رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من إدنبرة إلى العالمية.. رحلة آرثر كونان دويل مع شرلوك هولمز

آرثر إغناتيوس كونان
آرثر إغناتيوس كونان دويل

يُعد السير آرثر إغناتيوس كونان دويل (1859-1930) واحدًا من أبرز كتاب الأدب البريطاني، بعدما رسّخ مكانته العالمية بابتكار شخصية المحقق الشهير شرلوك هولمز، التي أصبحت إحدى أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ الأدب البوليسي، ولا تزال حاضرة في الكتب والسينما والتلفزيون حتى اليوم.

طبيب اتجه إلى الأدب

وُلد آرثر كونان دويل في 22 مايو 1859 بمدينة إدنبرة في اسكتلندا، ودرس الطب قبل أن يمارس المهنة لفترة، إلا أن شغفه بالكتابة دفعه إلى دخول عالم الأدب، حيث جمع بين الرواية والقصة القصيرة والمسرح والشعر والكتابات التاريخية والخيال العلمي.

ميلاد شرلوك هولمز

في عام 1887 قدّم دويل للعالم شخصية شرلوك هولمز لأول مرة من خلال رواية "دراسة في اللون القرمزي"، التي ظهر فيها أيضًا الدكتور جون واطسون، رفيق هولمز في مغامراته.

واستلهم دويل شخصية هولمز من أستاذه في كلية الطب الدكتور جوزيف بيل، الذي اشتهر بقدرته على الملاحظة الدقيقة والاستنتاج المنطقي، وهي الصفات التي أصبحت السمة الأبرز للمحقق الشهير.

وبعد النجاح الأول، واصل دويل كتابة مغامرات هولمز، فأصدر أربع روايات و56 قصة قصيرة، لتصبح السلسلة إحدى أبرز علامات الأدب البوليسي في العالم.

محاولة لإنهاء الشخصية

رغم النجاح الكبير الذي حققته شخصية شرلوك هولمز، لم يكن دويل راضيًا عن هيمنتها على مسيرته الأدبية، إذ رأى أنها صرفت الأنظار عن أعماله الأخرى، لا سيما الروايات التاريخية.

وفي عام 1893 قرر إنهاء مغامرات المحقق الشهير، فكتب قصة "المشكلة الأخيرة" التي انتهت بسقوط هولمز وعدوه البروفيسور مورياتي في شلالات رايشنباخ.

إلا أن ردود فعل القراء كانت واسعة، ما دفعه إلى إعادة الشخصية للحياة، فعادت أولًا في رواية "كلب آل باسكرفيل"، ثم عاد هولمز رسميًا عام 1903 في قصة "مغامرة المنزل الخالي"، ليستأنف دويل كتابة مغامراته حتى عام 1927.

إنتاج أدبي متنوع

لم تقتصر أعمال كونان دويل على أدب الجريمة، إذ كتب روايات تاريخية اعتبرها من أفضل ما أنجز، إلى جانب أعمال في الخيال العلمي والفانتازيا، أبرزها سلسلة البروفيسور تشالنجر، كما ألّف روايات رومانسية ومسرحيات ودواوين شعرية وعددًا من الكتب غير الروائية.

كما ساهمت بعض قصصه المبكرة في لفت الأنظار إلى لغز السفينة ماري سيليست، وهي السفينة التي عُثر عليها مهجورة في عرض البحر في ظروف غامضة.

رحيله وإرثه

توفي آرثر كونان دويل في 7 يوليو 1930 عن عمر ناهز 71 عامًا إثر سكتة قلبية، ويُشار إلى أن كلماته الأخيرة كانت موجهة إلى زوجته قائلاً: “أنتِ رائعة”، ودُفن بدايةً في مقاطعة سري، قبل نقل رفاته لاحقًا إلى هامبشاير بجوار قبر زوجته.

ولا يزال إرث دويل حاضرًا حتى اليوم، إذ تتواصل إعادة نشر أعماله، فيما تحولت شخصية شرلوك هولمز إلى أيقونة ثقافية عالمية، وألهمت مئات الروايات والأفلام والمسلسلات والأعمال المسرحية، كما أُقيمت تماثيل تذكارية لكل من كونان دويل وشرلوك هولمز في المملكة المتحدة تخليدًا لإسهامهما في تاريخ الأدب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء