رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف سقطت دمياط في قبضة لويس التاسع وأصبحت عاصمة صليبية؟

 لويس التاسع
لويس التاسع

شهدت مدينة دمياط واحدة من أخطر المحطات في تاريخها خلال الحملة الصليبية السابعة، حين تحولت المدينة الساحلية المصرية إلى هدف استراتيجي للقوات الصليبية بقيادة الملك الفرنسي لويس التاسع، في محاولة للسيطرة على مصر وفرض نفوذ جديد في الشرق.

في عام 1249م تلقى السلطان الصالح نجم الدين أيوب معلومات عن استعدادات لويس التاسع لغزو مصر، فعاد من الشام رغم مرضه الشديد، وأصدر أوامر عاجلة بتجهيز المدينة بالأسلحة والمؤن والجنود.

دمياط.. مدينة محصنة أمام الغزاة

أوكل السلطان مهمة الدفاع عن المدينة إلى قوة كبيرة من المقاتلين، كما كلف الأمير فخر الدين يوسف بقيادة الجيش المرابط عند جيزة دمياط، المعروفة حاليًا برأس البر، استعدادًا لمواجهة أي هجوم بحري.

وتمتعت دمياط بتحصينات قوية، ضمت قلعة دفاعية وأبراجًا تحمي مدخل النيل، بالإضافة إلى سلسلة حديدية ضخمة كانت تمنع دخول السفن المعادية عبر المجرى المائي، إلى جانب كميات كبيرة من المؤن تكفي لتحمل حصار طويل.

سفن لويس التاسع تصل إلى دمياط

في أواخر مايو 1249 غادرت سفن الحملة الصليبية جزيرة قبرص متجهة إلى السواحل المصرية، ورغم تعرض بعضها لصعوبات بسبب الأحوال الجوية، فإن القوات تمكنت من الوصول إلى دمياط وبدأت محاولات الإنزال العسكري.

وفي بداية المواجهات استطاعت القوات المصرية التصدي للموجات الأولى من الجنود الصليبيين ومنعهم من التقدم.

خطأ عسكري غيّر مسار المعركة

تحت ضغط الهجوم وتزايد أعداد القوات الصليبية، اضطر الأمير فخر الدين يوسف إلى الانسحاب من موقعه، وهو القرار الذي شكل نقطة تحول خطيرة في سير المعركة، ومع انسحاب القوات، ظنت حامية دمياط أن الأمر يشمل الجميع، فغادرت مواقعها الدفاعية، كما فر عدد كبير من السكان خوفًا من سقوط المدينة.

مدينة بلا مدافعين

وجدت القوات الصليبية نفسها أمام مدينة شبه خالية من المدافعين، وعندما دخل الجنود لاستطلاع الوضع فوجئوا بأن أبواب المدينة مفتوحة ولا توجد مقاومة حقيقية داخلها، وفي البداية اعتقد لويس التاسع أن ما حدث قد يكون خدعة عسكرية، لكنه بعد التأكد من خلو المدينة من القوات المدافعة أمر بدخولها والسيطرة عليها بالكامل.

دمياط عاصمة للمملكة الصليبية

بعد السيطرة على المدينة أعلن لويس التاسع دمياط مركزًا للحكم الصليبي في الشرق، واتخذها عاصمة لمشروعه السياسي والعسكري، كما جرى تحويل مسجد عمرو بن العاص إلى كاتدرائية، في خطوة هدفت إلى فرض السيطرة السياسية والرمزية على المدينة.

نهاية الحلم الصليبي

لم يدم الانتصار طويلًا، إذ أعادت القوات المصرية تنظيم صفوفها، لتبدأ مرحلة جديدة من المواجهات انتهت بانتصار المصريين في معركة المنصورة وأسر لويس التاسع نفسه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء