رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نصر أبو زيد.. مفكر غادر الحياة وبقيت معاركه مفتوحة حتى اليوم

 نصر حامد أبو زيد
نصر حامد أبو زيد

لم يكن نصر حامد أبو زيد مجرد أستاذ جامعي متخصص في الدراسات الإسلامية، بل تحول مع مرور السنوات إلى أحد أبرز رموز الجدل الفكري في العالم العربي، فقد تجاوزت قضيته حدود البحث الأكاديمي لتصبح ملفًا مفتوحًا يتعلق بحرية الفكر، وتأويل النصوص الدينية، وحدود الاجتهاد في المجتمعات العربية، وبعد مرور خمسة عشر عامًا على رحيله، لا تزال الأسئلة التي أثارها حاضرة في المشهد الثقافي والفكري.

ولد نصر حامد أبو زيد في العاشر من يوليو عام 1943 بقرية قحافة التابعة لمحافظة الغربية، ونشأ في أسرة بسيطة فرضت عليه ظروفها أن يبدأ حياته العملية مبكرًا، درس اللاسلكي وعمل فنيًا في هيئة الاتصالات، لكنه واصل مسيرته التعليمية بإصرار حتى التحق بجامعة القاهرة، وحصل على ليسانس اللغة العربية ثم الماجستير والدكتوراه في الدراسات الإسلامية، ليبدأ بعد ذلك رحلة أكاديمية جعلته من أبرز الباحثين في الفكر الإسلامي المعاصر.

مشروع فكري قائم على التأويل والنقد

اعتمد مشروع أبو زيد الفكري على دراسة النصوص الدينية من منظور لغوي وتأويلي، مستفيدًا من مناهج النقد الحديثة، وقدم خلال مسيرته عددًا من المؤلفات التي أثارت نقاشات واسعة، من بينها "مفهوم النص" و"نقد الخطاب الديني" و"فلسفة التأويل"، وكان يرى أن فهم النصوص الدينية يرتبط بالسياقات التاريخية والثقافية التي نشأت فيها، داعيًا إلى قراءة جديدة للتراث في ضوء تطور المعرفة الإنسانية.

وفي منتصف التسعينيات، تحولت مناقشات أكاديمية مرتبطة بترقيته الجامعية إلى قضية شغلت الرأي العام، فقد أثارت بعض آرائه اعتراضات حادة، قبل أن تنتقل القضية إلى ساحات القضاء عبر دعاوى اتهمته بالردة، وفي عام 1995 صدر الحكم الشهير بالتفريق بينه وبين زوجته الدكتورة ابتهال يونس، وهو القرار الذي أحدث جدلًا واسعًا داخل مصر وخارجها حول حرية الفكر والبحث العلمي.

سنوات المنفى

أمام تصاعد الضغوط والتهديدات، غادر أبو زيد مصر متجهًا إلى هولندا، حيث عمل أستاذًا للدراسات الإسلامية بجامعة لايدن، واستمر في نشاطه الأكاديمي داخل جامعات ومؤسسات علمية دولية، ورغم سنوات الغياب، ظل حريصًا على التواصل مع مصر والمشاركة في فعالياتها الثقافية كلما أتيحت له الفرصة.

الرحيل

وفي مثل هذا اليوم عام 2010 رحل نصر حامد أبو زيد بعد صراع مع المرض، لكنه ترك خلفه إرثًا فكريًا ما زال حاضرًا بقوة، وبين من يعتبره مجددًا فتح أبوابًا جديدة للنظر في التراث، ومن يرى أن أفكاره تجاوزت الثوابت الدينية، تبقى تجربته واحدة من أبرز المحطات التي كشفت حجم التوتر بين الفكر والسلطة والمجتمع، وأثبتت أن بعض المعارك الفكرية تستمر طويلًا حتى بعد رحيل أصحابها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء