على غرار جيهان زكي وسهير عبدالحميد.. أشهر السرقات الأدبية
لم تكن قضايا السرقة الأدبية والاعتداء على حقوق الملكية الفكرية وليدة العصر الحديث، بل صاحبت الحركة الأدبية منذ قرون، وطالت أسماءً تعد من أبرز رموز الأدب العالمي والعربي، قبل أن تعود إلى الواجهة مجددًا خلال السنوات الأخيرة عبر وقائع أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الثقافية.
اتهامات تاريخية لأشهر الأدباء
من أشهر القضايا التي أثارت جدلًا تاريخيًا، الاتهامات التي لاحقت الشاعر الإيطالي دانتي أليغييري بشأن تأثره بـ«رسالة الغفران» للفيلسوف والشاعر العربي أبي العلاء المعري، حيث رأى عدد من الباحثين وجود تشابه في فكرة الرحلة إلى العالم الآخر، وهي الفكرة التي قامت عليها «الكوميديا الإلهية»، وبينما اعتبر البعض الأمر تأثرًا أدبيًا، رأى آخرون أنه يرقى إلى الاقتباس الكبير، دون وجود حسم تاريخي لهذه المزاعم.
كما تعرض الكاتب الإنجليزي ويليام شكسبير لانتقادات بسبب اعتماده على أعمال سابقة في بناء عدد من مسرحياته، وعلى رأسها «روميو وجولييت»، التي استندت إلى قصيدة كتبها آرثر بروك عام 1562، وهو ما يعده مؤرخو الأدب جزءًا من تقاليد الاقتباس وإعادة التوظيف الأدبي في عصر النهضة.
وفي التراث العربي، وجه عدد من النقاد، وفي مقدمتهم ابن وكيع في كتابه الصادر عام 393 هـ، اتهامات للشاعر أبي الطيب المتنبي باقتباس معانٍ وصور شعرية من شعراء سبقوه، مثل أبي تمام والبحتري، وهي القضية التي ظلت محل نقاش بين الدارسين حتى اليوم.
أما في الأدب العربي المعاصر، فقد أثارت رواية «عزازيل» للكاتب يوسف زيدان، الصادرة عام 2008، جدلًا واسعًا بعد اتهامات بتشابه حبكتها وبعض تفاصيلها التاريخية مع رواية «هيباتيا» للكاتب الإنجليزي تشارلز كينغسلي، إلى جانب الاستناد إلى عدد من المراجع التاريخية، بينما دافع مؤلف الرواية عن عمله باعتباره نتاجًا لبحث تاريخي موسع.
وفي الأدب العالمي الحديث، واجهت الكاتبة البريطانية ج. ك. رولينج دعوى قضائية رفعتها الكاتبة نانسي ستوفر، زعمت خلالها وجود تشابه بين بعض شخصيات وأفكار سلسلة «هاري بوتر» وكتابها «أسطورة رحلة ويزلي»، إلا أن القضاء لم يثبت وقوع تعدٍ على حقوق الملكية الفكرية.
وقائع حديثة أعادت الجدل
وخلال الشهور الماضية، شهد الوسط الثقافي المصري والعربي عدة وقائع أعادت قضية السرقات الأدبية إلى دائرة الاهتمام.
فقد أعلن الشاعر أشرف يوسف تعرض أكثر من 20 قصيدة من ديوانه «مقهى صغير لأرامل ماركس» للنسخ الكامل، مع إجراء تعديلات طفيفة على بعض الكلمات، قبل نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي ونسبها إلى شخص آخر.
وفي واقعة أخرى، اتهم الكاتب أحمد شلبي، رئيس نادي أدب دمنهور السابق، الكاتب الصحفي مصطفى القاضي بسرقة كتاب «عبد القادر حميدة.. دليل على عصر وشاهد على جيل» وإعادة نشره عبر الهيئة العامة لقصور الثقافة، بينما نفى القاضي الاتهامات، مؤكدًا أن إعداد الكتاب جاء بتكليف من الكاتب عبد القادر حميدة نفسه.
كما اضطرت مجلة «فصول» الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب إلى الاعتذار عن نشر بحث بعنوان «الاستعارة في نماذج من شعر محمود درويش»، بعد ثبوت أنه منقول بالكامل من رسالة ماجستير للباحثة الجزائرية جميلة كرتوس، رغم توقيع الباحث على إقرار بحقوق الملكية الفكرية عند تقديم البحث.
وفي الأردن، كشفت الكاتبة المسرحية المصرية صفاء البيلي عن تعرض نصها المسرحي «لغتي الجميلة» للسطو، بعدما نسبه باحث أردني إلى نفسه وتقدم به لإحدى الجوائز الأدبية دون الإشارة إلى مؤلفته الأصلية.
ومن أبرز الأحكام القضائية في هذا الملف، أصدرت محكمة مصرية حكمًا بحبس شاعرة مصرية لمدة عامين بعد إدانتها بسرقة قصيدة للشاعر العراقي علي الإمارة ونسبتها إلى نفسها، في حكم اعتبره كثيرون سابقة مهمة لدعم حماية حقوق الملكية الفكرية في العالم العربي.
حماية الإبداع
وتؤكد هذه الوقائع، القديمة والحديثة، أن قضايا الاقتباس والسرقة الأدبية ستظل واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل الأوساط الثقافية، خاصة مع تطور وسائل النشر وسهولة تداول المحتوى. كما تعكس أهمية الالتزام بقوانين الملكية الفكرية، واحترام حقوق المبدعين، بما يضمن حماية الإنتاج الفكري وتشجيع بيئة إبداعية تقوم على الأصالة والابتكار.











