رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى ميلاد جان دي لافونتين.. رائد القصص الخرافية في الأدب الفرنسي

الكاتب المسرحي الفرنسي
الكاتب المسرحي الفرنسي جان دي لافونتين

تحل ذكرى ميلاد الشاعر والكاتب المسرحي الفرنسي جان دي لافونتين، الذي ولد في 8 يوليو عام 1621 بمدينة شاتو شمال فرنسا، ويُعد أحد أبرز أعلام الأدب الفرنسي، واشتهر بكتابة القصص الخرافية التي اتخذ فيها الحيوانات شخصيات رئيسية لتقديم الحكم والقيم الأخلاقية في قالب أدبي بسيط وعميق، وهو الأسلوب الذي جعله من أكثر الأدباء تأثيرًا في الأدب العالمي.

النشأة وبداياته الأدبية

ينحدر جان دي لافونتين من أسرة تنتمي إلى الطبقة المتوسطة، ودرس القانون قبل أن يعمل محاميًا لفترة من الزمن. تزوج من سيدة ثرية، إلا أن حياتهما الزوجية لم تستمر بصورة مستقرة، لينتهي الأمر بفصل ممتلكاتهما وانتقاله للإقامة في العاصمة الفرنسية باريس، حيث تفرغ للحياة الأدبية وبدأ رحلته مع الكتابة.

بداية الطريق إلى الشهرة

استهل لافونتين مسيرته الأدبية بالترجمة والاقتباس، وكانت أولى أعماله اقتباسًا من المسرحية الكوميدية "Eunuchus" للكاتب الروماني ترنتيوس، وهو العمل الذي ساهم في ظهوره داخل الأوساط الأدبية الفرنسية. بعد ذلك واصل كتابة القصائد الشعرية والترجمات والنصوص النثرية، وحصل على دعم مالي من الحكومة مكّنه من الاستمرار في نشاطه الأدبي، وظل يطور تجربته حتى تجاوز الأربعين من عمره.

صداقات صنعت تاريخ الأدب الفرنسي

ارتبط لافونتين بعلاقات وثيقة مع عدد من كبار أدباء فرنسا، من بينهم موليير ونيكولا بوالو وجان راسين، وشكلوا معًا واحدة من أشهر الرباعيات الأدبية في تاريخ فرنسا، حيث كانوا يلتقون باستمرار ويتبادلون الرؤى الفكرية والأدبية.

وفي عام 1664 أدى لافونتين قسم الولاء بوصفه أحد النبلاء التابعين لدوقة أورليان، إلا أن هذا اللقب لم يستمر سوى عام واحد بعد وفاة الدوقة، الأمر الذي اضطره إلى بيع اللقب لتسديد الديون التي تراكمت عليه.

أعماله الأدبية

بحلول عام 1682 أصبح جان دي لافونتين من أشهر الأدباء الفرنسيين، وقدم أعمالًا متنوعة شملت القصص الخرافية، والنوادر، والحكايات، إلى جانب المقالات والموضوعات الأدبية المختلفة، إلا أن شهرته الأكبر جاءت من خلال القصص الخرافية التي أصبحت علامة بارزة في تاريخ الأدب العالمي.

أشهر القصص الخرافية

ترك لافونتين إرثًا أدبيًا كبيرًا تمثل في 12 كتابًا ضمت نحو 230 قصة خرافية، وهي الأعمال التي صنعت شهرته واستمرت حتى اليوم باعتبارها من كلاسيكيات الأدب الفرنسي. وتميزت هذه القصص بقدرتها على مخاطبة الأطفال والكبار والفلاسفة في الوقت نفسه، إذ حملت معاني أخلاقية وإنسانية عميقة في إطار قصصي يعتمد على الحيوانات كشخصيات رئيسية.

وأشار لافونتين إلى أنه استلهم فكرة هذا اللون الأدبي من كتاب "كليلة ودمنة" الذي نقله إلى العربية عبد الله بن المقفع، وهو ما يظهر في البناء الرمزي لكثير من قصصه.

ومن أشهر أعماله: الأسد والفأر، الثعلب والعنب، الثعلب والماعز، الضفدع والجرذ، تحول الفأر إلى فتاة، والراعي والأسد، وغيرها من القصص التي أصبحت جزءًا من التراث الأدبي العالمي، ولا تزال تُدرّس وتُترجم إلى العديد من اللغات حتى اليوم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء