذا الخلاف لم يمس يومًا مشاعر التقدير والمحبة التي جمعتهما، كما أشار إلى اختلافه الفكري مع الكاتب عبد الرحمن الشرقاوي، مؤكدًا أن كل طرف كان يعبر عن رأيه بحرية كاملة، دون أن تتحول المعارضة الفكرية إلى إساءة شخصية، لأن الاحترام ظل قائمًا بينهما رغم اختلاف المواقف.

نجيب محفوظ

وأوضح أباظة أن الكاتب الوحيد الذي لم يختلف معه طوال سنوات الصداقة كان الأديب العالمي نجيب محفوظ، الذي جمعته به علاقة امتدت لأكثر من أربعين عامًا، وروى موقفًا يعود إلى عام 1958، حين تعرض أحد أعماله لنقد قاسٍ في إحدى المجلات العربية، فشعر بالغضب وقرر الرد بعنف، لكنه لجأ إلى نجيب محفوظ الذي قال له بهدوء.. ويقول ثروت أباظة إن هذه الكلمات أطفأت غضبه، وجعلته يدرك أن النقد جزء طبيعي من حياة الكاتب، وأن النجاح لا يعني إجماع الجميع، بل احترام القارئ للكلمة الصادقة.

وبعد مرور 99 عامًا على ميلاد ثروت أباظة، ما زالت رؤيته للكتابة تحتفظ براهنيتها؛ إذ اعتبر أن الكاتب الحقيقي لا يُقاس بحجم الضجيج الذي يثيره، ولا بعدد المصفقين حوله، وإنما بقدرته على كسب ثقة القارئ، وصناعة رأي يستند إلى المعرفة والصدق والاحترام، وهي قيم لا تزال تمثل جوهر الرسالة الأدبية الحقيقية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء