المسلة المصرية.. قصة رمز معماري عبر آلاف السنين
تعد المسلة المصرية القائمة في ساحة الكونكورد بالعاصمة الفرنسية باريس واحدة من أبرز الشواهد على عظمة الحضارة المصرية القديمة خارج حدود مصر، إذ تتوسط أحد أشهر ميادين العاصمة الفرنسية، لتجسد امتداد الإرث الحضاري المصري إلى العالم.
المسلة المصرية
وشُيدت المسلة خلال عهد الملك رمسيس الثاني، وكانت في الأصل تزين المدخل الرئيسي لمعبد الأقصر، قبل أن تُنقل إلى فرنسا عام 1833 ضمن اتفاق بين مصر وفرنسا.
وفي أكتوبر عام 1836، أُقيمت المسلة رسميًا في ساحة الكونكورد خلال احتفال كبير، أشرف على تنفيذه المهندس الفرنسي ليباس، وذلك تنفيذًا لقرار الملك لويس فيليب الذي أمر بوضعها في قلب العاصمة الفرنسية.
الأهمية التاريخية
وتكتسب المسلة أهمية تاريخية إضافية بسبب موقعها في ساحة الكونكورد، التي تعد من أشهر ميادين باريس، وتقع بالقرب من المكان الذي شهد إعدام الملك لويس السادس عشر والملكة ماري أنطوانيت بالمقصلة خلال أحداث الثورة الفرنسية.
ويبلغ ارتفاع المسلة نحو 23 مترًا، فيما يزيد وزنها على 250 طنًا، لتظل حتى اليوم واحدة من أبرز القطع الأثرية المصرية المنتصبة خارج البلاد، ورمزًا للحضارة المصرية القديمة في واحدة من أهم العواصم الأوروبية.
النقوش الهيروغليفية
وكانت أضلاع المسلات تُزين بالنقوش الهيروغليفية والرسوم الملكية والدينية، لتتحول إلى سجل حجري يوثق جوانب من الحضارة المصرية، ويعكس براعة المصري القديم في فنون النحت والعمارة.
ورغم ارتباطها الوثيق بمصر القديمة، فإن المسلات لم تقتصر على الحضارة الفرعونية، بل ظهرت أيضًا في حضارات أخرى، من بينها الحضارتان الحبشية والآشورية، ثم انتقلت لاحقًا إلى الحضارتين الرومانية والبيزنطية، حيث استخدمت كرموز دينية وسياسية ومعمارية.
وتُعد مسلة حمورابي في العراق القديم من أشهر المسلات التاريخية خارج مصر، إذ نُقشت عليها شريعة حمورابي، التي تُصنف كواحدة من أقدم المدونات القانونية في تاريخ الحضارة الإنسانية، ما منحها مكانة استثنائية بوصفها وثيقة قانونية وتاريخية توثق جانبًا مهمًا من تطور التشريعات عبر العصور.
ولا تزال المسلات، سواء داخل مصر أو خارجها، تمثل شاهدًا حيًا على تطور الحضارات القديمة، ورمزًا للإبداع الإنساني الذي استطاع أن يوثق التاريخ على الحجر ويخلده لآلاف السنين.











