في مثل هذا اليوم.. بنيامين فرانكلين يثبت أن البرق ظاهرة كهربائية
في مثل هذا اليوم من عام 1752، سجل العالم والسياسي الأمريكي بنيامين فرانكلين واحدة من أهم اللحظات الفارقة في تاريخ العلوم، بعدما تمكن من إثبات أن البرق ليس ظاهرة غامضة أو قوة خارقة، كما كان يعتقد كثيرون آنذاك، بل هو شكل من أشكال الكهرباء الطبيعية، وقد جاء هذا الإنجاز في وقت كانت فيه دراسة الظواهر الطبيعية لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على التفسيرات التقليدية والتصورات غير الدقيقة، وشكلت هذه التجربة بداية مرحلة جديدة لفهم طبيعة الكهرباء، وأسهمت في نقل الدراسات العلمية من مرحلة الملاحظة إلى مرحلة التفسير القائم على التجربة والدليل العلمي.
طائرة ورقية وسط عاصفة رعدية
اعتمد فرانكلين في تجربته الشهيرة على فكرة بسيطة لكنها كانت شديدة الجرأة والخطورة في الوقت نفسه. فقد استخدم طائرة ورقية ربط بها خيطًا رطبًا ومفتاحًا معدنيًا، بالإضافة إلى قنينة ليدن التي كانت تستخدم لتجميع وتخزين الشحنات الكهربائية، وخلال عاصفة رعدية، تمكن من ملاحظة انتقال الشحنات الكهربائية عبر الخيط إلى المفتاح، الأمر الذي أثبت وجود علاقة مباشرة بين البرق والكهرباء، ورغم أن هذه التجربة أصبحت واحدة من أشهر التجارب العلمية في التاريخ، فإنها كانت محفوفة بالمخاطر، إذ إن التعامل المباشر مع الصواعق كان يمكن أن يؤدي إلى الوفاة، وهو ما حدث بالفعل لاحقًا لبعض العلماء الذين حاولوا إعادة تنفيذ التجربة نفسها.
من الاكتشاف إلى اختراع أنقذ حياة الملايين
لم يقتصر تأثير تجربة فرانكلين على الجانب النظري أو العلمي فقط، بل امتد ليصبح له أثر عملي مباشر في حياة البشر، فبعد إثبات الطبيعة الكهربائية للبرق، تمكن من تطوير فكرة مانعة الصواعق، وهي أداة ساعدت في حماية المباني والمنشآت والسفن من أخطار الصواعق والحرائق الناتجة عنها. وأصبحت مانعة الصواعق واحدة من أهم الاختراعات الوقائية التي اعتمد عليها العالم لاحقًا، ولا تزال تستخدم حتى اليوم في مختلف أنحاء العالم. كما كان لفرانكلين دور مهم في تطوير المفاهيم العلمية المرتبطة بالكهرباء، حيث وضع عددًا من المصطلحات التي أصبحت جزءًا من اللغة العلمية الحديثة مثل "البطارية" و"الموصل" وغيرها من المصطلحات الأساسية في دراسة الكهرباء.
من مطبعة متواضعة إلى مكانة علمية كبيرة
ولد بنيامين فرانكلين عام 1706 بمدينة بوسطن الأمريكية داخل أسرة بسيطة، ولم تتح له الظروف فرصة استكمال تعليمه لفترة طويلة، إذ اضطر إلى ترك الدراسة في سن مبكرة والعمل مع شقيقه في مجال الطباعة والنشر. إلا أن شغفه الكبير بالقراءة والاطلاع دفعه إلى تثقيف نفسه بنفسه، حيث كان يقضي ساعات طويلة في القراءة والبحث وتطوير معارفه.
وبعد انتقاله إلى مدينة فيلادلفيا استطاع أن يؤسس واحدة من أبرز دور النشر في المستعمرات الأمريكية، وحقق نجاحًا كبيرًا في مجالات الكتابة والصحافة، خاصة من خلال كتابه الشهير "تقويم ريتشارد الفقير" الذي ضم مجموعة من الحكم والنصائح التي انتشرت بصورة واسعة وأصبحت جزءًا من الثقافة الأمريكية.
أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة
إلى جانب إسهاماته العلمية الكبيرة، لعب بنيامين فرانكلين دورًا محوريًا في الحياة السياسية الأمريكية، وكان من أبرز الشخصيات التي ساهمت في تأسيس الولايات المتحدة الأمريكية. فقد شارك في إنشاء عدد من المؤسسات المهمة التي كان لها دور كبير في تطوير المجتمع الأمريكي، مثل أول مكتبة عامة وأول مستشفى في فيلادلفيا، كما أسهم في تأسيس الأكاديمية التي تحولت فيما بعد إلى جامعة بنسلفانيا.
ويعد فرانكلين من الآباء المؤسسين للولايات المتحدة، كما تميز بكونه الشخصية الوحيدة التي وقعت على أربع وثائق تعد من أهم الوثائق في التاريخ الأمريكي، وهي إعلان الاستقلال عام 1776، ومعاهدة التحالف مع فرنسا عام 1778، ومعاهدة باريس عام 1783، والدستور الأمريكي عام 1787، وهو ما جعله واحدًا من أكثر الشخصيات تأثيرًا في التاريخ الأمريكي الحديث.





